الحزب السوري القومي الاجتماعي ,جدلية العقيدة\السياسة
عثمانلي :
الحزب السوري القومي الاجتماعي حزب علماني عقيدة ومبدأ , لعلمانية الحزب السوري القومي وجهان , وجه مبدئي عقائدي اكتملت به شروط النهج العلماني من فصل الدين عن الدولة ومن مقاومة تطييف المجتمع ثم الدعوة الى العلمية ونبذ العشائرية وممارسة الانفتاح والنقد الذاتي , تخضع صياغة الوجه العقائدي المبدئي لأحكام الفكر السوري القومي الاجتماعي بشكل عام , وهذا واضح جدا من ادبيات وقوانين الحزب الداخلية المعروفة لدى كل مهتم بالساحة السياسية -الفكرية .
أما الوجه السياسي فيخضع لعوامل متعددة كالجو السياسي العام , ثم قواعد اللعبة السياسية , لايخضع الوجه السياسي لارادة ومشيئة الحزب السوري القومي بشكل مطلق , هذا الوجه يتأثر بدرجات مختلفة بارادة الغير , أي الشريك في الوطن , ففي لبنان مثلا كان هناك التزام بالمحاصصة والديموقراطية التوافقية الناتجة عن انسجام لبناني بين الوعي الطائفي وطائفية الوعي , الذي عليه تحقيق استقرار كان مقبولا مقارنة مع المحيط العربي , استقرارا سمح بتطوير البلاد الى ماهو أفضل , وحقق شروطا معاشة ومعيشية ليست بالسيئة نسبيا مقارنة مع الجيران.
في هذا الجو كان على الحزب السوري القومي أن يقرر , ان كان بامكانه التأقلم سياسيا ومرحليا مع الوضع اللبناني المراد سابقا والذي تحول لاحقا الى مرفوض الآن , وضع تمثل بوجود أحزاب تدعي مرجعية طائفية , وكما هو معروف بشكل عام , فان ادعاء مرجعية طائفية لايعني بالضرورة وجودها الواقعي, ونفي وجودها لايعني عدم وجودها واقعيا.
يختلف الوجود الواقعي للمرجعية من حزب لآخر فحزب الله يريد اقامة دولة الفقيه , لكنه غض النظر عن هذه الدولة لعدم التمكن من تحقيقها , لكونها غير مرغوب بها عالميا وغير مقبولة داخليا , الأحزاب الأخرى هي أحزاب تدعي الرمزية الطائفية , ولكنها في ممارساتها علمية ومدنية , لايوجد في لبنان حزب يريد اقامة دولة دينية باستثناء حزب الله , ولا تأثير ملحوظ للمرجعيات الدينية لدى الأحزاب الأخرى مثلا في صياغة القوانين وحالة القضاء , لذلك فان التفاعل السياسي بمعنى العمل السياسي بين هذه الأحزاب والحزب السوري القومي الاجتماعي ممكن وقد يكون منتج ,أما الحلف مع حزب الله فأعتبره من كل جوانبه خاطئ , وسيلحق الضرر بالحزب السوري القومي .
كما هي حالة التفاعل بين الأحزاب الديموقراطية المسيحية مع الأحزاب الاشتراكية في أوروبا , اذ لاوجود لما هو ديني في هذه الأحزاب الا جزء من الاسم , ولا يمكن القول بأن الحزب الديموقراطي المسيحي في ألمانيا ليس حزبا علمانيا , والعلمانية لا تتعارض مع وجود أو عدم وجود الانتماء الديني , فقد يكون أكثر المشايخ تدينا من أكثر الناس علمانية , لذلك فان اقامة تحالفات سياسية بين الحزب وتلك الأحزاب , لا يعني التخلي عن المنهج العلماني كهدف ولا يعني الذوبان في الطائفية او الدينية .
يعاب على بعض تيارات الحزب السوري القومي الاجتماعي كما يقولون ” دفاعها “عن الديكتاتورية الأسدية , في بلاد تقلصت بها الخيارات السياسية الى خيارين , اما ديكتاتورية سيئة أو أصولية أسوء منها , العاقل في هذه الحالة المحصورة بين خيارين يختار الشر الأقل , فالخيارات السياسية تستند الى واقع الموجود, وليس على تمني مايجب أن يوجد, وهذا مايلاحظ على مسلكية الفرد السوري بشكل عام , فمن الواضح على أن أكثرية الشعب السوري في الوضع الحالي تفضل الأسدية على الأصولية , ليس لكون الأسدية تحفة , وانما لكون الأصولية كارثة لاشبيه لها .
ومن هذا المنطلق كان هناك توافق مرحلي مع الاسدية ضد الأصولية الفصائلية , الهدف المبدئي ليس نصرة الأسدية ,انما هزيمة الأصولية الأكثر أهمية من أي شيئ آخر الآن , هزيمة الفصال المقاتلة كان بمثابة هزيمة للديكتاتورية الأصولية الأسوء , والظلم الأسوء , والظلام الأسوء, والقهر الأسوء والتأخر الأسوء , لا وجود لنقطة تفوق واحدة للفصائل المقاتلة على الأسدية , التي ليست حلم الحزب السوري القومي وليست حلم أي عاقل , قضية المشاركة السورية القومية كانت ولا تزال داخليا نقطة خلاف كبيرة بين السوريين القوميين , والمستقبل سيبرهن عن صحة هذه المشاركة او خطأها ,لايمكن أن تكون هذه المشاركة الا مشاركة مرحلية ستنتهي بعد ازالة الخطر الأصولي ,ليس من الصعب تصور شكل المستقبل السوري في حال اعتلاء فصائل الأصولية المسلحة كرسي الخلافة في دمشق, نظرة الى ادلب ترينا دمشق تحت ادارة الفصائل …..
Post Views: 398