ممدوح بيطار:
– معرفة الفرق الجوهري بين نقد الذات وجلد الذات ضرورية لفهم مواطن الخلل وطرق علاجها في هذه المجتمعات , فجلد الذات تجريدا ليس “جلد “,انما تعبيرا عن الفشل وظرفه المسيطر , وعن الطريقة السلبية في التعامل مع الفشل , انها طريقة الهروب وليست طريقة المواجهة , طريقة معاقبة الكسلان الاتكالي والمقصر بحق نفسه وحق مجتمعه , هروب من الموضوعية الى الشخصية , انه مبالغة في تقزيم الذات , وتضخيم ماتتعرض له الذات من عوامل قاهرة , فالمؤآمرة ومفاهيمها ترتكز على ترويج الاستسلام والاقرار بضعف الذات مقابل الاعتقاد بقوة المؤامرة ,ثم الاعتراف بأنه لامجال لمجابهة القوة بالضعف , ثم أن افتراض أو اكتشاف مؤامرة خفية ابليسية يهب البعض شعورا بأنهم من ذوات “ذكاء خاص وخارق”, الانتصار هنا ليس على التحدي وليس على المشكلة , انما فقط على الغموض الذي يحيط بالمشكلة , يظنون بأن ادراك وجود المؤامرة , هو بحد ذاته انتصار, لكنه انتصار وهمي على الغموض , وللأسف ليس انتصارا علىى التحديات .
-يمثل وهم اكتشاف المؤامرة عمليا , اضافة غموض جديد على غموض متواجد ..انه تضخيم أو تكاثر للأوهام , لايمثل وهم اكتشاف المؤامرة انتصارا عليها انما استكانة واستسلاما للتحدي الموضوعي , بعد اكتشاف وهم المؤامرة برتاح المهزوم في ظل هزيمته مقتنعا بوجاهة هذه الهزيمة , التي لايمكنه مواجهتها , لكون التحدي عملاق , يفوق قدرته وقدرة غيره على المواجهة , اذن اكتشاف المؤامرة لايعني مواجهنها , انما الاستراحة والاستظلال بظلها , المؤامرة مريحة ورافعة للشعور بعدم المسؤولية عن الفشل ..فما حصل هو مسؤولية الغير المتآمر الجبار , الذي لايمكن لبشري مقاومته وهزيمته .. الأمر واضح بنظرهم بشكل يسمح بولادة شيئا من التوازن والاستقرار الداخلي .
-الفصل بين النقد والجلد صعب , لأن الحدود بين النقد والجلد ليست بتلك الوضوح , عمليا تفوق فوائد النقد , حتى ولو التبس جزئيا مع الجلد , على فوائد تفادي الجلد بالرغم من حسناته , عموما يمثل الجلد حالات مرضية يجب علاجها بشكل منفصل , بعكس النقد, الذي يمثل حالة صحية يجب الحفاظ عليها لابل تنميتها .
