ما بيطار,ربا منصور:
يتكون الانتماء بتواجد مجموعة من القيم والأفكار في لاشعور الفرد , قيما يحيا بها وتحيا به , الحياة المشتركة بين القيم شعوريا ولا شعوريا يمثل وجودا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا , انه الصورة الشمسية للمنتمي , والانتماء هو جواب الفرد على السؤال من أنت ؟ انا سوري أو أنا محمدي ..الخ, ولا يمكن أن يكون الجواب انا من سكان سوريا , فالانتماء أكثر من تعريف جغرافي أو حتى تيولوجي ,انه ايضا بشكل ما ولو جزئيا جغرافي أو تيولوجي أو ثقافي أو تراثي حضاري الخ , الانتماء هو مزيج متعدد المكونات ومختلف المكونات ,الانتماء هو المحدد لتلك الصيغة التي تجمع العديد من الناس حول قاسم مشترك ,أنا سوري وأختلف مع كل السوريين بالعديد من الخصائص , الا أني اتقاسم معهم في العديد من الخصائص, هذا هو الذي يسمح لهم ولي بالقول اننا سوريون بالدرجة الأولى بما يخص الوطن ,ومؤمنون بالدرجة الأولى بما يخص التيولوجي ,
سوف نفشل أكثر مما فشلنا ,ان لم نتمكن من ترتيب أولويات الانتماء بشكل يستقيم مع الوطنية, وبالتالي يبتعد وحتى يتعارض مع التيولوجية , التي تخضع اولياتها الى أحكام الترغيب والترهيب الأقصى والى أحكام الجهل والتجهيل , فأولية الانتماء التيولوجي ارهابية, ترهب بجهنم وترغب بالجنة , أي أن المشجع لأولوية الانتماء التيولوجي لايكلف الا الوعود وترسيخ الجهل الذي يسمح بالتيقن من هذه الوعود , بينما تتطلب أولية الانتماء الوطني من الوطن العطاء الواقعي كتعبير عن حقوق المواطن مقابل قيام الفرد بواجباته تجاه الوطن , وماذا يمكن أن يحصل عند تقاعس الوطن في احترامه لحقوق المواطن ؟؟؟كأن يقع الوطن في يد الفساد !.
هنا تصاب منظومة الوطنية بالخلل ,فالوطن يأخذ ولا يعطي , وهذا الخلل يدفع الانسان للبحث عن من يدفع له كتعويض عن القيام بواجباته ويجده في اليد الغيبية الدينية المعطاءة , كتعويض عن القيام بالواجبات لك ايها المغرر بك الجنة والحوريات ,معطائية لاتكلف الا تزاوج الجهل مع الوعود والدعوة والاعادة والتكرار بحيث يفقد المغرر, به بعد انتزاع عقله من رأسه كل مقاومة,يستسلم ويتأسلم , ولكي يكون ريعه في السماء اعلى يتحول الى المسلم الأعلى , الذي يفجر ويقتل ويغتال ويخرب عمدا حياته الدنيوية, التي يعتبرها عابرة وعديمة القيمة مقارنة مع الحياة الآخرة الدائمة , المعادلة بسيطة جدا ,فمن يفتقد الجنة على الأرض يبحث عنها في السماء , فشل الدولة مؤسس على عدم تمكنها من تحويل الأرض الى جنة وعلى تمكن المفاهيم الغيبية التيولوجية من خداع وتضليل الناس بوعود جنة السماء اضافة الى تصورات خرافية نسوية لاتمت للحقيقة بأي صلة
