الموت جوعا بين مطرقة الأسعار وسندان الفساد ….
هل الفساد جديد, وهل ارتفاع الأسعار الجنوني جديد ؟؟ , ولكن زيادة الرواتب بمعدلات عالية جديد كما حدث قبل ايام , هل المقصود كان رفع الرواتب ؟, أو المقصود كان رفع الأسعار والضرائب , بشكل تحول به رفع الرواتب الى تخفيض للرواتب , المواطن يسأل هل بامكان السلطة فعلا رفع الرواتب أي رفع القوة الشرائية للراتب , ومن أين للسلطة هذه الامكانية في بلاد لم تنتج بتزايد في السنين الماضية سوى الموت , بلاد استهلكتها الحروب وتكاليفها, لم تحسب العقول القاصرة الأمية سياسيا واقتصاديا لذلك أي حساب .
هل المشكلة أصلا في زيادة أونقص الراتب ؟ أو أن المشكلة في تطور الأسعار, وفي الفساد , وهل هناك أي جدوى من رفع الرواتب في ظل انفلات الأسعار , الذي يحول كل رفع للراتب الى نقيضه , فورا يكتشف الانسان السعيد بارتفاع راتبه بمعدل ٣٠٪ , بأن مابقي من مدخوله للأيام القادمة أقل مما بقي عادة بدون هذه الدفعة من رفع الرواتب , حصة السمان وحصة اللحام وحصة بائع الحليب وغيرهم تفوق جمعا زيادة الراتب, وستكون للشتاء الذي انتظر أمام الباب حصته بشكل ضرائب على المحروقات , بالنتيجة يمكن القول بأن رفع الرواتب تحول الى خافض للقوة للقوة الشرائية للمدخول الجديد ,ولماذا تفعل السلطة ذلك ؟؟؟
تفعل السلطة ذلك لاعتقادها يأن المواطن دابة أو لايفترق عن الدابة بشيئ , المواطن لايدرك الفرق بين القوة الشرائية للمال وبين عددالليرات السورية التي في جيبه , الا أن المواطن بشكل عام ليس بذلك الجاهل كما تريد السلطة أن تعتقد ,انه يعرف تماما بأن نتائج هذه الزيادة ستكون عكسية وستنخغض بسبب هذه الزيادة مقدرته الشرائية , أكثر مما هي منخفضة ,وبذلك سيتابع الدخل المعد للاستهلاك تراجعه وبسرعة اعلى من الماضي ,وذلك للعديد من الأسباب ,من أهمها عدم المقدرة او بالأصح عدم الارادة على ضبط الأسعار المؤسس على الفساد , وعدم المقدرة على ضبط الفساد المؤسس على انتفاء المحاسبة , فالسلطة لاتستطيع محاسبة زبانيتها , اذ بدونهم تسقط !
تضخم الرواتب هو ترجمة للتضخم المالي بشكل عام , والى تضخم الافلاس , وبالتالي تناقص المقدرة الشرائية , فمن يريد فعلا مساعدة المواطن على تمويل حاجاته الاستهلاكية يتمكن من ذلك بالرغم من انفلات الاسعار , وذلك عن طريق خفض الضرائب والرسوم على المواد التي تبيعها الدولة كالمحروقات والطاقة والماء وضرائب البلديات ..الخ , ثم القيام بتعويم المواد الاستهلاكية الأساسية كالخبز والرز والسكر والقهوة وغيرهم , السلطة لاتفكر بأمور من هذا النوع ,لأن جشعها أعلى من جشع التجار, وحاجتها للربح والسلبطة أعلى من حاجة التجار , وفقدانها لمفهوم الرعاية أعلى من فقدان التجار لهذا المغهوم .
قد تقول السلطة على أن مكافحة الفساد أمر لايمكن أن يتم خلال ايام, وهذا حقيقي , الا أن تجميد الاسعار الضروري من أجل حماية ارتفاع الرواتب من التآكل أمر ممكن خلال فترة قصيرة جدا , هنا نعود الى نقطة البدء والى السؤال هل سوريا دولة ؟وهل السلطة المتحكمة حكومة ؟ أو أن الدولة غابة ومن يتحكم بها هم الوحوش …
Post Views: 404