التفكير والتكفير وظاهرة عبد الله رشدي ..
ممدوح بيطار, ميرا البيطار:
الشيخ عبدلله رشدي المنتحل للقب “دكتور” , يكفر بالجملة ويحتكر الجنة , التي ستفتح ابوابها له وسيتم استقباله على الرحب والسعىة , لأنه مؤمن وملتزم بالسنة والمصطفى , منتحل الألقاب رشدي لم يستوعب او لم يتمكن من ادراك الرعب الذي يحمله التكفير الجماعي في ثناياه , ولم يشعر بالمصائب الناجمة عن التكفير الذي ابتدعته الدعوة قبل ١٤٠٠ سنة , اذ لم يكن للتكفير من وجود قبلها , التكفير الجماعي كما يمارسه رشدي المتهم بقتل زوجته , كان ولا يزال ذلك السلاح الفتاك , الذي استعمله المجرمون لتفريغ هوسهم النفسي المكون من العدائية والادمان على سفك الدماء بممارسة الذبح وبتر الرقاب باسم الدعوة , وكيف تنتصر الدعوة بكثرة الرؤوس المتطايرة المتدحرجة ؟ , كان التكفير تبعا لنتائجه من أخطر المفاهيم , التي ابتلى بها المؤمنون بها ,خسائره وخطاياه لاتعد ولا تحصى قديما وحديثا.
لكي يزداد عدد الرؤوس المتطايرة تم تقسيم البشرية الى مؤمنين وكفرة , والى دارايمان ودار حرب (ابن تيمية) , فالكفر في الدعوة مفهوم شامل لكل البشر الذين لايؤمنون بما يؤمن به السيد رشدي وأشباهه , الجميع خارج ايمان واعتقاد رشدي كيفما كانوا ومهما كانوا ومن كانوا كفرة , لا حظ لهم بالجنة المتوضعة تحت قدمي رشدي ومصطفاه , بدأت شمولية التكفير باراقة الدماء بعد الجاهلية ولم تتوقف حتى هذا اليوم .
لم يقتصر الصاق تهمة الكفر وملحقات هذه التهمة بغير المؤمنين , لابل شمل انوعا من المؤمنين ايضا , رفض الدعوة الجديدة من قبل قريش وقبائل أخرى حولهم جماعيا الى كفرة,والكافر يهدر دمه, أي على رؤوس الكفرة ان تتطاير وتتدحرج ايضا ,
بناء على تفاسير مختلفة للنواحي التيولوجية , مثل ظنية الدلالة وحمالة الأوجه …الخ ,ظهرت عشرات المذاهب , وظهرت قطعان الشيوخ , الذين احتكروا اصدار الفتاوى , واحتكروا الفهم الصحيح للنصوص , انهم كما قيل راسخون في العلم , هؤلاء حللوا هدر دماء البشر , ذبحوا وقتلوا ومارسوا ابشع انواع التوحش , مما قاد الى ولادة العديد من التشوهات ,منها تشوه التدين الشكلي وتشوه الارهاب والتيوقراطية والديكتاتورية والتخوين ثم الفساد والجهل وغنائم الحرب وغير ذلك .
اضافة الى ظهور النفاق التيولوجي , ظهر مفهوم الفرقة الناجية , الذي سمح لجميع الفرق بالاعتقاد انها الفرقة “الناجية ” , ستفرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة ” , اي ان الكتابيون حسب رشدي سوف لن يسكنوا جهنم لوحدهم , انما مع ٧٢ فرقة محمدية أخرى .
ترافق ظهور مفهوم الفرقة الناجية مع انتشار التشكيك بكل اعتقاد آخر , انتشر البطش بالبشر بدون استثناء , كل ذلك قاد الى تنظيف أجواء الدعوة من العلماء , قتلوا شر قتلة كابن المقفع وغيره ,قائمة من جلد حيا وشوي على النار او صلب حتى الموت طويلة جدا , بالنظر الى تلك القائمة الطويلة والممارسات المشابهة المتجذرة في النفوس , لم يعد غريبا ما حصل مع فرج فودة اومع نصر حامد ابو زيد اونجيب محفوظ والعشرات غيرهم , كل ذلك كان من أجل انتصار الدعوة , التي لايبدو انها انتصرت , بل تأزمت وانهزمت .
لاشك بوجود علاقة بين التكفير والتفكير والتخوين , خاصة التفكير النقدي , هناك التفكير المدائحي الذي لايستحق اسم تفكير , ولما كان من غير المستطاع بالنسبة للقطيع الجاهل المسلح بالهراء والخرافة مجابه الفكر الناقد , لذ لجأ هؤلاء ويلجؤون الى الهراوة والقمع, التكفير والهراوات تطوروا كما هو متوقع الى القتل , الذي أخذ شكل الاغتيال على هدى مانصح به ابن تيمية مثل ” المرتد يقتل في كل حال ” , تكفير رشدي للغير ليس بتلك الأمية , أما تكفير العقيدة لغيرها من العقائد فله الكثير من الأهمية , لأنه لايمثل أقل من اعلان حرب ابادة جهادية جماعية عليهم بهدف قتلهم .
القتل كان نتيجة للخروج عن أي منظومة من منظومات المشايخ الفكرية المختلفة والمتعددة والمتضاربة , عموما لاتنتصر العقيدة بالقتل والذبح وبضخامة حجم الدماء المسفوكة , القتل باسم المعتقد ومن أجل المعتقد ليس الا اعترافا بهزيمتة , وجد المعتقد من أجل الحياة , وليس من أجل قتل الأحياء من البشر ,
Post Views: 568