كفاح جورجس:
كيف نتقول بأن الدولة علمانية و هناك مادة دستورية تقول أن دين رئيس الدولة الاسلام، هذا هو الواقع الذي يفرض نفسه و إن الاقرار به و الاعتراف به و بالفشل الذريع للسوريين هو النقطة الأولى ل العمل لإنتاج صيغة عصرية للمواطنة حيث ما زالت الولاءات المذهبية و العشائرية و الطائفية و العرقية و المناطقية تكرس نفسها و تفرض منطقها الذي هو في عين العلم فاقد الشرعية العلمية و الاجتماعية و الحضارية، إن هذا المنطق يؤدي لاستنقاع السوريين في مرحلة البداوة و القبلية المتخلفة تحت عناوين و شعارات حفرت نعش التجارب و اصبحت صيحات الشعب تذهب سدى و معاناة لا حل لها و تأوهات عجز ل يتراكم في الضمير الشعبي قيم الترهل و الاكتئاب و عدم الجدوى و الإفلاس الذي كان معنويا و الذي تبلور ماديا ليصل ل جيب كل فرد.
إن غياب المواطنة و حضور القبلية المتخلفة تبقي على تردي الاوضاع و تُميت الحركة الاقتصادية للفرد و للجماعات معا، الجماعات نفسها التي تقسم ذاتها و تصنفها على سلم التقسيمات الفئوية عموديا و افقيا. نحن في عصر لا يمكن الاستمرار فيه على ثقافة اقتصاد العائلة الفرد القائم على التخزين من أجل الاستهلاك، فيصير العدل هو توزيع الفقر و توزيع الاتكال و الانتهاز بالتساوي و شيوع الاستهلاك ليسود نمط من القيم المنحطة التي تجعل قيمة الفرد من قيمة ما يمتلكه شراءاً بغض النظر عن كيفية تحصيل الأموال فلا تعود قيمة لإنسانية الفرد و حياته، لانها رخيصة القيمة نتيجة عدم التداول في سوق القبيلة. لذا لا بد من بناء اقتصاد المواطنة على قاعدة مفهوم المواطنة حيث المجتمع واحد متساوي في الحقوق و الواجبات مما ينتج حالة اقتصادية مؤسسة على مصالح الجميع و حمايتها مما يغير مفهوم العدل فيصبح توزيع الغنى بالتساوي و تصبح قيمة الفرد بقدر اسهامه بالجهد العام و تتبلور قيمته الانسانية ك منتج فكرا و غلالا و صناعة فتصبح ثقافة الانتاج و محاسبة اللصوص بديلاً لثقافة الاستهلاك و انتاج و حماية اللصوص. إن الإعلان عن حقيقة الواقع برؤية لا تقفل نفسها على المستقبل و العبور إلى دولة المواطنة العصرية هو الطريق العملي ل الديموقراطية العلمانية. لا بد من الاشارة هنا إنه من الصحيح أنه لا حل إلا بدولة ديمقراطية علمانية تفصل الدين عن الدولة و لكن فصل الدين عن الدولة غير كافٍ، لا بد من فصل حقيقي ناجز بين السلطات القضائية و التنفيذية و السياسية لتكون هناك ساحة لنمو مفهوم المواطنة في المؤسسات و الشعب معاً. و التجارب حاضرة أمامنا في العالم لدول قد لا يتجاوز عددها عدد سكان مدينة و لكن اعتمادها مبدأ المواطنة جنبّها التشظي و الوقوع في فخ الاستهلاك لتأخذ بطريق التوحد و الانتاج،حتى ان الورود في أحدها اصبحت ركيزة الدخل القومي فيها و وفرة خزينة الدولة لترفع مستوى الدخل الفردي إلى مستويات متقدمة. إن كل الثروات بجميع انواعها بما فيها البشرية ليست فاعلة شيء إن بقيت عقلية الفئة و الاكثرية و الاقلية فاعلة في الواقع ضاربة بعرض الحائط القيمة الانسانية للفرد و لكيان وحدة المجتمع و تغلق الطريق على اي ارادة في الحياة للخروج من المستنقع المزمن فتتنوع أساليب النهب و الإتجار و التنازل عن حقوق و مصالح عامة طبيعية حقوقية و انسانية لا يحق حنى لجيل كامل أن يتنازل عنها كل كلام بالاقليات و الأكثريات هو اعادة إنتاج للقبيلة و الانقسام و الموت النفسي و المادي
