التراث الذي نخاف منه وعليه !
لاوجود لمجموعة بشرية دون تاريخ , والتاريخ هو تدوين للتطور بالدرجة الأولى , الذي يعتبر من أهم حقائق البشرية , الغاء مراحل التاريخ والقفز فوقها باتجاه الماضي هو جوهر السلفية , ومن يفعل ذلك انما يتوضع أو بالأحرى يضع نفسه خارج التاريخ , الذي يتضمن الحاضر والمستقبل , الحاضر السلفي هو هروب وعزلة طوعية خيارية عن العالم , التراثي كالبعثي او الاخونجي هو سلفي بطباعه , لأنه يريد العيش في الماضي , الذي يريد نقله الى الحاضر,
هذه المنهجية كانت ولا تزال من أهم اسباب التخلف , يموت حاضر الناس عندما لايعتنون به , ويحيى ماضي الناس عندما يعتنون به , والدين ثم قواعده وأحكامه هو ماض بظروف وسياق مختلف عن سياق الحاضر , مواجهة السلفية الداعية الى استيراد الماضي وزرعه في الحاضر, ليس الا محاولة لانقاذ الحاضر والمستقبل من الماضي , الذي فقد الصلاحية بعامل الزمن , ناهيكم عن كونه كان سيئا حتى في سياقه التاريخي , انه ماض الحروب على العقل والمرأة والغير .
كيف يمكن التعامل مع هذه الحالة ؟ هنا يجب التمييز بين ماض مضى وانقضى , أي تحول الى حدث تاريخي , اي مات ولم يعد له من وجود ,كوأد البنات في الجاهلية , وبين ماض لايزال حيا وفاعلا في الحاضر , الاهتمام بما مات يخص الدراسات الأكاديمية , والاعتناء بهذا الماضي الذي مات من قبل العوام ليس سوى , كما يقال, نبشا عدميا في القبور , أما التعرض لما هو متواجد من الماضي في الحاضر, او مازرع من الماضي في الحاضر, فلا يمت لنبش القبور بصلة , انه تعرض لحالة معاصرة , الا أن منشأها كان في الماضي , كتعدد الزوجات على سبيل المثال .
استمرار التعدد في الزوجات ليس الا دلالة على الأهمية الفائقة التي نشعر بها تجاه قيم وأحكا م ماضوية , والسلفية ليست سوى العيش في الماض المنقول الى الحاضر , تمكن الأقدمون من ابتكار منهجا لحياتهم وزواجهم وغير ذلك , اما الخلف فقد كان قاصرا عن انجاز مايحتاج له من نظم ومن ادارة لشؤون حياته …. انه عقيم عصري , فاقد للمبادرة ومصاب بالعنانة الفكرية , كل ذلك دفعه الى التطفل على الماضي مستجديا ومستسلما , كيف يقبل انسان عصر العلم بوصاية عصر الجهل والاقتداء به ؟؟
تأتينا بضاعة عصر الجهل تحت اسم “التراث” , انه الاستعمار الذي نخاف منه , والبعض من القاصرين عن صناعة حاضرا او مستقبلا يخاف عليه , بعضنا يرفضه لسوئه , وبعضنا يقدسه ويمجده لدينيته , انه المقدس , الذي يجب الحفاظ عليه كثقافة موروثة , كيف يمكن تجاوز هذا التراث الذي وصلنا مكذوبا وملفقا ومطليا بالبياض , وهو في حقيقة الأمر أسود قاتم ؟
لاخوف على التراث , الخوف علينا في علاقتنا مع التراث , لانتحرر الا عندما نحرر انفسنا من الخنوعية المدمنة على العبودية للتراث , تراثنا ليس التاريخ الحقيقي , انما هو رواية منحازة عن التاريخ , وحتى في هذه الرواية المنحازة والمفخخة والمعطرة لا نجد سوى العفن , لانكترث بالتاريخ الحقيقي المنطقي , قيل لنا بأن العرب نشروا الحضارة اينما حلو واحتلوا وانتشروا , ويصدق شعب النقل بدون عقل ذلك , بالرغم من أن العرب لم يعرفوا سوى البدائية والتأخر, ولم يعرف عنهم كتابة كتابا واحد في تاريخهم قبل القرآن , بينما كتب غيرهم آلاف الكتب في الفلسفة وفنون العمارة والهندسة والقانون … الخ آلاف السنين قبل ولادة الأسلام ,
لاقيمة لتلك الادعاءات السخيفة , لو انها لم تقترن بالغرور القاتل , الذي يتجلى بممارسة الافتخار المرضي المعيق للنهوض , نريد منكم أن تنهضوا لننهض جميعا …,الدعوة لممارسة الموضوعية ليست تحقيرا لكم , انما حثكم على رؤية الوضع كما هو بدون تزوير أو تزيين , الموضوعية وعدم ممارسة التكاذب على الذات هو الأساس الذي يبنى النهوض عليه … لاننبش القبور(مجازا) سوى للتحرر من الموت في القبور وبعث الحياة والنشاط في العقول , التي تعطلت وقتلت , ننبش القبور لاخراج الموتى من القبر القسري , الذي ينحل الانسان به الى بدائيات عضوية أو مواد أولية , قوامها التراب , هل التعفن في القبر حياة ؟؟ هل انتم على قيد الحياة ؟؟
Post Views: 749