ممدوح بيطار :
لربما كانت مفردة حاقد على الاسلام وكاره الاسلام, من اكثر المفردات استخداما من قبل الاسلاميين , الذين يهتمون بشخص الكاتب حصر وليس بما يكتب , انه نوعا من التوبيخ والتأنيب والعقاب ,لمن يمارس نقد تشوهات في المسلكية الدينية او السياسية -الاجتماعية , أصلا عليهم تقديم الشكر والثناء لمن يمارس النقد , لأنه بالنقد يمكن اصلاح الخلل والاعوجاج , بينما بالتلفيق والتكاذب سيزداد الخلل حجما والاعوجاج اعوجاجا .
السؤال !, من يمارس تشويه الاسلام ؟, وهل التشويه داخلي المنشأ او خارجي المصدر ؟ وعلى هذا السؤال اجاب السيد محمد حبش قائلا , ان معظم التشويه داخلي المنشأ , ودوافعه ليست مؤامراتية , ففي الداخل لاوجود للمؤامرة, بينما يمكن أن يكون التشويه الخارجي نظريا مؤامراتي , ولما كان وجود المؤامرة مشكوك به , لذا يمكن القول بالتحصيل بأن التشويه داخلي صرف أو بالدرجة الأولى .
يرتكز التشويه الداخلي على عدة ركائز , منها ومن أهمها الجهل والتعصب والتزمت والتشديد على التوحيد , الذي يلغي الآخر ويقصيه أو يناصبه العداء وبالتالي يتحارب معه , ثم الريبة وسوء الظن , ومواجهة الآخر بما يتعلمه التلاميذ في المدارس الدينية , وما يتعلمه هؤلاء هو ثقافة اما الاسلام او السيف , لا تزال هذه الثقافة تدرس حتى هذه اللحظة في هذه المدارس , وحتى جزئيا في المدارس الرسمية , أي الحكومية .
كيف سيرتكس الطالب او التلميذ , صاحب تلك الثقافة تجاه منظومات او فئات متواجدة الى جانبه على مسرح الأحداث ؟؟؟ , أليس من المنطقي أن يلتحق هذا التلميذ أو الطالب بسبب تلك الثقافة ,التي دخلت في مخه واستولت على دماغه , بطالبان او القاعدة او بداعش او النصرة او غيرهم , اذ تلبي هذه المنظومات تطلعاته وتعده بالوصول الى أهدافة , ثم تنسجم مع كينونته الفكرية , لذا يمكن القول , ان داعش وغيرها ليست منتجا مخابراتيا , انما منتجا ثقافيا تربويا دينيا , وداعش ليست من صنع الأمريكان ومخابراتهم , انما من صنع كليات ومعاهد الشريعة, ومدارس تحفيظ القرآن والقبيسيات والاخوان المسلمين , ومن صنع المساجد , لكون المساجد مدارس ايضا ,من صنع الدين ورجاله , بالمجمل انه الخطأ التربوي التدريسي التلقيني التثقيفي , الذي قد تستغله مخابرات او قوى خارجية ,عند تقاطع مصالح هذه الدولة مع مصالح تلك المنظومات مرحليا , توظف هذه الدول هذه الثقافة ومثقفيها كمرتزقة عند الحاجة, للقيام بأعمال وانجاز مهمات معظمها من النوع القذر .
أحد منابع او مصادر تشويه الدين الداخلية , والتشويه داخلي المصدر حصرأ !!!, ليس الارتماء في حضن التناقضات والأوجه الدينية المختلفة والمتضاربة – المتناقضة فقط , انما الانحياز الى الوجه القاتم السيئ , فالدين يقدم بتناقضاته امكانية الخيار بين وجهة نظر وممارسة وبين أخرى , وخيار الاسلام او الجزية أو القتل او الذبح على قارعة الطريق او محاولة رفس قوانين الدول التي لجأ اليها الملايين من أفراد شعوب هذه المنطقة , ليس الخيار الوحيد المعصوم , والذي لاقبله ولا بعده , فالى جانب آية قاتلوا المشركين واقتلوهم , هناك آية لا اكراه في الدين , انه من جهة تناقض محرض على الازدواجية والانفصامية, ولكنه من جهة أخرى يقدم بدائل محترمة , مثل لا اكراه في الدين !, وما على المؤمنين في هذه الحالة سوى اختيار الجيد والحضاري والمنسجم مع رعاية حياة مشتركة مع الآخرين , أسوء الحلول هو الانفصام وملازمة تناقض الآيات , التي صيغت لربما في أزمنة وحقبات متناقضة , والأسوء من ذلك هو اختيار السيئ منها , مثل قاتلوا المشركين ..
الرفض او الكره ليس الأصل في تصرفات الغير , فكيف سيرتكس العالم أو بقية العالم عند مواجهته بتلك الثقافة,ثقافة الاسلام والسيف ؟ من المنطقي والضروري أن يدافع العالم عن وجوده أمام التهديد الذي يمارسه رجال ثنائية الاسلام – السيف , هذه الثنائية قادت الى العديد من الاختلاطات , ومؤخرا في اوروبا الى البدء بتقليل الوجود الاسلامي هناك تمهيدا لالغائه , فالترحيل نشط الآن , وتمارسه الحكومات الأوروبية بثقة وتصميم , ففي ألمانيا لاتمديد لاقامة من رفض طلب لجوئهم , ولجوء معظمهم كان مرفوض أصلا , لأنه لاوجود في القوانين الأوروبية لما يسمى “لجوء اقتصادي ” , اللجوء سياسي حصرا , وعلى اللاجئ أن يبرهن على أنه مهدد سياسيا حسب المعايير الأوروبية , وليس حسب معايير أخرى .
البلاد منغلقة ومليئة بالدين الحريص على الجمود ورفض التطور بحجة المقدس وحجة الصلاحية لكل زمان ومكان , تلقين تلك الثقافة المشوهة للانسان , سابق لوجود الادارة الأمريكية , وسابق للادارة التي سبقتها , وحتى سابق لاكتشاف أمريكا , وسابق لوجود وكالة الاستخبارات الأمريكية , التي لم تدفع عبد الرحمن بن مسلم لاغتيال علي , ولم تدفع ابو لؤلؤة لاغتيال عمر , ولم تدفع احدا للتعامل البربري مع عثمان , ولم تدفع ابن الوليد للقيام بأشنع ما يمكن لحيوان مفترس القيام به , سؤال :متى ستبلغون سن الرشد ؟
