ممدوح بيطاار , مها بيطار :
لاشك في الأهمية الكبيرة لقوانين الأحوال الشخصية بالنسبة للمواطن , اهمية هذه القوانين تفوق اهمية القوانين المتعلقة بالسياسة الخارجية او بالأوقاف او الاقتصاد او السياحة أو غير ذلك , هنا يجب التأكيد بأن الأصل في قوانين الأحوال الشخصية كان دستور 1953 , والأصل في دستور 1953 كان دستور عام 1917 العثماني , كل التعديلات والتطويرات التي حدثت بعد ذلك مثلا عام 2010 لم تكن الجيدة منها كافية , والسيئة منها كانت مدمرة او هدامة ,
من التطورات المهمة والهدامة كان مضمون مرسوم تشريعي نص على أن يطبق بالنسبة للطوائف المسيحية واليهودية والمسلمة وغيرهم , ما لدى كل طائفة من الطوائف المذكورة من أحكام تشريعية دينية تتعلق في الخطبة والزواج وشروطه وعقده ثم المتابعة والنفقة وبطلان الزواج وحله وانفكاك رابطه والحضانة والارث والوصاية , نتيجة لذلك اصبح في سوريا عشرات من قوانين الأحوال الشخصية, وتحولت تقاليد وعادات رجال الدين الى احكام وقواعد ينظم بها اهم مايخص الانسان من زواج وتكوين اسرة , أصبحت الأحوال الشخصية لعبة بيد رجال الدين وبيد نزواتهم كما اصبح بخصوص المسيحيين , اذ لاوجود للتشريع في المسيحية , والأسوء من عدم وجود التشريع كان وجود التشريع الاسلامي بالنسبة للمسلمين , لقد ابتعدت الحياة وتنظيمها عن القوانين الوضعية والقي بها في احضان النزواتية والغوغائية والتشريعات الحجرية العتيقة , التي كانت حتى قبل 1400 منافية لمنطق ذلك الزمن القديم وحتى للقيم الأخلاقية في ذلك الزمن ,
لقد وضع المسلمين بيد الحنفية واحكامها , وليس المسلمين فحسب , انما ايضا كل من لاينتمي الى دين ما , وأصبح لحوالي 150 يهودي محكمة يهودية تتدبر امور الأحوال الشخصية لذلك العدد القليل من اليهود ,
بالنسبة للمسلمين تحول الأمر من قوانين وضعية , عليها أن يكون الشرع الاسلامي مصدرها الرئيسي , الى الشرع الاسلامي بشكل رئيسي , اي الى تشريعات صدر الاسلام , عودة الى الوراء بمعيار الزمان حوالي 1400 سنة , وبذلك عادت التشريعات الى الذكورية الفجة الرجعية , التي كانت في طريقها الى الموت , التقطت ووضعت على مكنة الانعاش , وبعد الانعاش تحول وحش التشريع الى النهش والافتراس وتكريس الذكورية واذلال الانثى , التي بقيت كأنثى كائنا بيولوجيا , ولم يكن بامكانها في ظل الشريعة من التحول الى امرأة اي الى مخلوق اجتماعي .
يشترط الشرع بخصوص المسلمين ان يتم عقد الزواج بحضور شهود مسلمين عاقلين أي حضور شاهدين رجلين , او رجل وامرأتين او اربعة نساء , لاحاجة هنا الى الكثير من الذكااء لنفهم ان شهادة المرأة تعتبر مساوية لنصف شهادة الرجل , حتى بعض التعديلات الطفية لاحقا لم تؤثر على معادلة شهادة الرجل المساوية في مصداقيتها لشهادة امرأتين , كل ذلك بالرغم ومع العلم بوجود قاضيات منذ فترة لابأس بها , اليس من المنطقي في هذه الحالة ان تكون المرأة القاضية معادلة لنصف القاضي المذكر حسب الشريعة !!!.
لاتزال اركان المهزلة المذلة قائمة حتى بعد مئة عام من ولادة الدولة السورية , ولا يزال تنظيم الأسرة قابعا في السجن العثماني -الاسلامي , لايزال الطلاق بالثلاثة قائما ,ولا يزال تعدد الزوجات الذي الغي في تركيا قائما في سوريا , ولا تزال هناك مادة تنص على حرمة الزواج والنسب بسبب الرضاع , ولا تزال هناك تفاصيل تهريجية بخصوص الرضاع , ولايزال زواج المسلمة بغير المسلم باطلا الى أن يشهر الطرف الغير مسلم اسلامه .
على منوال الشريعة لايزال هناك شرط المهر المتوحش , والمصر على تحويل زواج الحب الى نخاسة والى نكاح بأجور , أي الى كرخانة , ولا يزال اعتبار المرأة قاصرة عن تمثيل نفسها في بازار عقد الزواج , الذكر يمثل نفسه والمرأة تمثل من قبل وكيل , لايزال عمل المراة خارج البيت يتطلب موافقة الذكر , بينما عمل الذكر لايتطلب موافقة المرأة , القائمة أطول مما ذكر بدرجات .
تمثل تطورات قانون الأحوال الشخصية باتجاه المزيد من الشرع الاسلامي والقليل من القانون المدني تراجعا وتنكصا حضاريا كان منتظرا في اطار صحوة النزاع الأخير الاسلامية , لامستقبل لهذا القانون , ولا مستقبل للمادة الخاصىة بدين الدولة ودين رئيس الدولة ولا مستقبل لاستمرار اعتبار الشريعة احد مصادر القانون الرئيسية , لامستقبل للتعليم الديني في المدارس , ولا مستقبل لوحوش الاسلام السياسي ولا مستقبل لوحش الشريعة
Post Views: 452