يعتقد الفيلسوف الالماني هيجل بنظرية سماها “وحدة المتناقضات ” او وحدة الأضداد , فكل مجتمع أو كيان سياسي يقوم أصلا وأساسا على تحالف وتوافق أشياء تعاكس بعضها البعض في طبيعتها , ولطالما وافق الجميع على التعايش مع التنقضات التي منها علاقة الهيمنة , يكون هناك نوعا من الاستقرار السلبي , اي التقبل بشكل ما وطريقة ما , تراكم التناقضات وتفوق معدل انتاجها على معدل ازالتها يقود الى الانهيار , ان كان اجتماعي او اقتصادي أو سياسي,لا يعرف وضع المرأة أكثر من التناقضات , التي أسست الذكورية البدوية الدينية لها .
قد يقود صراع التناقضات الداخلي الى وضع أقل تناقضا أو الى وضع حق , وهذا الوضع يمثل بلغة الفلسفة مايسمى ” الحتمية التاريخية”, والحتمية التاريخة تمثلت في العديد من الحالات , منها على سبيل المثال علاقة السيد بالعبد , أي العبودية , زوال العبودية كان حتمية تاريخية , تخضع هذه الحتمية التاريخية بدورها الى منطق ” التحرر او الموت ” العلمي , الموت لامنطقي , التحرر هو المنطقي , وتحرر المرأة هو المنطقي , الاستمرار في استعبادها ليس من المنطق بشيئ,.
حتمية نجاح المرأة في النهاية هو حتمية تاريخية لاشكك بها, ولكن لاشك أيضا بضرورة الصراع من أجلها , سوف لن تتخلى الذكورية عن مواقفها ومواقعها طوعا , لأنها تعتقد بأنها مستفيدة من الوضع كما هو , وهذا الاعتقاد خاطئ , لأن الذكورية بحد ذاتها مرض ,والمرض يمثل انتصارا على الصحة , الذكورية تنجح وتشفى من المرض عندما تنتصر على ذاتها وتتحول الى رجولية ,فبين الذكر والرجل فرق كبير , انه كالفرق بين الانسان والحيوان , وهل يمكن اعتبار تمسك المخلوق البشري بالحيونة انتصارا ؟.
اذن على المرأة أن تصارع , وأن لاتنتظر نجاح الذكورية في الانتصار على نفسها , الا أنها للأسف لاتصارع كما عليها أن تصارع , تبدو وكأنها في بعض الحالات مستسلمة للنظام الذكوري البطريركي , يكمن ضعف الخطاب النسوي في عدم ادراكه لهذا الواقع الخانع المستسلم, الذي يشد النسوية أو بكلمة أخرى المرأة الى الوراء , لذلك لايمكن الحديث فقط عن انحطاط ذكورية الرجل , انما يجب الحديث أيضا عن بعض أشكال خنوع النسوية,التي ساهمت في تكريس استعبادها من قبل الذكورية .
هناك فروق كبيرة بين المنطق والأخلاق والعدالة الاجتماعية , وبين الخطاب الذكوري الأبوي , وبدرجة أخف بين المنطق والأخلاق والعدالة الاجتماعية وبين بعض جزئيات الخطاب النسوي, الذي يتجاهل في العديد من الحالات تقبل المرأة لنوعية العلاقات القائمة والمجحفة بحقها , وكأن النسوية هنا شكل من أشكال متلازمة ستوكهولم !,
يبدو وكأن بعض النساء التواقات للمساواة نظريا , سعيدات عمليا بممارسة نوعا من الاخصاء الاجتماعي , مثل مانراه من رفض بعضهن للاختلاط , ودفاع بعضهن عن الحجاب , الحجاب واعاقة الاختلاط معرقل لتجميع واكتساب الخبرات الاجتماعية , نقص الخبرات الاجتماعية يقود الى تكريس هيمنة وتسيد الذكورية .
للحفاظ على حالة الهيمنة يحاول المجتمع الذكوري معارضة توسيع الاطار الاجتماعي للمرأة , انها ممنوعة من السفر دون اذن زوجها , ممنوعة من العمل دون اذن زوجها , حتى أنها في العديد من الحالات ممنوعة من التصرف حتى براتبها , بالرغم من وجود نساء على مقدرة عالية في ممارسة التمرد المحق والضروري , الا أنهم يستصعبون القيام بذلك في المجتمعات الشرقية , فالرفض والتمرد متعب ومكلف , لذلك يمكن القول بأن بعض النساء مسؤولات جزئيا عن وضعهن كتابع للذكر.
لاتقتصر أساليب ممارسة الهيمنة الذكورية على التعجيز والاخصاء الاجتماعي , فخداع المرأة يتم ايضا من خلال مفهوم الشرف , شرف المرأة هو شرف الأسرة وشرف الرجل , وبذلك تظن المرأة بأنها مبجلة , ولكن من أجل تنصيب المرأة كرمز أو عنوان للشرف يتم قتلها , عموما لاوجود اسباب مقنعة لذلك التمايز الاجتماعي , الذي يخلق ميزانا قيميا وهميا ودورا خاصا للمرأة ,فمقابل التبجيل هنكك التنكيل , وأي فائدة للمرأة من تنصيبها على قمة هرم الشرف, عندما يتم التعامل معها باختقار مريع , شرف المرأة خاص بها كشرف الرجل الخاص به , ليس من الانصاف اعطاء المرأة قيمة الشرف الوهمية , مقابل تضحيتها بقيمة الحياة الحقيقية … أي قتلها !