ممدوح بيطار :
تمثل قضية اغتيال الشابة مهسا وقضية الصحفية السودانية لبنى احمد حسين والآلاف من القضايا المشابهة , تجليات واقع سياسي اجتماعي معقد ومركب , لامشكلة أصلا في سفور مهسا وفي بنطال لبنى , ألذي كان عليها أن تجلد من أجله , انما بتمثيل لبنى ومهسا للملايين من النساء , بجسد وعقل وكرامة اعتقلت وعقل صودر وجسد امتهن , كلهم كانوا ضحاايا توظيف المعتقد لتكريس الاستبداد والحرمان واذلال الانسان بأعراف وقوانين تدعي الأخلاقية والنقاء والطهارة واختزال الشرف بجسد المرأة وبنطالها وحجابها , كل ذلك مثل انقلاب القيم الى ضدها الدوني , يجب ضبط الجسد , الا أنه ليس من الضروري ضبط فساد الذمم , وليس من الضروري ضبط الاجرام والاستبداد والاستعباد الخ , كل ذلك مثل خصوصية اخلاقية لم تغادر كهوف عصر الحجر .
جزء ضعيف جائع ومتأخر مريض من شعوب العالم يواجه كل العالم وحضارة كل العالم بخصوصيات منحدرة ,جزء لاحول له ولا قوة , خاصة بانتفاء المقدرة على الاجتهاد والتجديد وفهم ظروف الحياة ومتطلباتها في عالم متغير ومعقد , جزء يتسلح بخصوصية العته والاصرار على الانتحار ,جزء يتثقف بالموت والجهل والتدني ثم التردي , بينما بقية العالم يتثقف بالحياة ورقي هذه الحياة وتقدمها وسموها هل اغتيال مهسا تحت التعذيب وجلد لبنى وغير لبنى هو الطريق الأمثل للارتقاء ؟؟؟ , ارتقاء الى اين ؟ ولأي حالة أو مستوى ! , حقيقة ان اغتيال مهسا وجلد لبنى هو جلد بالوكالة , فالجلد يخص أصلا من جلد لبنى , لبنى جلدت نيابة عنهم , لو تمكن هؤلاء من التفكير والتمعن في حالهم لجلدوا أنفسهم.
لاغتيال مهسا وجلد لبنى كان من الضروري توظيف المعتقد لتكريس استبداد واذلال الانسان ومحاولة للتمويه على عقد الكبت في التشريعات والقوانين التي تدعي الطهارة , ثم اختذال الشرف والأخلاق في جسد المرأة وبنطالها وحجابها , الجلد كان ضروري للتمويه على فساد واجرام يعشعش في مكان آخر ..في الوجدان والأخلاق والعقل , يجلدون لبنى للتكفير عن ذنوبهم …زندق يا أخي اجلد وأقتل كما تريد ولكن عليك بالصيام مرة واحدة لغسيل ذنوبك …. تببيض الذنوب كتبيض الأموال .
لم يكن البشير موفقا كالبعض من زملائه الزعماء , كلهم اذلوا الناس بهدف كسر روح التمرد ,كلهم جمعوا بين الديكتاتورية الدينية والمدنية وبين الفاشية الدينية والمدنية , منع البشير التجول بعد الساعة الحادية عشر ليلا لمدة ٢٠ سنة ,مارس التخويف والترويع كالملالي , الذين اعدموا احمد النعيمي بسبب قصيدة وقتلوا مهسا بسبب خلل في تقنية التحجيب , اعدم البشير من وجد في حيازته عملة اجنبية , وبعد شهور انتشرت الصرافات والصرافين في البلاد ..العملة الأجنبية لمن يريد !!!! , عام ١٩٩٠ تم اعدام ٢٨ ضابطا بتهمة التحضير لانقلاب , اعلن الجهاد في الجنوب والموت في سبيل البشير وثواب من يموت مجاهدا عشرات من الحوريات متجددات غشاء البكارة يوميا , انتهى الأمر بانفصال الجنوب ,وانتهى البشير الى السجن , وتنظيم أمر تسليمه الى محكمة الجنايات الدولة , التي تلاحق فرق القتل (جيناجويد) , التي اسسها البشير من أجل الفتك بالدارفوريين , أمثال البشير , وهم كثر, ينتظرون مصيره .
حول البشير والاخونج أجواء البلاد الى مايشبه أجواء السحر والشعوذة , فالشرع كان لقدسنة التعسف والقمع , وفي كل ظروف هذه العملية المزمنة , كان اذلال المرأة ذو أولية لاتضاهيها أخرى , سروال لبني لم يكن السروال الوحيد الذي قاد الى جلد المرأة المسرولة , التي اعتبروها الشيطان الأكبر الذي يهدد حصون العقيدة والأخلاق , لذلك يجب استباحته , الاستباحة تعبد ومن أنجح الوسائل للتكفير عن الذنوب وبالتالي العبور الى الجنة دون عوائق وحواجز, فمن ينكل بالمرأة كسب الحياة الدنيا والآخرة !!.
الجلد بسبب البنطال كان كالقتل بسبب السفور, كلاهما يمثل محاولة تنميط المرأة وتشييئها حماية لمبدأ التوحيد , على الجميع ان يكونوا كالمعلبات واحد في شكلهم , أيضا في عقلهم وتوجهاتهم , التوحيد هو المضاد الحيوي للاختلاف والتنوع , لأن الاختلاف والتنوع يفسد التوحيد ويرهقه ويخرجه عن سكته , لقد وحدوا النساء بتحويلهم المرأة عموما الى “عورة” , كل النساء متشابهات بالعورة التي لايجوزللذكر تخديش عينيه برؤيتها .
النساء نوعان من الحيوانات , نوع الحرة ونوع الأمة , المعروضة للبيع والشراء , انها بضاعة ومتاع للمتعة وبمواصفات على الشاري التأكد منها بالفحص من أخمص القدم الى قمة الرأس, هذه هي النخاسة التي غادرت الكهف واستوطنت في السودان وايران وبقية الدول والمجتمعات المشابهة , التي تحولت الى جماعات خارج التاريخ الفعلي للبشرية … خارج التاريخ , انه مأزق دول العقائد السماوية اينما وجدت واستقرت , دول تبتز بشعار الشريعة , فكل ممارساتهم شرعية لأنها من الشريعة , ومن يخالف شرعهم متهم بالمعصية فالى الجلد أو بتر الرأس أو الحرق حيا أو بيع النساء بالمزاد العلني …هكذا هي داعش وعمر البشير والحويني وابن باز والأزهر والملالي وغيرهم …
