تقليديا وبحكم الحاجة والضرورة تبني الدولة مؤسسات وظيفتها خدمة المواطن وحمايته وتأمين استقراره وأمنه , من هذه المؤسسات مؤسسة الجيش , على جيش سوريا القيام بالمهمات , التي تقوم بها جيوش الدول الديموقراطية الشرعية , فهل يقوم ال جيش السوري بذلك ؟ .
من الصعب الاجابة على هذا السؤال بكلمة “نعم” , الجيش السوري لايقوم بمهماته القانونية والمشروعة والضرورية , لذا فانه أصبح عبئا على الدولة , وبشكله الحالي لايجوز للدولة احتضانه , أريد في هذه الأسطر التنويه الى بعض النقاط التي تجعل الحياة مع هذا الجيش صعبة :
١- خارجيا وضد عدو خارجي لم يحقق هذا الجيش لحد الآن أي نصر حقيقي , الانتصارات كانت انجازات لغوية , حولت الكوارث الى عكسها , كل الكوارث الدموية تم تعديلها لغويا , اللغة العربية وضعت امام وجه الحدث الشنيع قناعا , وما أسهل ذلك على لغة غنية بمفرداتها , هذه اللغة تتقبل مثلا تحويل الانقلاب الى ثورة , والأصولية تصبح مدنية , والنكبة بعد هزيمة شنيعة تصبح نكسة , وارادة الديكتاتور تتحول الى ارادة الشعب , بشار الأسد وظف اللغة في تعديل كارثية الحالة السورية ..قال “فمن رحم الألم , يجب أن يولد الأمل” وكيف يتم ذلك؟ وما هي العلاقة بين الأمل والألم باستثناء موسيقية العبارة ؟ , الحرب الأهلية هي مخاض لولادة النور !!! اللغة اصبحت مطية وحقلا لتكرير التكاذب الجماعي , بشكل مختصر فشل الجيش ضد اسرائيل وفشل أمس ليس آخر فشل.
٢- داخليا تحول الجيش الى جيش البعث العقائدي أولا , ومن ثم الى كتائب الأسد ثانيا , وضع الجيش في خدمة أحد أطراف النزاع , قاد الى انشقاقات , الذي حارب داخليا من الجيش كان العنصر العلوي , يجب قول هذا الكلام بوضوح بالرغم من مرارته , من الصعب ذج العنصر السني من الجيش في القتال الداخلي ذو المعالم الطائفية , لذلك فان الجيش مشطور بالرغم من أن تجانس القيادة مذهبيا,الجيش لم يوجد لكي يحارب من أجل الأسد , لأن الأسد ليس الوطن , ولا يوجد في الجمهورية السورية أي مخلوق يوازي الوطن , حتى ولو كان من السلالة التي قدس الله سرها , الوطن بحاجة الى جيش واحد موحد , الى جيش منيع ضد توظيفه في خدمة فلان من الناس ,هذا لم يكن الجيش السوري .
٣- الجيش في بنيته مؤهل لممارسة الفساد , وأصبح ماخور الفساد الأعظم, الجندي الذي لايريد متابعة الدوام يذهب الى بيته ويحول راتبه الى معلمه , ضباط الجيش أصبحوا مقاولين وتجار وأصحاب شركات ومعامل , بالاضافة الى ذلك وظف الجيش نفسه في خدمة “خرق القانون”, من الوساطة والرشوة والمحسوبيات , وغير ذلك من ممارسات تتنافى مع مهمة الجندي ,
٤- يستهلك الجيش حوالي 80% من الميزانية العامة , لماذا ؟ ولماذا مئات الألوف في صفوف الجيش ؟؟ اذا كان الجواب من اجل تحرير فلسطين , فهذه نكتة بايخة ,لقد تم استهلاك هذه المقولات شعبيا كمقولة المقاومة والممانعة وغير ذلك , وترداد هذه العبارات هومدعاة للاستهزاء فقط , فقبل تحرير فلسطين يجب تحرير سوريا من امبرياليتها الداخلية ومن استعمار العسكر لها , نوعية السلطة ونوعية الجيش هم من أكبرمصائب البلاد .
٥- عن الفساد في مؤسسة الجيش فحدث ولا حرج , وقبل الحديث عليك ايها القارئ العزيز القاء نظرة على الجبال وما عليها من قصور , وعليك السؤال عن كلفة هذه القصور وعن مالكيها ,الكلفة بالمليارات وماليكيها ضباط الجيش , لكل حسب مقامه العسكري, العقيد غير العميد , وحسب وضعه العشائري ..الخياطي غير الحدادي وحسب وضعه العائلي , الأسد غير مخلوف , ومخلوف غير معروف , وحسب انتمائه المذهبي العلوي أولا ثم العلوي ثانيا وثالثا , ,اخيرا بعض الوظائف الشكلية لباقي الشعب, من أكبر ضباط الجيش ال ٩٠ هناك ٨٣ علوي , نصفهم من آل الأسد أو اقرباء الأـسد من الدرجة الأولى , فمن أين لهم هذه الأموال ؟ , ومن أين لرأسهم أكثر من ١٠٠ مليار دولار , أي حوالي٢٥ أضعاف الميزانية السورية أو الميزانية السورية ل٢٥ سنة , وهل يمكن للسرقة أن تكون أكثر وضوحا ؟.
هناك الكثير من الأسباب التي تؤكد على أن سوريا كدولة بحاجة الى جيش اولا , ثانيا بحاجة الى غير هذا الجيش الساقط اخلاقيا ومسلكيا والفاشل عسكريا , والذي يعشعش فيه الفساد بشكل يفوق كل تصور ,كل ذلك لايمكن له ان يتم الا في سوريا الجديدة , التي نأمل أن تكون دولة القانون والمساواة.
Post Views: 465