اجترار الديكتاتورية والانقلابية …
مفيد بيطار:
من الصعب القيام بانقلاب عسكري في دولة ما بدون رعاية او تدخل خارجي من قبل جهة او جهات معينة , هذه قاعدة معروفة ومؤكدة ولا لزوم لبحثها بالتفصيل ,العلاقات الدولية قائمة على اخلاقيات السياسة في كل دولة , تعني اخلاقيات السياسة اعلاء مصلحة الدولة من قبل حكومتها على مصالح الدول الأخرى , أمر بديهي ومعمول به منذ أكثر من 300 سنة , لاعلاقة للأخلاقيات الفردية باخلاقيات السياسة .
تتميز المنطقة العربية الاسلامية بكثرة الديكتاتوريات وكثرة الحركات الانقلابية العسكرية , تقديرا كان هناك حوالي 100 انقلاب عسكري منذ اول انقلاب عسكري قام به بكر صدقي في العراق عام 1936 , لاينجح الانقلاب بمجرد القيام به ,فلنجاح الانقلاب اي استمرا ر الوضع الانقلابي العسكري او تكرار الانقلابات علاقة وثيقة بالوضع الثقافي الشعبي العام , يتميز الوضع العربي الاسلامي بخصوصيات تميزه عن غيره , من هذه الخصوصيات الادمان على العنف , ومنها ايضا عدم وجود وعي ديموقراطي وطني , منها ايضا ممارسات مفاهيم مثل التوحيد المهيئ للعسكرة واقامة الديكتاتورية , منها فساد مفهوم الحق البدوي الذي يعتبر المسروقات من حق السارق (غنائم حرب ) , منها ايضا مفهوم طاعة الوالي او الحاكم أي شرعنة الديكتاتورية والتسلط , منها ايضا الفهم الشعبي لأمر الحاكم بأنه معين من قبل الله , منها ايضا القدرية ومنها ومن اهمها ثنائية الخنوع -القهر , فالخنوع المزمن كان نتيجة للقهر المزمن , الذي مارسته الخلافة القريشية الحجازية ثم مارسته السلطنة الخلافية العثمانية , القهر قتل خاصة التمرد , مقتل خاصة التمرد قاد الى انعدام الانتفاضات الشعبية طوال ١٤٠٠ سنة , لم تكن الحروب المستمرة منذ ١٤٠٠ سوى انقلابات مدفوعة بمصالح شخصية , لم تخدم هذه الحروب سوى مصالح المنتصر الانقلابي ولم تتضرر منها سوى الشعوب , التي كانت وقود هذه الحروب .
الانقلابات الحديثة كانت مدفوعة بأطماع شخصية من العسكريين للاسنيلاء على السلطة من المخزي بخصوص انقلاب بكر صدقي كانت ممارسة الفريق عبد اللطيف نوري , الذي غضب من الحكومة لرفضها التكفل بعلاجه, مما دفعه لمساندة انقلاب بكر صدقي , بهذا الخصوص يمكن التفكير بدوافع ضباط الانفصال البعثببن السورييين ,الذين انهوا وجود الوحدة , لأن عبد الناصر حيدهم وكبح جمام امتيازاتهم بوضع عبد الحكيم عامر فوقهم .
ليست الانقلابات والديكتاتوريات الحديثة سوى استمرارا للديكتاتوريات والانقلابات القديمة , كون الديكتاتوريات والانقلابات من مظاهر العصر الحديث لايجعلها حدبثة , انما مؤكدا لكونها استمرارا لديكتاتوريات وانقلابات العصر القديم , في مجتمعات تخضع لقيادة تيارات تريد استنبات التراث القديم في العصر الحديث ,
مثل الوضع الثقافي-النفسي عند العموم البيئة المثالية للديكتاتورية والانقلابات , ثم البيئة المثالية للفساد والعنف, كل ذلك قاد الى تسهيل التعايش مع الخليفة او السلطان , الذين مثلوا ومارسوا الديكتاتورية والفسااد والانقلابية بامتياز , فكم قتل من الخلفاء ومن سلاطين العثمانيين , مثل مقتل كل خليفة او سلطان أو ولي عهد انقلابا , كالانقلابات التي نعرفها من العصر الحديث , كل خليفة أو سلطان كان ديكتاتورا كديكتاتوريات العصر الحديث , أصلا معظم مانراه في العصر الحديث هو امتداد واستمرار واجترار للعصر القديم , اجترار مثل أهداف الاسلاميين والعروبيين
Post Views: 625