نبيل هلاس:
لا مشكلة مع خرافات أي دين بالعالم طالما يكون هذا الدين خياريا لأبنائه كل منهم حر بما يعتقد، وطالما يكون الدين مسالما بتعاليمه مع الغير من أبناء ديانات الآخرين، فإن هذا الدين يستحق كل احترام مهما يكن خرافيا، فحسن أخلاقه بالتعامل مع ابنائه بحرية العقيدة ومع كافة البشر هو الأهم من كل خرافاته ٠
لكن تأتينا المصيبة إن كان الدين فوق علة خرافاته قائم بتعاليمه استبداديا على أبنائه بقتل المرتد وجهاديا تكفيريا ضد الغير من أهل الديانات الأخرى، فهذه هي المصيبة الأعظم، كما هو الحال لدينا في الإس.لام بنص القرآن والسنة، يبيح لنفسه في حال قوته الحرب على ديانات العالم وسلب أموالهم وأرزاقهم وديارهم ونسائهم غنائم ملك يمين لفرض عقيدته عليهم بالقوة وفق ما شرعه محمد عن قرآنه بسنته بموجب آخر نواسخ القرآن قائلا:
– (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ورسوله ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)التوبة٢٩
– فأعلن يقول : (بعثت بين يدي الساعة بالسيف، حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم) مسند الإمام أحمد رقم ٩٢/٢ بلسان ابن عمر
– وقال : (أمرت بقتال الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وإن محمد رسول لله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإن فعلوا فقد عصموا عني دماؤهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) موثق بالصحيحين لدى مسلم برقم ٢٢ والبخاري برقم ٢٥
– وقال : (إنما بعثت بضرب الرقاب وشد الوثاق) منقول عن وكيع عن القاسم بلسان المسعودي ٠
– وحذر المس.لم من ترك دينه قائلا : (من بدل دينه فاقتلوه) وقتل (التارك لدينه المفارق الجماعة) والمثبت بالصحيحين بخاري برقم ٦٩٢٢ ومسلم برقم١٦٧٦
حيث لازالت بعض الدول الإس.لامية لغاية اليوم تطبق حد الردة بحذافيره بعد مهلة الإستتابة مثل السعودية وإيران والباكستان وأفغانستان مع مصادرة جميع أملاك المرتد بعد إعدامه كغنائم على سنة الله ورسوله يعتبرونه كافر مقتول !! وفي مصر يتم حرمان تارك الإس.لام من حقوقه المدنية مع تفريقه عن زوجته وأولاده، وهي تعني حرمانه من كافة المعاملات مع أجهزة الدولة لتجويعه، كما حدث للكاتب نصر حامد أبو زيد فتم تطفيشه إلى خارج مصر بعد تفريقه عن زوجته وأولاده !! وبعض الحكومات الأخرى منذ أيام الاستقلال مثل الأردن ولبنان وسورية وتونس والجزائر والمغرب وتركيا أدخلت بقوانينها بعض تحسينات من الحقوق المدنية، فأسقطت حد الردة مقابل المحافظة على منع مواطنها المس.لم من ترك دينه بسجل الأحوال الشخصية بهويته فلا يعتد بطلبه مهما تكن الأسباب بغية مراضاة أهل الفقه٠
هذه هي الحالة المأساوية التي وصل بها جنون العالم الإس.لام ضد أبنائهم بحرية العقيدة، فبالرغم من صدور سلسلة عدة قرارات من هيئة الأمم المتحدة طوال خمسون عام مضت بالإعلان العالمي لميثاق حقوق الإنسان بحرية العقيدة، والتي تدعوا لتنفيذ حق الإنسان بترك دينه متى يشاء، فمن حقه أن يصبح لا ديني بسجل الدولة بهويته أو اعتناق دين آخر أو يلحد، والتي وقعته معظم دول العالم الإس.لامي والذي تبين أنها اضطرت مجبرة للتوقيع على تلك المواثيق من أجل عدم إظهار الجوهر القبيح للإس.لام أمام المحافل الدولية بقتل المرتد، فأبقت الحكومات تواقيعها حبر على ورق بصورة متعمدة بدون تنفيذ لمراضاة مؤسساتها الفقهية٠
إني أتحدى جميع الصلاعمة ومراجعهم الفقهية وأكبر شيخ فيهم كبيرهم وصغيرهم وعلى رأسهم شيخ الأزهر نفسه :
– ماذا يستفيدون باستخدامهم سلطة الدولة لتنفيذ هذا السلوك المشين ؟!
– وما هو مبررهم الأخلاقي بحق سمعة دينهم ؟!
– هل من مهام الدولة إقحام نفسها بالشؤون الشخصية لمواطنيها بأمور الغيبيات ؟!
