ممدوح بيطار :
من المنطقي أن يثير موضوع التخلف في هذه البلاد اهتمام الجميع , ولما كانت هذه البلاد مرتشحة بالتراث الديني ,لذلك فانه من المنطقي افتراض علاقة بين التخلف بشكل عام , وبين التراث الديني , الذي فشل في قيادة عجلة التقدم والتطور .
فشل التراث الديني لكون النصوص التراثية المتداولة لاتستقيم مع متطلبات العصر, وحتى لاتستقيم مع جوهر الدين الحقيقي ,على جوهر الدين الحقيقي أن يكون تقدمي وخادما للحياة كأي عقيدة أخرى !!!!, على كل عقيدة خدمة الحياة وليس خدمة الحياة لها.
تعرضت هذه المنطقة للعديد من الحملات العسكرية التترية والمغولية والفارسية والصليبية والغربية ثم البدوية والعثمانية , أمر هذه الحملات ملتبس , بعضها طارئ مرحلي , والبعض الآخر كان مزمنا وأشد تأثيرا , مثل الخلافة بشكلها العثماني والعربي, تميزت الخلافة بجوهرها التملكي , اتى بدو الجزيرة ليس لكي يرحلوا يوما ما , واتى العثمانيون ليس لكي يرحلوا يوما ما , لقد تملكوا الحجر والبشر ثم العقول والمعاقل , وجودهم التملكي كان كارثة قاتلة .
عاشت الشعوب في ظل “الصدمات”مثل الصدمة الغربية في أوائل القرن العشرين , وقبلها كانت الصدمة العثمانية والعربية للعديد من القرون , كانت الصدمة الغربية واعدة ايجابيا , ولو تمكنت الشعوب من تقبل الثقافة الغربية , لكان تطورها شبيها بتطور الغرب اجتماعيا واقتصاديا وبشكل عام حياتيا , الا أنه تم رفض هذه الثقافة , التي اعتبرتها عدة تيارات شرق أوسطية على أنها رجس ونجس يجب عدم التلوث به , والابتعاد عنه ومحاربته , والدوافع لهذا التفاعل السلبي الرافض والمقاوم كان بمعظمها ديني ,
بعكس التفاعل السلبي مع الثقافة الغربية , كان التفاعل مع العثمانية , ولأسباب دينية , ايجابي , أي أن بعض الفئات المؤثرة ارتضت العيش في الحظيرة الخلافية العثمانية برغبة وتقبل مطلق للتجهيل والاستبداد والاستغلال العثماني , المتميز عن الثقافة الغربية بكونه اسلامي وتجهيلي بالدرجة الأولى , وبذلك مقبول ومرحب به, مهما كانت النتائج , والنتائج لمسناها ونلمسها كل يوم , الوضع الحالي برمته كان النتيجة , التي لاتحسد هذه الشعوب عليها .
لاشك بفشل الغرب في زرع ثقافته في هذه المنطقة , والفشل عاد بمعظمه الى الوسائل التي مارسها الغرب في عملية استزراع هذه الثقافة في هذا المشرق , لم ينجح الغرب في اخراج نفسه من قوقعة الكفر , التي وضع بها ,لربما كان تقديم ثقافته دفعة واحدة أحد الأخطاء ,لربما أيضا تحول الحضارة الغربية بنظر الغرب الى اطار مرجعي دار في داخل هذا الغرب , لربما ايضا ذلك التقدم العلمي الغربي , الذي ارتبط برؤية مادية للحياة , اما من الناحية الشرقية فقد كان الدين ممثلا للاعاقة الرئيسية في التجديد وتطوير الثقافة والحياة الى الأفضل
