سمير صادق ,ممدوح بيطار:
يتم تهجير الغير والغائه على قدم وساق, انه الواقع ! , الذي يجب التعامل معه بشفافية وشجاعة , كانت نسبة المسيحيين قبل اربع عشر قرنا أعلى من ٨٠٪, تطورت هذه النسبة تدريجيا الى الأسفل , لتصل الى حوالي ٤٠٪ عام ١٨٦٠ والى ٢٥٪ عام ١٩٢٠ والآن وصلت الى حوالي ٣٪ تقديرا ,وفي عام٢٠٢٥ , ستصبح سوريا خالية من المسيحيين .
أما في العراق فقد تمت ممارسة النبذ والتهجير والترحيل بسرعة وتطرف أعلى , فمن أكثر من ٢,٥ مليون مسيحي, لم يبق هناك سوى بعض مئات الآلاف(٣٠٠٠٠٠) , أقباط مصر يخضعون الى ذات التطور , وهم في طريقهم الى الاضمحلال , لاوجود لليهود في بلاد الشام , حال البقية الباقية لايختلف عن حالة اليهود او المسيحيين.
لا أحمل الاسلاميون المسؤولية عن ذلك حصرا , وأعرف تماما على أن الاشكالية متعددة الوجوه والأسباب, الا أن الأمر يمثل تطورا يخص مجتمعات اسلامية بالدرجة الأولى , الدين كان محور هذه التطورات, خاصة مفهوم التوحيد , الذي حول المجتمعات الى مجتمعات “نابذة اقصائية ” يتناقض التوحيد مع التعددية , والتوحيد مهيمن على مسلكيات فئات كبيرة من هذه المجتمعات , وبالتالي يهيمن النبذ المشتق من التوحيد .
لم يبق مسيحي واحد في الجزيرة العربية , ولم يبق يهودي واحد هناك ,وذلك تطبيقا لمقولة تؤكد منع وجود غير المسلمين في الجزيرة , هناك حتى في هذا العصر صعوبات كبيرة مع الغير مثل الأكراد والأمازيغ , حتى انه هناك صعوبات لدي الشيعة في مناطق أكثريتها سنية , والعكس صحيح بالنسبة للسنة ,
جوهر النبذ كان ولا يزال تلك الغريزية النابذة الرافضة للغير المختلف, والمؤسس على ثقافة التوحيد , ذلك حرصا على مايسمى ” تجانس” الأمة , التي عليها أن تكون عرقا وجنسا ودينا من صنف واحد, التجانس دائما قسري , لأن طبيعة البشر مختلفة وغير متجانسة على الاطلاق ,للتوصل الى التجانس الديني لابد من اسلمة الغير , او الهيمنة المطلقة على الغير عن طريق الغزو والفتوحات , ثم وضع الغير في درجات اجتماعية متدنية , كما نصت على ذلك العهدة العمرية , في معظم الحالات كان الأسلمة اسمية شكلية , حتى ولو كانت الأسلمة اسمية لفظية مثل النطق بالشهادتين ,ظن مجاهدي التجانس بأن الانتماء اللفظي يدعم تماسك النسيج الاجتماعي للجماعة , كما حدث مع الانتماء للبعث , ففي البعث “المنفتح والمنتفخ عدديا ” لم يكن حتى النطق بشعار وحدة حرية اشتراكية ضروريا.
قبل قرون وجدت أوروبا طريقها الى العيش في التعددية , مما ضمن الحد الأقصى من امكانية العيش المشترك , الذي حل محل التقاتل المشترك , مجتمعات وجدت في التعددية وحدة منهج الابداع , بينما وجدت مجتمعات المسلمين عموما في فرض التجانس الديني والثقافي والقومي كامل الفشل والتأخر والتراجع , والشر الأعظم كان مفهوم الفتوحات , التي تضمنت روح فرض التجانس قسرا , كالشيوعية التي رأت ضرورة فرض التجانس الثقافي -السياسي على العالم فكان نصيبها الانهيار , والخلافة العثمانية أرادت ذلك فكانت ابادة الأرمن والآشوريين وغيرهم من الشعوب ضرورية , وانهارت السلطنة العثمانية , وقبلها انهارت الخلافة العربية , ولحد الآن لم تتمكن تركيا من حل مشكلة الغاء الغير عن طريق الابادة , المشكلة التي يمكن لها أن تتطور الى شكل تقسيم تركيا
لم يتعظ العرب المسلمين من عواقب كوارث محاولات التجانس القسري ,كما اتعظت أوروبا , وذلك بالرغم من تكلل تلك المحاولات بالفشل , فالتجانس القسري قطع التواصل الاجتماعي وزرع التعصب , مما قاد الى الصراع والتقاتل , وبالتالي افناء المخالف الأضعف , انظروا الى حال العرب مع الآشوريين على سبيل المثال والى أعداد الآشورين الذين مثلوا قبل آلاف السنين الشعوب التي عاشت في بلاد الشام خاصة سوريا والعراق , تأملوا اعداد اليهود ومنهم يوجد في سوريا ١٥٠ يهودي وفي البحرين ٧ يهود , تأملوا وضع الأكراد واستعصاء تعريبهم في دولة حرصت اسما على التشدد في تعريب نفسها ..الجمهورية العربية السورية ….الجيش العربي السوري , البعث العربي … الخ , فكروا في اندثار المسيحية والمسيحيين في العراق وسوريا وحتمية اندثارهم في مصر بعد اندثارهم في السودان , تأملوا بوضع الأمازيغ المشابه لوضع الأكراد .
ماحدث في الدنمارك ليس أكثر من رمزي , وحتى في الدنمارك تجرأ اسلامي بطرح عملي لمضامين يقينات العديد غيره , حتى في الدنمارك لا اعتراف بأحقية وجود سوى المسلمين لذا يجب تأميم الكنيسة اسلاميا وظيفيا , اذا كانت الفعلة ممكنة في الدنمارك , فكيف سيكون الحال في جزائر الشيخ حمداش وفي سعودية ابن باز او في رأس المتوفي القرضاوي او في ثنايا مخ عبد الله رشدي , مقابل بربرية محاولة “تأميم ” الكنيسة في تلك الدولة الاسكندينافية , لاحظنا تصرف جمهور الكنيسة الحضاري الراقي , الذي لم يكن أقل من صفعة مدوية للتوحش والدونية والانحطاطية .
تصوروا قيام مسيحي بعمل مشابه في وسط اسلامي !,وماذا تتوقعون من عواقب لفعلته ؟ هل القول بأنه “سيفرم” مبالغة ؟؟ ,
Post Views: 472