فلا يجيبون سوى طأطأة رؤوسهم خجلا وعارا فيسكتون بمثل سكوت الشياطين، فلا يجد بعضهم من جواب وهو يحني رأسه خجلا سوى عبارة / لا نعلم هكذا ما وجدنا عليه بشرعة نبينا عن قرآنه بسنته/!! وبعضهم الآخر يجاهر علنا مفتخرا بالاستبداد بقوة السيف، فهم يعرفون السبب الحقيقي قبل غيرهم هو خوفهم رعبا وهلعا من انهيار الإس.لام، لا يقوى على الصمود بأجواء حرية العقيدة، فسرعان ما ينهار في حال منح مواطنهم حق ترك دينه، فيثبتون بتصرفهم فعليا على أن دينهم دين إرهاب وقتل لأنه بالأصل دين مفلس فكريا وخلقيا، فيتذكرون واقعة وشك انهيار الإس.لام بعد وفاة محمد فتم إعادة فرضه بحد السيف مرة ثانية بحروب الردة، حيث اعترف الشيخ يوسف القرضاوي من على منبر قناة الجزيرة القطرية في برنامجه الشريعة والحياة قائلا (لولا حد الردة لأنقرض الإس.لام منذ زمن بعيد ولما وصلنا الإس.لام اليوم) فإن معظم أسلافنا قد اضطروا للدخول بالإس.لام إما بعضهم بحد السيف وإما البعض الآخر للهروب من دفع الجزية وإما للهروب من حصار موارد العيش، فنحن اليوم مؤسلمين نتاج السيف ٠
فلذا٠٠٠طالما بقى أهل الفقه على هذا السلوك المشين بالتواطؤ مع حكوماتهم، فلا مناص إذا بهذه الحالة سوى مواصلة تعرية فضائح شرعة الإس.لام وكشف حقيقته المقذعة بتاريخه الأسود حتى يتم تحقيق مطالب نداءات شرعة حقوق الإنسان الدولية بحرية العقيدة لأبنائه، فما دمنا نشرب الماء مسموما من منبعه الأصلي بتعاليم ما شرعة محمد عن قرآنه بسنته، فلن ينفعنا أساليب الترقيع المفضوح بالأكاذيب لإنقاذ الإس.لام من بهادله بإلقاء المسؤولية على الناس بسوء فهم للدين، فنشاهد بالمقابل أن أهل المسيحية اليوم بمختلف كنائسهم وطوائفهم بالعالم قد أرتقوا بسمعة دينهم إلى مستوى رفيع من قيم أخلاقيات سامية بالمقارنة مع الإس.لام، بعد أن منحوا أبنائهم حرية العقيدة بنظام العلمانية منذ بدايات القرن العشرين، كل أمرؤ منهم حر بما يعتقد فيترك دينه بهويته بسجل الدولة متى يشاء فيعتنق دينا آخر أو يلحد أو يصبح لاديني، فبالرغم من أن كلا المسيحية والإس.لام ديانتان خرافيتان رضعتا من نفس حليب تراث الإسرائيليات، إلا أن المسيحية قد ازدادت اليوم أكثر قوة وصلابة في سوق المنافسة الفكرية الحرة بفضل قوة الجانب الأخلاقي لتعاليم السيد المسيح دون جانبه الأسطوري، فلا يهم جانبه الخرافي بعقيدة التثليث بقدر تعاليم الأخلاق وهو الأهم وهو الجوهر لكل شيء، فصرنا اليوم نشاهد كل صلعومي إس.لامي يرقص فرحا متباهيا بفلان مسيحي عند الغرب العلماني يعتنق الإس.لام بنظام حرية العقيدة لديهم وتسامحهم ببناء المساجد لديهم، في حين لا يسمح لأهل المسيحية بتبشير عقيدتهم بالمعاملة بالمثل بدول العالم الإس.لامي، وذلك خوفا وهلعا من انهيار الإس.لام بعقر دارهم، لأنهم يعرفون أن الإس.لام دين متهتك خلقا وعلما لا يقوى على الصمود أمام المسيحية بالجانب الأخلاقي لتعاليم السيد المسيح، فلهذا السبب يتم بالإكراه حبس مئات الملايين من يريد ترك الإس.لام من شعوب دول العالم الإس.لامي فيحظر عليهم ترك دينهم بسجل الدولة مهما تكن الأسباب لقاء التفضل عليهم بالقانون المدني بعدم قتلهم فيسمح لهم بالنفاق والمراءة كما يشاؤون من أجل خداع العالم بإحصاء كثرة تعداد السكان المس.لمين بالعالم مليار ونصف!!
فوق ذلك لقد جاءنا محمد بإله قرآنه خرافي وهمي نسخة منحول من تراث الإسرائيليات قائلا :
– (يا بني إسرائيل أذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وأياي فارهبون، وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به)البقرة٤٠
فلم يكن أصلا لبني إسرائيل يوما طوال تاريخهم فعليا من إله يعبدون سوى أحد الآلهة الوثنية الوهمية الخرافية متفرع من معتقدات آلهة أمم الشرق القديم، باعتراف معظم علمائهم وباحثيهم واجماع باحثي الديانات بالعالم شرقا وغربا ٠
لقد ابتلينا بدين إس.لام منذ ١٤٠٠ عام بإله وهمي خرافي من تراث الإسرائيليات لا وجود له إلا في عقول الخرافيين والمجرمين حطم أخلاقنا وشوه نفوسنا ودمر عقولنا فتخرجنا منه أسوء أمة أخرجت للناس خلقا وعلما، فنشاهد اليوم بأم أعيننا أينما حل الإس.لام بالعالم حل بأهله الخراب من كل جانب، وحلت عليهم لعنة كل مصائب الدنيا على رؤوسهم بالتخلف والتعصب والتكفير والإجرام وحل بهم دمار عقولهم بالقرآن فوق العقل ليصبح الجنون سيد العقل، فباتوا يعجزون عن تبصر حقائق العصر بما وراء أنوفهم، فيبررون وضعهم بما يفعلونه على أنفسهم بأنفسهم بمثل تفسير أطفال صغار، إما بإلصاق السبب على مؤامرات خارجية على الإس.لام، أو سوء فهمهم لدينهم ولكأنهم جاؤوا بأصلهم أغبياء من كوكب آخر عن دون كل البشر، فيضحك السخيف على تبريراتهم وتضحك الأمم على جهلهم فأصبنا بفيروس الغباء من نتائج الإيمان بما شرعه محمد عن قرآنه بسنته فتخرجنا منه أسوء أمة أخرجت للناس ٠
اختير العنوان بالاذن من الكاتب
