الثوابت ومقتل العقل ..

ممدوح   بيطار  ,  سمير   صادق :

 
Image result for ‫الثوابت في الاسلام كاريكاتير‬‎    هناك الكثير مما يميز   الشعوب   العربية  عن  غيرها , “الثوابت ” هي  أحد هذه الميزات, التي لاتجد   لها  تداولا الا في   المجتمعات  الشرقية العربية , بالرغم من أن قدم خلفية مفهوم الثوابت هو كقدم   الدين   الحنيف , الا أن   الاستخدام   المكثف  لهذه المفردة  حديث حداثة الاخوان وحسن البنا , لاوجود لهذه المفردة في التداول السياسي أو الفكري الغربي الا في مجال العلوم   نسبيا   , وانتشار ظاهرة  مفاهيم الثوابت يوحي بأنه  لهذا المفهوم عمقا تاريخيا  في    ثقافة  الناس “يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء”.

يواجه    الاخونج  صعوبات في مصالحة الثوابت مع ظروف الحياة, فظروف الحياة متطورة ومتغيرة واقعيا ,والثوابت ترفض الواقع وترفض التغير الاجتماعي والسياسي الذي هو أساس وجود البشرية , لذا ولكي تتم المصالحة بين الواقع والثوابت يجب تغيير الواقع لكي ينسجم مع الثوابت ,فشل   تدجين   الواقع   ليتناسب   مع   الثوابت  مثل  حسب   البنا  جاهلية ,  لذا    يجب اعادة   هذه   المجتمعات   الجاهلية   الى   الصراط   المستقيم   والى   الايمان   من   جديد   .

  الثوابت  هي  منظومة  معارضة  الواقع    المتغير  , ,وكلما تغير الواقع ,على ثوابت  الدين اعادته الى حظيرتها  , بكلمة أخرى لامناص   لمفهوم    الثوابت  من جملدة الواقع  ,  بدأت الشعوب  بثوابت    الدعوة , وعليها البقاء متحجرة في هذه الثوابت الى اللانهاية  !.

  استعراض عابر لما حدث في اوروبا في القرون الخمسة الأخيرة   يوضح  المنهجية  الأوروبية المتعاكسة مع منظومة الثوابت, فقبل خمسة قرون بدأت أوروبا بالتخلص   من    الكليروس دون المساس بوجود الدين , ثم أتت الثورة الفرنسية   لتفصل الدين عن الدولة وتلغي امتيازات   الكليروس  وتؤكد الاعلان عن حقوق الانسان في الضمير والمساواة ,    لذلك تم الغاء تهمة الكفر وازدراء الأديان ,    الذي  لم يعد تهمة , كما هو   الحال  في   المنطقة   العربية ,,حيث يعتبر أي نقد لممارسة أو فكرة   ايمانية  بمثابة ازدراء  للمعتقد .

 وجدت العلمانية تطبيقاتها    في   الثورة   الفرنسية  وما   تلاها  من   تطورات  , التي كانت أساسا للنهضة الأوروبية   وللنهضة   التركية    بعد   الغاء   السلطنة -الخلافة   على   يد   اتاتورك , بالرغم من أساسية هذه التطورات لم يتمكن الاخونج  من ادراك وفهم وضرورة كل ذلك,    وعوضا عن ركوب حافلة التطور, امتلكهم الشعور الوسواسي بأن منزلة الدين في خطر محدق والكارثة    ستقع  ان لم يحصنوا   المعتقد  ضد التلوث ,    تم التحصين  بالتشدد في التمسك بالثوابت, التي تضمنت عدم  التلوث    بشوائب   الكفر   كالماسونية  والعلمانية المارقة ,  التي   اعتبروها هجمة   شيطانية الحادية   شرثة  يجب مقاومتها بالمزيد من الصلاة والتعبد  والجهاد   وفرض  الشريعة الصالحة لكل زمان ومكان   حتى   بالقوة .

 قال   الاخواني   رشيد  رضا   ”  القرآن هداية عامّة للبشر ورحمة  لللعالمين, وأنّه جامع لأصول العمران وسنن الاجتماع, وموافق لمصلحة النّاس في كلّ زمان ومكان بانطباق عقائده على العقل, وآدابه على الفطرة,وأحكامه على درء المفاسد وحفظ المصالح”, وفي رسالة التعاليم قيل   ”  الدين   الحنيف  نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعها, فهو دولة ووطن, أو حكومة وأمّة, وهو خلق وقوّة, رحمة وعدالة, ثقافة وقانون, علم وقضاء, هو  مادة  أو كسب وغنى,هو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة , كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء, هكذا كان الجواب على التنوير  وعلى   مفهوم   التغيير  والتطوير  وهكذ نتج   التأخر والتردي   والتعتير  !,

  حسب  كانت كان   التنوير    خروج الإنسان من حالة القصور, الّتي هو نفسه مسؤول عنها,قصور.. أي عجز عن    استخدام  ملكة الفهم (القدرة على التّفكير) دون وصاية الآخرين, قصور هو نفسه مسؤول عنه  وسببه لا يعود إلى عيب في ملكة الفهم, بل إلى نقص في اتّخاذ القرار وفي الشّجاعة الّتي تجعله يستعملها دون وصاية الآخرين.

تجرأ على التّفكير ولتكن لك الشّجاعة في استخدام ملكة فهمك الخاصّة .. !   هذا هو التنوير حسب كانت ,أما   في   هذه  المنطقة   فمن رحم القصور في العلم ولد الاعجاز في  النصوص , استسلم الواقع للثوابت , وبالتالي استسلمت الحداثة للتأخرية ووصل الحال الى ماوصل اليه ,  تأسست    تلك   الممارسات على  انكار الواقع والتنكر له وتزويره  , وبذلك تحولت الهزائم الى نكسات أو حتى  الى  انتصارات ,الفقر الى زهد, والمرض الى قضاء وقدر, والتأخر الى مؤامرة ,والفشل الى نجاح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *