ميرا البيطار :
لاتخص المطالبة باحترام الأديان مفهوم الاحترام بشكله المجرد , والتي تختلف دلالاته حسب الظرف , الذي يجب على الاحترام ان يتم به , هناك العديد من اشكال الاحترام , مثلا احترام الصغير للكبير او الاحترام في العلاقات الدولية , الذي يعني عدم المساس بالحدود , احترام الأديان هو اسم مستعار لضرروة الانصياع للأديان و ولمفاهيمها وأحكامها , بشكل عام لايتطلب احترام الدين ممارسة الموافقة او تأييد افكار وأحكام الدين , ولا ينتفي الاحترام بممارسة المعارضة او نقد افكار وأحكام الدين.
يكمن المروع في أمر المطالبة باحترام الدين بمصدر هذه المطالبة , الذي هو في الغالبية الساحقة الاسلاميين , الذين لايتقبلون النقد , الذي يعتبرونه ازدراء , ويميلون الى سياسة كم الأفواه , اي تعطيل غريزة الكلام , كما يفعل أي ديكتاتوري متسلط , الدين ديكتاتوري , وديكتاتوريته أسوء من أي ديكتاتورية سياسية أخرى , لا أود التوسع بموضوع احترام الدين , الاسم الحقيقي لمطلب احترام الدين هو الانصياع الأعمي للدين ,ومع كل الاحترام سوف لن ننصاع .
بالنسبة لتعدد الزوجات , من البديهي بأنه لاعلاقة للغير بايمان الآخر ,كالايمان بتعدد الزوجات , ولكن الأمر يختلف اجتماعيا , من الضروري أن يكون للمجتمع رأي وموقف من ممارسة تعدد الزوجات , ومن واجب المجتمع ممارسة الحرص على كرامة وحقوق كل افراده , ومنهم النساء اي المرأة , فالمشاكل او عواقب تعدد الزوجات هي أمر يخص المجتمع , يخص المجتمع من ناحية تنظيم النسل , ويخص المجتمع من ناحية الضمانات الاجتماعية , ومن ناحية تنظيم الارث والنفقة , ثم مستقبل الأولاد بما يخص فرص العمل , لايسمح المجتمع باقامة فقاسة لتصنيع المشاكل , ولا يسمح المجتمع بتطويره الى غابة , لذلك منع تعدد الزوجات في كل مجتمعات المعمورة ماعدا المجتمعات العربية باستثناء تونس , من يروج لذلك الانفلات الحيواني هو مخلوق لا اجتماعي , انه مروج لمبدأ مجتمع الأفراد, وليس لمبدأ أفراد في المجتمع , لاوجود لدولة بدون تنظيم اجتماعي , ستفشل الدولة التي تقوم على الفرد , انطلاقا من صيغة مجتمع او جماعة الأفراد.
هل الختن او الختان حرية شخصية؟ , نعم ان الختان حرية شخصية عندما لاتؤثر عواقبه على المجتمع , تشويه جسد الطفلة ليس حرية شخصية , لأن الطفلة لم تختار الختان ولأنه ليس من مصلحة المجتمع الحاق التشويه النفسي والجسدي بأي من أفراد هذا المجتمع , انه اعتداء على الانسان اي المرأة , لأن الختان يتعارض مع تمتعها باللذة الجنسية , حرمان المرأة من اللذة الجنسية هو بمثابة تأسيس للعديد من المشاكل التي على المجتمع علاجها وتحمل عواقبها , لذلك تصدى القانون المصري الى اشكالية الختان , وأمر قانون العقوبات بعقاب من يمارس الختان بالسجن لمدد مختلفة , أقصرها خمس سنوات , وقد تصل مسجونية الجاني الى ٢٠ سنة , من يروج للختان ينتمي الى جماعة الغابة , العقد الاجتماعي أي القانون مفروض على الجميع , من بنود هذا العقد تجريم ممارس الختان ومعاقبة من يختن .
يريد الاسلاميون تحجيب المرأة قسرا وبوسيلة الترهيب والترغيب , طبعا يحق للمرأة تنظيم أمر هندامها وثيابها كما تريد , ولكن لايحق لأي كان تهديد المرأة وابتزازها بجهنم وبشي النساء السافرات في جهنم , انه ارهاب وابتزاز واجرام , لايقتصر الحجاب على تغطية بعض اجزاء الجسد , الحجاب هو حجب العقل بالدرجة الأولى , رجال الدين يعتدون على حرية المرأة , ومهمة المجتمع وضع حد لهذا الاعتداء
من كل الأمثلة التي ذكرت نكتشف وجود التباس كبير في فهم البعض للخاصة الاجتماعية للناس , هؤلاء يريدون حياة الغابة, ولا يريدون حياة اجتماعية متكافلة متضامنة, لاتقام الدولة على مفاهيم من هذا النوع …
