بهلول :
وما ان انقضت الأشهر الحرم حتى انطلقت الروح البدوية لممارسة السرقة والنهب من جديد , اموال ,كل شيئ أهلا للنهب اي للتعفيش ,طناجر , خيم , ذهب , حتى نساء وغلمان ,عبيد ..الخ , الدعوة لم تغير الأمر سوى للأسوء, تفاقمت البلية باضفائه صفة الحلال على غنائم الحرب وعلى القتل , الفزو هو فتح مبين وتنفيذ لأوامر مقدسة !, ثم جاء ابتكار التكفير وبالتالي التخوين الاقصائي التجريمي للآخر, لايزال التكفير والتخوين مهيمنا على طرق تعامل الناس مع بعضهم البعض حتى هذه اللحظة .
اننا نشكوا , لأننا لانزال نعاني من قيم هذا الماضي المريض والمشوه والمتميز بسيادة روح القهر والتغلب والهيمنة والحق البدوي المشرعن للسرقة بمباركة السماء , الذي قسم الغنائم بين السارق وبين بيت المال ” الحلال ” بنسب مشجعة للسارق الناهب , اضافة الى السرقة وغنائم الحرب كان هناك الظلم والاستعباد ونشر القيم البدوية الممثلة لروح العنف والبطش والتوحش والتغلب والافتراس والذكورية ومفهوم الخوارج والجزية والجشع البدوي , عن كل ذلك عبر عنه القدوة الرشيد بقوله مخاطبا الغيوم , اينما تمطرين يأتيني خراجك ,الرشيد هو القدوة ورجل النشيد الوطني السوري (حماة الديار) , فلطالما الرشيد منا لاخوف علينا وسوف لن نحزن , لذلك فالسعادة والليالي الملاح تعم الديار , الرشيد حج سنة وغزا في السنة الأخرى , أي سنة للذنوب وسنة للتكفير عن الذنوب , وبذلك استحق الانشاد والتمجيد ورضى السماء والأرض , كل مناقبه تكاملت واكتملت بجوارية الأربع آلاف, انه الخليفة الرمز والقدوة رضي الله عنه وأرضاه ! , وما علينا سوى تتبع خطاه , لكي يكون لنا الجاه, الذي كان له ,
من ينظر بتأمل الى العصر الحالي , لايستطيع تجاهل انتقال الماضي المنحط الى الحاضر , فما تعيشه الشعوب عصريا من انحطاط وتردي , ليس مسببه سوى استحضار ثقافة الخلافة الأموية والعباسية ثم السلطنة-الخلافة العثمانية , الأحفاد يمارسون احياء وانعاش الرزيلة , التي كان لها أن تموت , الا أنها قتلت الشعوب قبل أن تعطيهم عمرها ,
سوريا بسجونها وقهرها كانت استمرارا للعثمانية , والعثمانية استمرار للعباسية, والعباسية استمرار للأموية , والأموية استمرار للسقيفة , والسقيفة استمرار للبدوية, التي رسختها النصوص ووعاظ السلاطين من مفتي وامام وعلماء دين , كل ذلك وأكثر تكثف على يد العثمانيين , الذين سنوا الفرامانات والقوانين التي تشرعن قتل الاخوة حفاظا على كرسي السلطة , السلطة السلطانية شرعنت القتل بدون ذنب ولمجرد ولادة انسان بين اقرباء السلطنة , وهل من العجب أن تمارس سلطنة من هذا النوع ابادة شعوب أخرى ؟ , عندما تمارس ابادة الابناء والأخوة والأقرباء من أخ أو عم أو ابن أو طفل , ألم يقتل سليمان القانوني احفاده ؟, وماذا فعل الفاتح محمد بأقربائه ؟ وهل كان هناك سلطانا لم يمارس تصفية ذويه , ثم نعجب من ابادة السلطنة للارمن والآشوريين والسريان واليونان , نعجب من تبخر بيزنطة والبيزنطيين ومن مصير دير عابدين , استمر كل ذلك بتكثيف وهمة مفرطة , بالرغم من حالة عالمية متسمة بتزايد الحرص على حقوق الانسان , قمة البربرية تكثفت في بؤرة القيح السورية في عالم يسير قدما باتجاه المزيد من الرشد والوعي والانسانية.
فشلت الدعوة الجديدة في تهذيب البدوية , ولكنها نجحت في اعطائها صبغة وميزة المقدس , وبالتالي شرعنتها وحولتها الى معبودة , فما أن انتقل بن عبد الله الى جنانه , حتى استمر انفلات البدوية مسلحة بالسيف والمقدس تغتصب وتقهر وتسرق وتجمع غنائم الحرب ثم تقتسمها مع الخليفة حسب احكام قانون غنائم الحرب الخمس والأربعة أخماس , الذي لايزال ساري المفعول حتى هذه اللحظة , مثال ذلك تعفيش الغوطة .
لم يجد الارهاب وتنظيماته جوا مناسبا وحاضنا أفضل من حاضنة العقل البدوي , اينما تواجد ذلك الحاضن تواجد الارهاب , ان كان في جبال الجزائر او في قندهار أفغانستان وفي وزيرستان…الخ , اتخذ الارهاب من الجهاد الفرض موجها ومبررا لممارساته , التي اعتاشت على التطفل والجباية وعلى غنائم الخرب , التي ملأت بيوت مال الخلفاء , الذين لم يعملوا سوى بكار الفتوحات وتذبيح العلماء , ونشر القيم الأخلاقية للروح البدية البدوية المتمثلة بالتوحش والغلبة والافتراس والذكورية وسياسة الخراج والجزية.
