ولادة الذات السورية وموت الوهم العربي…

ميرا  البيطار:

 لايزال  هناك من يتوهم , وفي جريدة الثورة السورية هناك من يتوهم   ايضا , اذ تعرفت هنا على مقال في  هذه   الجريدة بعنوان  “ولادة الذات العربية” في قسم “معا على الطريق”,تحدث  الكاتب  عن”الثورات العربية  التي تنساب برقة كما تنساب المياه الرقراقة” , تحدث عن حقبات    الذل  والاهانة والنكسة  التي مرت بها الشعوب العربية , بدءا من قيام اسرائيل  في   اواخر  اربعينات  القرن  الماضي ,الى  العدوان الثلاثي 1956 , ومبدأ أيزنهاور 1957  ونكسة 1967  ثم احتلال العراق  2003  وحصار غزة , والارهاصات  من بينها اتفاقية أوسلو, التي أطفأت  نيران ثورة أطفال الحجارة  , والمعارك بين اسرائيل وحزب الله ..اخيرا أتى حذاء الزيدي  , الذي أعاد للأمة كرامتها ! , وليس آخرا  حرق البوعزيزي  ثم ثورة تونس وثورة مصر  , والكاتب نسي الثورة الليبية واليمنية ثم البحرانية    وغيرهم ..وسوف لن نختلف على التسميات ..كل ذلك ثورات,  منها السلمي ومنها العنفي ..منها مايبشر بالخير , ومنها مايبشر بالشر, منها   التقدمي   ومنها   التأخري  …الخ  .

الاستنتاج الغريب الذي وصل اليه الكاتب , هو التالي , اذ استنتج ان الثورات حققت وحدة العرب , وكيف ذلك؟؟؟, والثورات لم تظهر الا تناقض وتفكك العرب , ففي ليبيا  أوكلت الجامعة العربية الحل للأمم المتحدة , التي أوكلته للغرب  , ولم يكن بمقدور الوحدة العربية , أن تفعل أي شيئ أزاء جرائم القذافي , أما في اليمن فتقوم القاعدة وغيرها في صناعة  الأمر الواقع , وفي البحرين كان   هناك  تدخل عسكري سعودي  ,مشجوب من قبل دول عربية  أخرى , وفي سورية  وصل الأمر الى حد   القطيعة  مع الجامعة العربية ,  التي وصفت   بالجامعة   العبرية   التفكك  والتناقض والعدائية كان   السمة الملموسة  والمرئية لوضع   الدول   العربية  .

من هنا لايمكن التحدث عن التوحيد والوحدة العربية بفعل الثورات , وذلك على الرغم من أن الوحدة ,حسب رأيه ,هي من أكبر القيم العربية , التي ترتكز  على الدين واللغة  والواقع المشترك المر ..

لقد   هيمن الفكر  الديني القومي  العروبي- الاسلامي  على الواقع العربي حوالي   قرن  من   الزمن ,هذه السيطرة , قادت الى الواقع المر  المشترك , فالتشنج القومي العربي , قاد الى ولادة القوميات الأخرى الانفصالية , والى تمييع الشعور الوطني في كل بلد عربي , اذ شعر السوريون بأنهم أصبحوا بعد الوحدة مع مصر  مستعمرة مصرية , كنتيجة   لهذا  الشعور كان الانفصال,   ليس من الضروري سرد كل محطات  المرارة التي المت بالدول العربية من جراء التفكير القومي العربي-   الاسلامي   ..ففي  سوريا   استيقظت  قوميات أخرى من أهمها الكردية , وفي مصر   استيقظت أيضا قوميات أخرى ..كالفرعونية ..الخ   وفي   المغرب   هناك   الأمازيغية, وفي   السودان   النوبية ,هذا كان باختصار شديد جدا ماوصلت  اليه الدول العربية في ظل   الفكر   القومي   العربي -الاسلامي  .

اماالعامل “الموحد ” الآخر , الذي هو الدين , فمشكلته أكبر بكثير من مشكلة التفكير القومي العربي,   ففي ظل هذا الدين الواحد ,تشرذمت المجتمعات العربية اجتماعيا دينيا , الدين  التوحيدي قاد الى البدء بنزوح  مسيحيي الشرق ,العراق فارغ الآن تقريبا من المسيحية  , وفي مصر يفكر ملاين الأقباط  بالهجرة ,وفي   السودان   انفصلوا ,  وفي   لبنان  رحلوا  , وفي سورية وضع شبيه بالوضع اللبناني , اذ   سينتهي  الوجود   المسيحي  في السنوات القادمة   ,   اضافة الى ذلك  هناك الوضع السني -الشيعي والاقتتال ,وصرف  المليارت من أجل التشييع أو التسنن,هناك من يريد  المفتي , وهناك من يريد الامام ..التفكير الديني وممثله المفتي أو الامام  ساهموا في تهميش الانتماء الوطني ,  اذ   لم يعد بالامكان معرفة حتى الحدود  الجغرافية للدولة,هل حمص أقرب الى دمشق من قندهار , هل هناك شعب سوري , او هناك ولاية سورية ضمن مايسمى بالعالم الاسلامي ؟؟   باختصار شديد  التفكير الديني  فرق ولم يوحد .

كنتيجة لهذا التطور , وكنتيجة للفعل القومي الديني  السلبي , لايمكن استنتاج ولادة الذات العربية , لقد ولدت الذات السورية …والعديد  من أبناء الشعب السوري يطالب  باعادة اسم    سوريا   لسوريا , انها الجمهورية السورية وليست الجمهورية العربية السورية , مع كل ماتتضمنه هذه التسمية الرمزية من دلالات ,من  أهمها   موت الوهم العربي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *