من الدواعش بدون سلاح , الى دواعش السكين والبندقية ..
ممدوح بيطار :
بالمقارنة , هل هناك تباين بين داعش هذا العصر , وبين الكيان الخلافي والتابع , اي صدر الاسلام وما تلاه من خلافات وعصور , فالعصور القديمة قامت على السيف , وداعش قامت ونمت واحتلت وحرقت وصلبت وبترت الرؤوس في ظل البندقية والمحرقة , أي مارست نفس الوحشية التي مورست على أم قرفة الفزارية وغيرها , خلفية كل ذلك كان مفهوم احتقار الحياة لصالح تقييم عالي جدا لحياة أخرى لم نراها ولم نعيشها , سوى افتراضيا !!!
ما يقال عن ولادة داعش والداعشية في مخابر مخابرات هذا العصر , ليس الا تملصا من مواجهة الذات , التي يجب تنقيتها من الشوائب والانحرافات والشذوذات , التي تلحق الضرر اولا وأخيرا بمن يمارسها , وما الدعوة للاعتراف بأصل وفصل داعش , سوى دعوة لمواجهة أخطاء الذات , الاعتراف بهذه الأخطاء ليس سوى المقدمة الضرورية للتمكن من التحرر منها , وبالتالي التمكن من الاصطفاف في صفوف شعوب وأمم هذا الكون , ثم التفاعل مع هذه الأمم لصالح كل البشرية .
سوف لن يجدي الاستمرار بنفسية ضرب الرقاب , وسوف لن يجدي الاستمرار بنفسية قاتلوا المشركين, فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب , حتى اذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق , فاما منا بعد أو واما فداء حتى تضع الحرب أوزارها , ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن …. الخ , هذه نفسية ضارة وخاطئة , سيان ان نزلت من السماء او صنعت على الأرض , الخطأ المنزل والغير قابل للتصحيح أشد وطأة من الخطأ المصنوع أرضيا , والذي يقبل الاصلاح والتصحيح .
نظرا لتعدد الفئات الاسلامية الى اكثر من ٧٠ فئة, ونظرا لعدم معرفة الفرقة الناجية بالاسم , لذلك لايمكن اعتبار الداعشية , وقد تأسست على فكر”خوارجي” , الدواعش ليسو خوارج عن الدين , انما هم فئة كغيرها من الفئات , التي قد تكون الفئة الناجية, من يستطيع نفي هذه الامكانية؟.
التردي الذي تعيشه هذه الشعوب , هو ترجمة لوجود خللا اساسيا, المهم بالنسبة لمن هم خارج منظومة داعش , التي تشمل العديد من القتلة والمجرمين , الى جانب العديد من المرشحين لممارسة القتل والتخريب والاجرام , فالكاتبة احسان الفقيه , التي ارغمتني على كتابة هذه السطور , ليست سوى داعشية منزوعة السلاح حتى هذه اللحظة , الا أنها مرشحة لحمل السكين والبندقية , ومرشحة لتعليق البشر على أعواد المشانق , ثم حرق البشر وبيع السبايا بالمزاد العلني …. بداية العديد من الدواعش المسلحين , كانت كبداية احسان الفقيه وبداية حسان والحويني ويعقوب وعبد الله رشدي وغيرهم , تطورات من هذا النوع منطقية ومتوقعة .
اعود الى السؤال عن الخلل , أين هو ؟ هل الخلل في القرآن , أو في فهم الأشخاص للقرآن او في الحديث والسنة , هل الخطأ في النقل أو في التعلق بحرفية النصوص ؟ , او في كون النصوص منزلة أو بشرية المنشأ …الخ , الجواب على سؤال من هذا النوع هو من صلب مهمات المسلمين , وليس من مهمات غير المسلمين , ولكن لغير الاسلاميين واجب مواجهة عقيدة شخصية تريد ان تفعل اجتماعيا , لاعلاقة للغير بالايمان الشخصي للآخر , للغير علاقة مهمة جدا مع تمدد القناعات الشخصية واختراقها لحدود الشخص , أي مع اعطاء العقيدة مهمة اجتماعية , كتدخل هذا العقيدة في امور حياتية تنظيمية مثل القوانين الوضعية كقوانين الأحوال الشخصية , هنا لاهدنة ولا مهاودة ولا مداهنة مع العقيدة التي قد تدمر الحياة الاجتماعية , كممارسة الارهاب , ثم اختزال الانسان وعقله الى مجرد كائن مغيب في الكهوف القيمية …. تورا بورا , اختزال الانسان الى شيئ يتناقض مع فلسفة الحياة على الأرض , مع مخلوق متناقض مع منهجية العلم والتقدم والارتقاء والأنسنة , لايهتم المجتمع بأحلام الفرد في الجنة , ولكن المجتمع مهتم جدا بالحياة الاجتماعية على الأرض , ولا يتقبل المجتمع طوعا عبث اي كان بهذه الحياة الدنيوية .
Post Views: 479