كيف قاد الغرور والهوبرة والتفاخر دائما الى الانتصار ؟

بهلول   السوري  :

   هناك من يقول , ان الديكتاتورية هي المنتج الأسوء   في   التاريخ  الانساني, ذلك لأن الديكتاتورية لاتبرع الا في صناعة الخراب والدمار والموت,  يدعي  السيد الديكتاتور انه قدم من النور , ويدعي  امتلاك  مقدرة   الهية  على قيادة البشرية , خاصة شعبه ,  وذلك  من الظلام والعبودية الى الحرية !!

السيد الديكتاتور لايتعلم من أحد  لأنه الموسوعة الأكبر , لا يرى النار التي تحرق الأوطان , ولطالما  قبع  الديكتاتور في قصره أوامتطى  دبابته لايرى شيئا    آخر سوى  ذاته , صحته هي صحة الوطن وثرائه هو ثراء الوطن ومسروقاته هي قجة التوفير للوطن ,  فعندما تملك عائشة القذافي  ١٣٢  مليار دولار , لا فرق بين حسابها وحساب الوطن ..خلطة بلطة ..انها الوطن والوطن عائشة , وهذا الأمر ينطبق على جمال ورفعت ورامي وأحمد وليلى  وعدي   ثم   قصي  وأبناء وأحفاد الملوك والأمراء ,نكت سوداء !, لايعرف الانسان ان كان من الضروري البكاء او  الضحك  عند  سماعها .

أمر  الديكتاوريات ليس حكرا على العرب أو حصرا بهم , فما أكثر  من  البهائم على هذا الكوكب ,لم  يكن  ستالين مهتما  الا  بربع الشعب الروسي ,  اذ لامانع من موت ثلاثة أرباع الشعب الروسي , المهم أن يصبح الربع الأخير شيوعيا , والعرعور , الذي  اراد  ديكتاتورية  دينية  ,   لم   يهتم  بثلث الشعب السوري ,اذ لامانع من موت هذا الثلث , حيث يبقى ضعف ذلك من   المؤمنين   على قيد الحياة , معادلات القذافي لم تكن غير معادلات  ستالين  والعرعور , جوهريا   لاتختلف   الديكتاتوريات  عن  بعضها  البعض الا  ببعض  الجزئيات  والشكليات , هناك من يتقيد أكثر بآداب الحديث , وهناك من لايمارس  السادية الكلامية , الا أنهم يقومون جميعا بما قام به القذافي وغيره من تقتيل جراثيم  وجرذان  الوطن ..

   أعطى الزعيم الثوري الأخ معمر بو منيان   لنفسه ألقابا  عبرت  تماما  عن امنياته وجنونه ,انه ملك ملوك أفريقيا , المفتي الأكبر الزعيم الى الأبد ..الخ ,قتل عشرات الألوف من الشعب الليبي , وعندما ضاق به الحال , هدد وتوعد,نظام القذافي قادر على نقل الحرب الى أوروبا !,   وسيواجه  التحالف   الدولي   كارثة لامثيل لها ,   اذ  سيستبيح القذافي بيوت ومكاتب وعائلات الأوروبيين   في  عقر  دارهم ,كل  بيت  في   أوروبا    أصبح  هدفا  عسكريا  مشروعا على أساس المعاملة بالمثل ,   قال   القذافي “واذا قررنا نقل الحرب الى أوروبا فسننقلها ,ولكن ننصحكم أن تتراجعوا قبل أن تحل بكم الكارثة”  القذافي استهزأ بقرارات المحاكم والمؤسسات الدولية, ظز في محكمة الجنايات!! ,  هكذا  طظطز القذافي   ,  أين  هو  الآن  ؟

 حالهم  جميعا لم يختلف  عن  حال  صدام,   الذي  أضفى    على  نفسه  العديد  من  الألقاب  ,  أطرفها   كان    لقب  القائد   الضرورة  , أي أن قيادته ضرورة لانقاذ العراق واعادة أو بعث الأمجاد العربية من جديد  , القائد الضرورة قال انه سيحرق نصف اسرائيل على الأقل , وخلال خمسة دقائق ستكون صواريخه تلعلع فوق لندن , وسيدمر أمريكا ويمحقها عن بكرة أبيها ,سيحرق الشرق الأوسط  ,   وستزحف   فيالق  البعث للقضاء على الملوك والأمراء!,أين أنت الآن يا أبو قصي أوعدي  ؟ فقبل التعليق على المشنقة   مكث   القائد   الضرورة  في الوكر , والصارخات ثم الصارخون بالروح والدم نفديك ياصدام  ذابوا كقطعة  الثلج في الصحراء ,كذب  عليهم وكذبوا عليه   , وكذبة دولة العراق انتهت,انها المآسي والكوارث  المؤسسة  على    التفاخر والغرور   والانتفاخ  ,انها الديكتاتورية والشخص الواحد الذي دمر كل شيئ حتى نفسه ,ذهب   القائد   الضرورة  وذهبت القادسية وأم المعارك معه  .

لا أريد التوغل كثيرا في الماضي وفي الحروب , التي قامت بها الديكتاتوريات  , وأخص بالذكر حرب 1967 , ومن أصبح الآن في ذمة الله من أحمد سعيد الى الشقيري الى ناصر الى حافظ الى الحسين ,الى العجيج والضجيج والصراخ والغنفرة  والغطرسة  والغرور  والتفاخر والانتفاخ , الذي  أنتج   الزيف والخداع القومي العربي  الذاتي  , وزاد من  الهزائم  العربية  ومن   نجاح  الصهبونية,  انها     عقلية  الهوبرة   والعنترة   والغرور المحرض   على  استسهال  الانخراط في    الحروب    الخاسرة   المدمرة ,  عقلية السيف والرمح وكأن الشباب في  غزوة بدر …  عليهم !!

للأسف  الشديد  لم تتعلم   الشعوب ماهو مفيد , ولا   تزال   ممارسة   الهوبرة  والانتفاخ    نشطة ,     فقبل  سنوات  قليلة  قال   السيد   الرئيس   السوري  :”لا احتاج لاكثر من ست ساعات حتى اشعل الشرق الاوسط واسقط الانظمة القائمة فيه, بعد ست ساعات من سقوط اول صاروخ على دمشق سيحترق الشرق الاوسط   وستتساقط  الانظمة  بعد  سقوط    آلاف  الصواريخ على  تل ابيب,   هذا ما  سيحدث خلال الساعات الثلاثة الاولى, اما في الساعات الثلاثة التالية فستهاجم ايران السفن الحربية الامريكية في الخليج وتنتهي بذلك   قصة   أمريكا   في  هذه  المنطقة     والى  الأبد !!!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *