جدلية الظالم -المظلوم وتشرب العقل الاسفنجي بها !

ممدوح  بيطار  :

    بتصوراتهم مظلوم  اليوم  هو  ظالم  المستقبل   ومظلوم   الماضي  يريد  ان  يكون  ظالم  الحاضر , أنا  مظلوم   , ولأني  مظلوم   فيحق  لي   أن  أظلم ,هكذا   هي  الحياة بتصوراتهم  ,بالتناوب   يوما  لك  ويوما عليك  .

 من هو الظالم  عندما يكون الجميع مظلومين , ومن  هو  المظلوم  عندما  يكون   الجميع ظالمين  ؟؟ السؤال يحرض على التعمق في التفكير والتقييم ,هل   يكمن في  انسان  الشعوب العربية   مظلوم  وظالم !!! , اللطمي مظلوم  والوهابي مظلوم  الخ,هناك  من يلبس قميص عثمان وهناك من يزرع رأس الحسين مكان رأسه , الكل يتباكى  ويطلب الثأر والانتقام ,اللطمي  يريد تبرير  جفائه وتبريره لقتل الآخر  بمبررات  ثقافة الآخر   الاقصائية والاجرامية ,والعكس صحيح , المهم هو  خلق حرب جمل  أو  صفين  أو كربلاء جديدة   وذلك   لرفع   الظلم  عن  المظلوم ,  أو  بالأصح  لتأسيس  ظلم  جديد   . 
تحولت المظلومية   الى  أداة    سياسية ,  ولو عدنا  الى الخلايا  المؤسسة للشعب  أو الجماعة  أو العشيرة  فسنجد بشكل جلي ثقافة مجتمعية متوارثة, تتمثل بممارسة الظلم  على  أدنى المستويات الاجتماعية  ,الزوج يظلم زوجته  , والأب يظلم  أولاده  والمعلم يظلم تلاميذه  والضابط يظلم عساكره  , اننا امام نموذج من العقول  الاسفنجية  التي ربتها سرديات  المظلومية الباثولوجية, كلهم ترعرعوا داخل قفص الخزعبلات,  التي تقودهم , عن طريق تصعيدهم  لمظلوميتهم , الى اهمال  معاناة الآخر  , فالمظلومية  ثروة كلما تضخمت  اقتدرت على منافسة مظلومية  أخرى  ,انه نوع من  التلذذ  بالثروة الأكبر   , انه تلذذ  في ممارسة دور الضحية , تلذذ  يقود الى الانخبال  بالذات   الثرية بالمظلوميات,  انه    شخص لايعير اهمية لمعاناة الاخر, لانه يعتبر معاناة  الآخر منافسة  لمعاناته ,قرون من التلذذ في لعب دور الضحية تجعله لايحتمل سماع خبر معاناة الاخرين. 
تحولت  فلفسة  المظلومية  الى   أداة سياسية  ومبررا  لغاية   دينية  سلطوية,   عنصر   ابتزاز  التعاطف   في    ادعاء  المظلومية   كبير   ,  واستدرار  العطف الغريزي       تحول  بفعل   التطور  الى   اجتماعي  معنوي  سياسي  والى  استهلاك  المظلومية   في   المشروع  السلطوي  ,  ليس   للمظلومية  بحد  ذاتها     قيمةكبيرة  ,  القيمة  الأكبر هي   للتوظيف   في  صراعات  السلطة   ,  والقيمة  الكبرى تكمن  في   التمكن  من   صناعة  حاضن  شعبي للمظلومية   ,  فقناعة البعض   بمظلوميتهم   كافية  لدفعهم   الى  ممارسة  القتل  , وماذا   يحل  بالوطن    عند  نجاح  الجميع   في  تقتيل    الجميع  ؟,  وما   سيحل بوطن  يحتضن   تلك  المشاجرة  الدموية  ؟؟؟طبعا  مصير  الوطن  هو  الاندثار   ,  اذ  لاوجود  لوطن  دون  مواطنين  أحياء , والا   تحولت  البلاد  الى  وطن  الأموات .
هل  من  هدف  وطني  وراء  اصرار  بعض  الفئات    على  ممارسة ظلم  آخر  بحجة   منعه  من ممارسة  الظلم , وأين  هو  المنطق  في مكافحة   الظالم   للظلم ,  الأجدى  به  عدم  ظلم  الغير   قبل  منع  الغير  من  ممارسة  الظلم   ,  لايحق  اخلاقيا   للظالم   ادعاء   المناهضة  للظلم , واذا  استمر   امر  تبادل  ادوار  الظالم  والمظلوم   بين  فئات   أي  شعب   ,  فليس   هناك  الا  شيئا  واحدا   للقيام  به ,   هو  كتابة  نعوة     للشعب  الذي  قضى  نحبه ,  ونعوة  للوطن   الذي   رفسته  ودعسته  بساطير      المناضلين  من  أحل  رفع  الظلم  عن  طريق  ممارسته .
مذهل ذلك  الادمان على  استنشاق   الهواء   المليئ  بغبار معارك  الجمل  وصفين   ,  ومذهل  ذلك   الاستغباء   للشعوب ,  اذ  يظن الظالم -المظلوم   بأن  عدم  اجهاره   بخلفيات  تفكيره  وبأهدافه  السياسية   يجعل  هذه  الخلفيات  والأهداف    لاغية أو  بعيدة   عن  ادراك   الانسان  العادي ,   فالظالم-المظلوم   لايتحدث  عن  قميص  عثمان  أوعن  رأس  الحسين ,  وانما  عن   ثورة   عليها  احقاق  الحق,    معظم  الناس  يعرفون   بأن   تلك  الجعجعة   ليست  الا   محاولة   لاستخدام    قميص  عثمان  ورأس  الحسين   كمطية  سياسية   هدفها  الأول  ممارسة    الظلم  وليس  رفع  الظلم ,   نحن   لن  نبكي  على  القميص  ولن  نبكي  على  الرأس   ونستنكر   ثقافة  الثأريات   لأننا   لانريد  البقاء   في   القرون  الوسطى , نريد  الخروج  من  شرنقة   المظلومية   والدخول  في  التاريخ   ونريد   فك  السلسلة  التي  وضعت  على   الرقاب والتي     أوصلت   الشعوب   الى  حالة  الاختناق , لا   انقاذ  من   استمرار  دوران  تلك  الدارة  المعيبة   الا   بالقطيعة  معها  وعدم  الاشتراك   في  تدويرها …    سئمت  الشعوب     السادة  والعبيد  وسئمت   النفاق     وظلام   النفق   الذي   وضعت  به !
 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *