ن. عبود ,بهلول :
كتب صديق فيسبوكي في منشور قصير عن يوم الاستقلال , وقد انتهزنا هذه الفرصة للتحدث عن الاستقلال , الذي حدد كاتب المنشور يومه بتاريخ ٢٦-٩ , كتب الصديق مايلي :
“يوم 26 أيلول أهم يوم في تاريخ سوريا.
هو عيد استقلال سوريا الحقيقي.
في 26 أيلول عام 1918 خرج آخر جندي عثماني من سوريا لتنتهي حقبة المجازر والانحطاط والجهل والفقر والذل والسبي وحريم السلطان والتي دامت 404 سنة بدون زراعة بدون صناعة بدون فن بدون أدب بدون علم بدون أدنى معايير الثقافة وبدون أية بنية تحتية.
فقط الخوازيق والمجازر والاضطهاد وحريم السلطان.
نأمل من مجلس الشعب الذي أدان المجازر العثمانية أن يجرّم كل من يهلل للخلافة العثمانية وكل من يدعم أردوغان خليفة أكبر مجرم في التاريخ والمثل الأعلى له سليم الأول ,وأن يستصدر قراراً بتغيير كل الأسماء العثمانية التي دمغت الشوارع والحارات والأزقة وأن يعلن يوم 26 أيلول عيد استقلال سوريا.”
الف شكر لسايكس وبيكو , ولو كنا قيمين على اقامة النصب التذكارية , لأقمنا لهم نصبا تذكاريا , لماذا ؟
تحول انسان هذا العصر الى مواطن , ولا وجود لمواطن بدون وطن , ولم يعرف السوريون وطنا لهم الا على يد سايكس -بيكو , لذلك ترى المواطنة السورية ضرورة اقامة نصب تذكارية لمن قدم لها وطنا , فطوال حوالي ٤٠٠ سنة عثمانية , لم تكن هناك دولة سورية ولا وطنا سوريا , وطوال ١٠٠٠ سنة عربية حجازية , لم تكن هناك دولة سورية ولم يكن هناك وطنا سوريا , انما ولاية سورية في اطار امبراطورية اسلامية عربية وبعدها في اطار امبراطورية عثمانية , ولكن كان هناك , ومنذ آلاف السنين, منطقة مبهمة الحدود اسمها سوريا , ولتسمية المنطقة باسم سوريا هناك العديد من التفسيرات والشروحات , التي لاتهم الحاضر والمستقبل ,أسم المنطقة الجغرافية سوريا , وشعوب هذه المنطقة تبعا لذلك سوريون , بغض النظر عن الأصول العرقية او الانتاء الديني او غير ذلك .
من يعيش على الأرض السورية طوعا هو سوري هوية , سواء كانت سوريا مملكة او جمهورية , الهوية السورية طوعية , لأن أمر الحياة في سوريا طوعي وخياري , بغض النظر عن الشكل القانوني لهذه الأرض , اذ لم تكن هناك في ذلك الزمن دولا بالمعنى العصري لهذه المفردة ,كانت هناك مناطق وكيانات بشرية بأعراف عشائرية قبلية أو أعراف أخرى مميزة عن قوانين مفهوم الدولة الحديثة ,وحتى القديمة , روما كانت دولة وحتى انها أصبحت جمهورية , اليونان كانت دولة بمفوم عصري شرحه أرسطو ومارسته الهيلينية بجدارة , دولة أرسطو هي الكيان , الذي تم به تفاعل الحقوق والواجبات بين المواطن والوطن , كيان تحول الى دولة لكونه منظما من قبل قانون مشتق من ارادة الشعب المباشرة أو اللامباشرة , نحن لسنا في روما ولسنا في آثينا , وأرسطو لم يكن قريشي .
أتت العروبة مع الاحتلال العربي الحجازي لبلاد الشام أو ماتسمى سورية الكبرى, ووضع سكان بلاد الشام تحت سلطة الاحتلال , بغض النظر عن أصل وفصل هؤلاء السكان , الذين يعرفون باسم سوريين , وليسوا عربا ,حتى ولو كان لهم أو لبعضهم او لكلهم أصول عربية , الهوية السورية انسانية وليس عرقية عنصرية أو دينية عنصرية , أصلا لم يكن هناك تعريفا علميا موضوعيا لمدلولات الأصول , ومفاهيم ألأصل والفصل انتعشت كتبرير وتمهيد لشرعنة هيمنة أصل على الأصول الأخرى , الادعاء بأن الله عربي كآدم وبأن الهنود والأسبان وسكان دمشق وأذربيجان وغيرهم عربا , ليس سوى مذلة عنصرية , مذلة في هذا العصر ومذلة في الماضي أيضا , حتى قبل ٢٠٠٠ سنة الغت روما أمر الأصل والفصل ,وطبقت المساواة بين كل شعوب الأمبراطورية وبين روما , اختراع الأصل والفصل كان ضروريا لتبرير وبالتالي تحقيق هيمنة أصل على الأصول الأخرى , أي العنصرية !!!! , التي لم يعد لها من وجود سوى في أمخاخ بعض المعاقين عقليا من العرب , عن طريق الهيمنة تفتح ابواب الرزقة عن طريق السلب والنهب والسرقة ,انهم بذلك يمارسون المعاوضة عن الكسل والفشل , كسل وفشل لاعتمادهم الموروث على السيف وعلى غنائم الحروب .
نعود لتقديم الشكر لسايكس-بيكو , لأن سايكس-بيكو قدم لأقل من مليونين سوري وطنا بمساحة كافية وافية , وبالعديد من امكانيات النجاح , بسبب مساحة الأرض وامكانية الانتاج في هذه الأرض , ثم الاعتراف الدولي , ووضع البلاد تحت الانتداب المؤقت , الذي أزعجنا في البداية طوله , والآن ننزعج من قصره , فخلال ربع قرن من الزمن , تم في سوريا انجاز أضعاف أضعاف ماتم انجازه خلال ١٤ قرنا , لقد كان طرد العثمانيين عاملا انقاذيا لشعوب الأمبراطورية العثمانية , حتى أن وضع نهاية لمفهوم الخلافة بشكل عام كان بمثابة عملية انقاذ لاتقدر بثمن,
سايكس بيكو لم يجزئ الموحد , لأن الموحد بسيف سليم الأول وسيف خالد ابن الوليد أو عمر ابن العاص أو حذيفة لم يكن أصلا واحد , السياسة الأمبراطوية وضعت كل أجزاء هذه الأمبراطورية تحت سلطة واحدة هي سلطة الأمبراطورية , وحدة السلطة الأمبراطورية لاتعني وحدة شعوب الأمبراطوية , مصر او سوريا أو المغرب وغيرهم , كانوا أجزاء امبراطورية واحدة , وليسوا أجزاء شعب واحد , ولا تنطبق عليهم صفة شعب دولة ,ولا تنطبق صفة الدولة على الأمبراطورية الحجازية -العثمانية , الأمبراطورية الرومانية كانت بسبب عامل المساواة قريبة جدا من الدولة , بعكس الأمبراطورية العربية -العثمانية , التي كانت بعيدة جدا عن الدولة بسبب فقدان عامل المساواة , لذلك فان اعتبار البلدان العربية وحدة هو ترجمة للمفهوم الأمبراطوري , الذي لايوحد الشعوب , لأنه لامصلحة له بتوحيد الشعوب , انما يشرذم عمليا , يوحد الادارة وطرق الاستبداد وتحصيل الجزية والخراج وقهر الشعوب وشرعنة عدم المساوة كالعهد العمرية ,ثم الطورقة ومبدأ أسلم تسلم اضافة الى عشرات المعالم , التي تسمح باعتبار الأمبراطور واحد يلوي رقبة شعوب مختلفة .
