ممدوح بيطار:
نشر احد الاصدقاء مقالا حول مقتل فتاتين من اصل سعودي في استراليا , كانتا قد هربتا من السعودية لاسباب تتعلق بشعورهن بالظالم , من المؤكد ان الشعور بالظلم لديهن كان متفاقما جدا , اذ انه ليس من المرجح ان يتم الهروب لأسباب واهية , ثم ان هروب النساء من السعودية أمر يتكرر , وهروب الشابتين لم يكن أول هروب , لاتزال أسماء مثل اسم رهف محمد في الذاكرة , انتهى هروب الشابتين بفاجعة موتهن , على الأرجح قتلا على يد مجهول لحد الآن, لاتزال التحقيقات جارية والأرجح ان يتم كشف مرتكب الجريمة .
لماذ تهرب المرأة من السعودية ؟
على هذا السؤال تجيب هيومن راتس ووتش , وتقول , تواجه المرأة في السعودية التمييز المنهجي عن الرجل , وتتعرض للعنف الأسري ولكل احكام نظام “ولاية ” الذكر , ان كان زوجا او أبا أو اخا …الخ , وذلك في اطار مفهوم القيمومة, فالرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض , وبما انفقوا من أموالهم , فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضروبهن فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ان الله كان عليا كبيرا , المفهوم يلخص الرؤية لمكانة المرأة ويشرح الاجراءات الخاصة بتمردها , المفهوم تقريري , اذ يقرر ان الرجال قوامون على النساء , ويتضمن توصيفا لمفهوم القوامة مسلكيا , فعظوهن واهجروهن في المضاجع , وفي النهاية تأكيدا على تراتبية القوامة , اولا الله ثم يأتي الذكر بعده , لاضرورة لشرح تفصيلي لموضوع القيمومة , ولكن لابد من التأكيد على نقطة تفضيل السماء للرجل على المرأة , لأنه ينفق عليها , ولأنها ناقصة عقل… الخ
انقاذ المرأة من بربرية ولاية الذكر في السعودية صعب , لذلك تقوم المرأة بمحاولة الهروب الى خارج السعودية , وبذلك تتحمل الكثير من المخاطر الحياتية الجسيمة , التي قد تودي بحايتها , كما حدث مع الشابتين, لخصت هيومن رايس ووتش اسباب الهروب بعشرة اسباب منها انتفاء حرية السفر او الحصول على جواز سفر بدون موافقة ولي الأمر الذكر , حتى ان الخروج من البيت بقصد الزيارة يتطلب الموافقة الذكورية , ثم هناك بند انعدام الحرية في اختيار شريك الزواج كما هو الحال في زواج القاصرات خاصة في السعودية , اضافة الى كل ذلك وجود العنف الأسري , الذي يتعرض له ٣٥ ٪ من السعوديات وبنفس النسبة تقريبا المصريات , وبالرغم من بعض التحسن في السعودية لايزال امر الزواج الخياري غائبا الى حد كبير , هناك اضافة الى ذلك التمييز بخصوص العمل , فعمل المرأة يتطلب موافقة ولي الأمر , ثم ان الرعاية الصحية تخضع الى التمييز ,والتمييز يشمل ايضا الطلاق والحضانة والميراث , وحتى الحصول على منحة دراسية تتطلب موافقة ولي الأمر , وعن نقطة القمع السياسي لالزوم لتفصيلات اضافية
حتى المتنورون نسبيا مثل محمد عبده لم يرفضوا امر استخدام الضرب اي العنف تجاه المرأة , محمد عبده قال ان ” مشروعية ضرب النساء ليست بالأمر المستنكر في العقل او الفطرة , ثم أكد الحاجة لضرب المرأة ان افسدت البيئة والاخلاق , وانه يمكن الاستغناء عن الضرب عند استجابة المرأة لما يفرض عليها من احكام الشرع , التي تأمر بالرفق بالمرأة وتجنب ظلمها , وما هي النصيحة بالضرب “اللطيف ” وتجنب تكسير الأضلاع سوى “رفق ” بالمرأة واحسان اليها .
حقيقة الوضع مربك ومشوش للجميع من رجال دين او غيرهم , تجاوز النصوص وفقه النصوص ليس بالأمر السهل لأن النظام العقائدي لايسمح بذلك , ولكن هناك النظام الحياتي الذي سيفرض ما ترفضه بعض النصوص , المرأة كاملة عقل شاءت النصوص او الاحاديث أم ابت , لقد ثارت المرأة الأوروبية وحققت قدرا كبيرا من الحالة التي تعتبرها “مساواة ” , ولديها بالرغم من كل ذلك امكانية تحقيق ماتراه من مصلحتها التي تتغير حسب الظروف , في الشرق ستصل المرأة الى الوضع الأوروبي يوما ما , سواء قبل المودودي او رفض
