ميرا البيطار :
موضوع هذه السطور هو الولاء والبراء كتفسير لمسلكية البعض , أحد اسباب التطرق لهذا الموضوع ,كان الافتراء قبل حوالي السنتين على الاتحاد الأوروبي بسبب اللاجئين في تركيا , ثم انكار ماقدمه ويقدمه الاتحاد الأوربي والغرب بشكل عام لللاجئين في تركيا وفي كل من لبنان والأردن, ثم انكار ابتزاز اردوغان للاتحاد الأوروبي , وانكار تقديم الاتحاد الأوروبي لتركيا مساعدات تفوق كلفة رعاية اللاجئين بأضعاف , ثم استفراد تركيا بالثناء والشكر والتأليه المؤسس على مفهوم الولاء والبراء البغيض, أخوة في الدين وأعداء في الوطن !!!
هناك في سوريا من ينتحل المواطنة والهوية السورية , فاحتلال اسرائيل للأرض السورية حرام ,أما احتلال تركيا للأرض السورية فهو حلال وضروري حسب مفاهيم الاسلاميين الممارسين للولاء والبراء , تركيا مسلمة ١٠٠٪ أما سوريا فليست مسلمة ١٠٠٪ لذلك حلت عليها اللعنة وجاز احتلالها وتدميرها من قبل تركيا , تركيا المتغيرة باتجاه العثمنة والخلافة هي أملهم الوحيد هذه الأيام , لذلك النصر لتركيا والهزيمة لسوريا , ولنفتح الشمال السوري مع الاخوة الأتراك , بشعار نصرة تركيا ضد سوريا يجاهرون ليلا نهارا , بدون خجل وبدون أي رادع اخلاقي أو وارع أو خوف , انهم على يقين بأن سوريا التي عليها محاسبتهم ماتت وستبقى ميتة, لذا لا خوف عليهم ولاهم يحزنون …. عهر على قارعة الطريق ومجاهرة بالخيانة .
لا شك بضرورة معاقبة هؤلاء من قبل القانون ومن قبل بقية السوريين , الذين لم يسقطوا اخلاقيا بهذا الشكل المروع , سوريا ستعود دولة بقانون ودستور وقضاء وسلطة تنفيذة وتشريعية , وستتم محاسبتهم اخلاقيا وقانونيا وتاريخيا ايضا , فلا سبيل للمسامحة ولا ضرورة للمسامحة , التي ترفع من مستوى فسادهم , ايامهم في سوريا سوف لن تكون رغيدة كما يظنون , وسوف لن يحكمون كما يحلمون , بتصرفاتهم وضعوا أنفسهم خارج المستطاع من التحمل , بحيث يمكن القول اما سوريا والسوريين أو الخيانة مع الاسلاميين , اذن القضية اقتربت من حالة اما نحن او هم !
حسب مفهوم “الولاء والبراء” يتم كيل اللعنات والدعاء بالهلاك على المخالفين لهم في العقيدة ,حتى وإن كانوا شركاء لهم في الوطن , فالولاء والبراء مصطلح فقهي يلزم المسلم بحب الله ورسوله والمؤمنين ونصرتهم , وبغض من خالفهم من الكافرين والمشركين ومعاداتهم , الولاء والبراء ركن من أركان الاسلام ولا فرق جوهري بين الولاء والبراء الشيعي عن السني , الولاء والبراء هو شرط من شروط الايمان ,
كمعظم المفاهيم الاسلامية يخضع الولاء والبراء لتفسيرات متباينة في الشدة والتطرف , ولكن ليس في الجوهر , فجمال البنا له رؤية تختلف عن رؤية شقيقه حسن البنا , لا أجد ضرورة للحديث تفصيلا عن اختلافات الفقهاء في تفسير مفهوم الولاء والبراء , المفهوم بأي شكل كان مشوه للانسان وقاتل لضميره وللشراكة مع غيره في الوطن والمواطنة , فبسبب الولاء والبراء تحول عدد من السوريين , ليس فقط الى منتحلين للمواطنة والهوية السورية , انما الى غشاشين وكذبة , يدعون السورية ويمارسون الاردوغانية , أي أنهم خونة حسب تعريفهم لنفسهم , وحسب تعريف القانون السوري لهم , انهم كما قال هتلر بحق من أحقر المخلوقات البشرية , هتلر اعتبر من ساعده على احتلال بلاده ليس الا انسان منحط فاقد للضمير .
هكذا دعم بعض المنتحلون للمواطنة السورية اردوغان في في فتحه للشمال السوري ,وبالتالي استحقوا الاحتقار الذي تحدث عنه هتلر , وحتى هتلر تفوق عليهم اخلاقيا , ناهيكم عن تفوق الأسدية اخلاقيا عليهم , وماذا سيكون كسم ذلك المخلوق البشري , الذي تفوقت عليه النازية والأسدية , انه في القاع الانحطاطي , الذي لاقاع أعمق منه .
