التفكير والتكفير وظاهرة عبد الله رشدي ..
ممدوح بيطار, ميرا البيطار:
الشيخ عبدلله رشدي المنتحل للقب “دكتور” , يكفر بالجملة ويحتكر الجنة , التي ستفتح ابوابها له وسيتم استقباله على الرحب والسعىة , لأنه مسلم و يدعي الالتزام بسنة الله ورسوله , منتحل الألقاب رشدي لم يستوعب او لم يتمكن من ادراك الرعب الذي يحمله التكفير الجماعي في ثناياه , ولم يشعر بالمصائب الناجمة عن التكفير الذي ابتدعه المسلمون, اذ لم يكن للتكفير من وجود قبل الاسلام , التكفير الجماعي كما مارسه ذو العقل الصفري رشدي , كان ولا يزال ذلك السلاح الفتاك , الذي استعمله المجرمون لتفريغ هوسهم النفسي المكون من العدائية والادمان على سفك الدماء , بممارسة الذبح وبتر الرقاب باسم نصرة الدين , وكيف ينتصر الدين بكثرة الرؤوس المتطايرة ؟ , كان التكفير تبعا لنتائجه من أخطر المفاهيم , التي ابتلى بها الاسلام والمسلمون بها ,خسائره لاتعد ولا تحصى قديما وحديثا.
لكي يزداد عدد الرؤوس المتطايرة تم تقسيم البشرية الى مؤمنين وكفرة , والى دار اسلام ودار حرب , فالكفر في الدين مفهوم شامل لكل البشر الذين لايؤمنون كما يؤمن السيد المنتحل للألقاب رشدي , المسيحي كيفما كان ومهما كان هو كافر , ولا حظ له بالجنة المتوضعة تحت قدمي رشدي , بدأت شمولية التكفير باراقة الدماء في صدر الاسلام ولم تتوقف حتى هذا اليوم .
لم يقتصر الصاق تهمة الكفر وملحقات هذه التهمة بغير المسلمين , لابل شمل مسلمين ايضا , وشمل وثنيين قبل ان يدخلوا الاسلام , رفض الدعوة الجديدة من قبل قريش وقبائل أخرى حولهم جماعيا الى كفرة, وعلى رؤوس الكفرة ان تتطاير ايضا ,
بناء على تفاسير مختلفة لنواحي الدين , لكونه ظني الدلالة وحمال اوجه ,ظهرت عشرات المذاهب في الدين , بالمقابل ظهرت قطعان الشيوخ , الذين احتكروا اصدار الفتاوى , واحتكروا الفهم الصحيح للنص الديني , انهم الراسخون في العلم !!!! , هؤلاء حللوا دماء الناس , ذبحوا وقتلوا ومارسوا ابشع انواع التوحش , مما قاد الى ولادة العديد من التشوهات ,منها تشوه التدين الشكلي , أحد أشكال التلفيق والنفاق الديني .
اضافة الى ظهور النفاق الديني , ظهر مفهوم الفرقة الناجية , الذي سمح لجميع الفرق بالاعتقاد انها الفرقة “الناجية ” , ستفرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة ” , اي ان المسيحيون حسب رشدي سوف لن يسكنوا جهنم لوحدهم , انما مع ٧٢ فرقة اسلامية أخرى .
بعد ظهور مفهوم الفرقة الناجية انتشر التشكيك بأي اعتقاد آخر , وانتشر البطش بالناس بدون استثناء , كل ذلك قاد الى تنظيف الأجواء القريشية من علماء الفكر والعلم والدين , قتلوا شر قتلة كابن المقفع وغيره ,قائمة من جلد حيا وشوي على النار او صلب حتى الموت طويلة جدا , بالنظر الى تلك القائمة الطويلة والممارسات المشابهة المتجذرة في نفوس الناس , لم يعد غريبا ما حصل مع فرج فودة ومع نصر حامد ابو زيد ونجيب محفوظ والعشرات غيرهم , كل ذلك كان من أجل نصرة الدين ! , اشك بكون تلك الممارسات قد نصرت الدين!.
لاشك بوجود علاقة بين التكفير والتفكير , خاصة التفكير النقدي , هناك التفكير المدائحي الذي لايستحق اسم تفكير , ولما كان من غير المستطاع بالنسبة للقطيع الجاهل المسلح بالهراء والخرافة مجابه الفكر الناقد , لذ لجأ هؤلاء ويلجؤون الى الهراوة والقمع, التكفير والهراوات تطوروا كما هو متوقع الى القتل , الذي أخذ شكل الاغتيال على هدى مانصح به ابن تيمية مثل ” المرتد يقتل في كل حال ” , تكفير رشدي للمسيحيين وغيرهم , ليس أقل من اعلان حرب ابادة جهادية جماعية عليهم , وبالتالي قتلهم .
القتل كان ثمنا للخروج عن أي منظومة من منظومات المشايخ الفكرية المختلفة والمتعددة ,كل ذلك كان لنصرة الدين , والدين لاينتصر مهما بلغ حجم سفك الدماء , القتل باسم الدين ليس الا اعترافا بهزيمة الدين , فالدين وجد من أجل الحياة وليس من أجل قتل الحياة , معادلة التكفير جزاء من تجرأ على التفكير انحطاط…!
Post Views: 403