ممدوح بيطار , مها بيطار:
مانراه في تاريخ هذه المنطقة قديما وحاضرا من انتشار وباء العنف والقتل , لايمثل الا صورة من صور الاستهار بقيمة الحياة, سيان ان كانت حياة الفرد أو حياة الآخر أو حياة العدو.
هناك للاستهتار بالحياة واحتقارها واستسهال وضع حد لها مسببات , من أهمها المنافسة بين شكلها الأرضي وشكلها السماوي ,حيث الأرضي محسوس وملموس ومن صنع اليد وبعرق الجبين , اما السماوي فلا يخضع لقواعد الحس واللمس, انما للتصور والخيال ,حيث يتصور البعض مجانية مافي السماء وبدون جهد اليد وعرق الجبين ..فالعرض فعلا مغري !!!
استسهال وضع نهاية للحياة جرد عملية القتل من خاصة فناء الانسان وعودته الى التراب الذي جاء منه , فمصير القاتل والمقتول هو الجنة, حيث يتصور كل منهما بأنه يجاهد في سبيل الله, ومن يجاهد في سبيل الله مأله الأخير هو الجنة, تركيبة حياة الجنة بعد الموت” الشكلي ” هي أحد أهم أسباب انتشار وباء القتل حتى قتل الأطفال , فداعش تفخر بقتل الأطفال ,لأن داعش بهذه العملية ضمنت للطفل المقتول غدرا تأبيدا في الجنة, هناك تصور في بعض الاوساط الدينية يعتبر الدين برنامجا من أجل الآخرة والحياة الأخرى فقط, اما الدنيا فلا قيمة لها, ولا أهمية للحياة فيها.
مستوى الاجرام في جهاد القتل في سبيل الله تحول الى صفر, ومستوى الجائزة التي ينالها القاتل في سبيل الله ارتفع الى القمة ,كل ذلك كان عبارة عن تشجيع على افناء الانسان الأرضي , مع كل هذه المشجعات! ,لاعجب من انشار وباء القتل والتقتيل ,حيث حياة الأرض عدمية لامعنى لها ولا قيمة .
اذا اعتبرنا بأن القتل والتقتيل بعكس ماتوحي به الآيات والأحاديث جريمة تحولت الى مسابقة رياضية يتراكض الناس للفوز بجوائزها, فهل يمكن القول على أن ذاك التمادي والتماهي في احتقار الحياة الأرضية رغبة بسرعة الوصول الى الحياة السماوية عمل الفرد ومسؤولية الفرد ورغبة الفرد ؟
أرى في هذه الحالة بأن الفرد ضحية لتضليل قضى على حياته, وأرى على أن القاتل الاستشهادي الجهادي غير مسؤول بالمطلق عن قتل نفسه وتقتيل غيره , المسؤول الأكبر هو الخلفية الفكرية التزهيدية بالحياة الدنيا , المسؤول عن وباء التقتيل هو الوعد “الكاذب” بالمكافأة… تلفيقية “ولا تحسبن الذي قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون” , لم نر هذه الرزقة ولم يخبرنا أي من الأموات عن حياته عند ربه , واذا كان موت الانسان بداية لحياة أخرى ,فما هوحال الحيوانات بعد الموت ؟؟ , هل مصير الحيوان التراب ومصير الانسان جهنم أو الجنة , ولماذا يفرق الخالق بين خلقه وهو قدوة في العدل ؟
من يريد انقاذ الانسان من الانتحار ومن افناء ذاته على الأرض عليه ابعاده عن الزهد بالحياة على الأرض وعن الضلال والتضليل ومن الأوهام والتخيلات ثم التصورات التي لا أساس برهاني لها,تعود كثرة التقتيل في التاريخ الاسلامي الى الخلفية الفكرية التي تزرع في رأس الانسان بعد افراغ الرأس العقل ومن نشاط التفكير المستقل نزعة عدمية حياة الأرض وابدية حياة الآخرة
