ممدوح بيطار, مها بيطار :
يقول الاخوان انه “حق” قبل أن يكون واجب أوجريمة , خاصةختان الاناث , انه مكرمة للمرأة !, فختان الذكر ليس بتلك الأهمية ,لأنه لايؤثر على خواصه الجنسية ,ختان الانثى بالعكس , اذ أن القصد منه هو تعديل شهوة المرأة حتى تكون وسطا, أظن على أن المقصد هو تحويل المرأة الى مفعول بها فقط , وتجريدها من الشعور باللذة من خلال الفعل .
أزاء هذا المقصد والمفهوم يقف الانسان مشدوها ومتعجبا من العمق الهمجي لهذه الممارسة ,ومن سمح لهؤلاء تعديل شهوة المرأة الجنسية ؟, وكيف يبررون فعلتهم المشوهة لخلق الانسان الطبيعي ؟؟وهل يمكن القول على أن هذه الممارسة “كفر” واذا كانت فعلا كفر , فلماذا لاتكفرها المرجعيات المختصة في هذا الشأن ؟
الختان خساسة واجرام , يقول الجهل أن المبالغة في ختان الانثى يزيل عنها الشهوة وبالتالي لايكتمل مقصود الرجل , لذلك ينصح العلماء بعدم المبالغة في القص والبتر لكي يتحقق المقصود الذكوري , ,أي أن المهم هو الرجل , أما المرأة فهي مجرد فرج معتدل لايقوى على اشتهاء الرجل , ويكفي لاشباع شهوة الرجل ! وأين هوالضيم بذلك ايها الذكور ؟, حقيقة لايزيل الختان الشهوة انما يمنع تحقيق اللذة .
للعقل الاخواني ميزات كثيرة, منها ابتعاده المتزايد عن الواقع , لهذا الابتعاد اسباب وجيهة , من أهمها التصاق هذا الفكر بتراث حقبة مضت , وواقع الحياة اليوم يتمثل بحضارة أخرى متباينة عن التراث العتيق ,ومع الزمن يتزايد التباين وتزداد الغربة وبالتالي يزداد التشنج والتعنت على المواقف الماضوية, اذ ليس لهذا الفكر امكانية الانعتاق من الأسر الماضوي , لأن الانعتاق من الماضوية بمثابة انتحار والغاء له , وليس بمقدوره صناعة فكر جديد ,ليس هدف الاخوان تطوير المفاهيم لتتناسب مع العصر , لأن التطوير زندقة ممنوعة , كما أن لوي رقبة العصر لكي تتناسب حضارته مع مفاهيم الاخوان صعب أو مستحيل , فما العمل في هذه الحالة ؟؟
لاحل لاشكالية الختان دون” زندقة” أي دون فكر جديد يعترف بحق المرأة في التلذذ بالممارسة الجنسية , والمشكلة هنا مضاعفة , اولا يتطلب الأمر الاعتراف بأنه للمرأة حقوق , وهذا صعب جدا وزندقة أكبر ,ثانيا اتخاذ موقف شاجب ومانع للختان بكل صراحة , وهذا ايضا صعب جدا , لذا يجتهد هؤلاء باستخدام مسلكية الانكار , وماهي المشكلة في الختان وهو تقريبا معدوم الانتشار؟, ولكن ٩٢ الى ٩٨٪ من المصريات مختونات , ثم تأتي النصائح المخاتلة ..يجب على العلمانيين المزيفين الاعتناء بمشاكل الوطن الجدية, صرعتونا بالختان هنا وهناك ولا هم لكم الا محاربة الدين الحنيف ومحاولة تشويهه…
ولكن بالعودة الى اليونيسيف يتبين زيف هذا الادعاء , فاليونيسيف تؤكد وجود ٢٠٠ مليون مختونة في العالم منهم ١٣٠ مليون امرأة في أفريقيا والشرق الأوسط , وفي البلدان المعروفة بممارسة ختان الطفلات والنساء هناك استمرارا مريعا في التختين , وذلك بالرغم من الجهود التي تبذلها الدول المعنية في هذا الأمر, ففي مصر هناك أكثر من ٢٧ مليون امرأة مختونة, ومعدل الختان في مصر الآن ٩٢٪ تقريبا مقارنة مع ٩٧٪ من عام ١٩٥٥ , أي أن التراجع هو ٥٪ وهذا قليل جدا , لايزال في مصر ٦١٪ من الرجال يؤيدون ختان النساء , تدل الأرقام على أن المشكلة كبيرة جدا , وليس من الصحيح انه يتم نفخها وتضخيمها عمد وعداء للمعتقدات , هكذا يشعرون والمشاعر لاتتطلب دائما الموضوعية .
السبب الرئيسي لعدم تراجع ممارسة الختان بشكل كاف هو مايقال من أن الختان يحول الزوجة الى امرأة مطيعة ومستقرة نفسيا لاترهق زوجها ولا تلوث الشرف في حال غيابه , وماذا عن التربية بخصوص التلويث , فالتلويث هو أمر التربية قبل أن يكون أمر الختان , تبحث المرأة المختونة بشكل مستمر عن اللذة , التي لاتحصل عليها , وهذا ما يدفعها للانتقال من تجربة لأخرى بدون جدوى , اي أن الختان مكرس للتلوث .!
لمحة عن نسب الختان في بعض الدول ..الصومال ٩٨٪, جيبوتي ٩٣٪, مصر ٩٢٪, السودان٨٨٪,موريتانيا ٦٩٪ , اليمن ١٩٪ والعراق ٨٪ وقد يكون الأمر في سوريا مشابها للأمر في العراق , أما في منطقة الموصل والمناطق التي سيطرت داعش عليها فقد كانت هناك فتوى بختان جميع النساء .
المشكلة لاتزال موجودة وبكثرة , وسبب البطئ الشديد في تراجعها يعود الى أن نسبة كبيرة من الرجال يؤيدون الختان , وهذا ما يلاحظ في نقاشات التواصل الاجتماعي ,التي تفرز مواقف هلامية من الختان , مواقف يمكن القول عنها بأنها تمثل تأييدا مفخخا ومخاتلا للختان , لولا تلك الأسباب وغيرها لما بقيت النسب عالية بهذا الشكل , وذلك بالرغم من القوانين التي تجرم الختان كما هو الحال في مصر !.
