سمير صادق
الطاعة هي المنهجية , التي تمارسها قطعان الشعب بمهنية عالية , الحرية هي الطارئ الاستثنائي , الذي تتعب ممارسته هذا الشعب العظيم , الذي لايعرف كي يمارس الحرية , الطاعة هي طريقة الحياة المألوفة في الأسرة وفي الحارة , انها الأصالة التي تتمثل بأعظم صورها في ممارسة أعظم الطاعة للسلطان , ثم الطاعة للنص الذي يتم تخديمه وتخديم السلطان بالتناوب.
تجذر النصوص في النفوس , حول الفرد الى طاغية تستبد بنفسها وتستعمر نفسها , وحول المستعمرة الذاتية بنيت الحصون , التي وقفت في وجه الانفتاح والحداثة والتلوث ,فالتلوث بالغير مرفوض , لأن التلوث يعني امكانية تسرب ما قام به الكفرة الى دواخل أفراد هذا الشعب العظيم , الحداثة بدعة شيطانية وعدو الشعوب الأول , لاينفرد السلطان في اعتبارها عدوا أو رديفا للعدو , انما شعوب هذه البلاد تعتبرها رديفا للعدو , الذي يريد تفريق الشعوب وابعادها عن الدين الحنيف وعن النص المقدس , الذي يستعمر هذه الشعوب , التي تطالب بممارسة الحق في الطاعة, وليس الحق في الاعتراض والتمرد ,كل ذلك بوتيرة عالية تعادل وتيرة الدفاع عن الحق في الحياة .
الحرية خلق وابتكار متعب , والطاعة تسليم وامتثال , ومنذ قرون تستريح الشعوب وتتعفن في مستنقع الركود والتجمد ,الطاعة لله ورسوله ومن ناب عنهم على الأرض , أما عن نتائج ذلك فيمكن القول انها سيئة ولا أسوء منها , والسوء نراه حتى بالعين المجردة , لابد من الحرية ومن متاعب الخلق والابتكار , لا أقصد الحرية التي ينعم السلطان بها على الشعوب , والتي يحددها مزاجه كما وكيفا , انما القصد هو التحرر من الذات المستبد المستعمر لنفسه بأداة النص والطاعة ,
النص ملزم بالطاعة بدون سؤال أو جواب , النص ملزم ايضا بالجهاد , جهاد مستمر بشكل ما على مدى الدهر , والجهاد في أحد أشكاله العملية هو تحارب , والتحارب هو الشكل الوحيد الذي بقي من منظومة الجهاد, التحارب يقود اما لانتصار المجاهد على العدو المشرك والذي يعني قتله , وبالتالي يقول النص المطاع والموثوق , لهذا المجاهد قاتل المشرك الجنة لك بكل مافيها من عسل وخمور وحور العين بالمئات , أو أن يتمكن المشرك من قتل المجاهد, وبالتالي تحويله الى شهيد , والشهادة في سبيل الله هي بمثابة فتح باب الجنة على مصراعيه ,بالمحصلة الجنة هي الملاذ الأخير المؤكد للمجاهد قاتلا أو مقتولا, ليس للمجاهد سوى أن يجاهد وأن يقتل أو يستشهد , النهاية اما قاتل أو مقتول ,وفي كلا الحالتين الجنة مضمونة , لا أروع من ثنائية القاتل والمقتول
