ممدوح بيطار , ربا منصور :
من المنطقي ان تكون نتائج ممارسة التنافق منافقة أيضا , من أشكال التنافق على الذات كانت تلك الطمأنينة بحلول الرغد والسلام بغياب داعش الجهادية العسكرية ,الظن بأن الغيبة ستكون نهائية بمجرد الانتصار العسكري على داعش , هو تنافق بامتياز او على الأقل خاطئ بامتياز , لأنه ان لم تتغير الظروف التي قادت الى يقظة داعش النائمة منذ قرون , والتي استيقظت في الماضي عدة مرات مثلا بشكل الصحوة الاسلامية , ستبقى داعش اما كامنة او ظاهرة .
لا فائدة من تغيير اسمها الى فاحش أو جاحش أوطائش , تنييم داعش اليوم أو تخديرها , لايعني موتها ,فيقظتها يوما ما قد تأخذ شكلا أشد دعشنة, يقظة داعش منتظرة وليست أقل من حتمية , وفي المستقبل القريب اضافة الى ذلك , فداعش هي جزء من ثقافة شعبية متجذرة , عدم تطوير ظروف حياة الشعوب ووعيها , هو أمر يفرض أو يسمح باستمرارية داعش , تكمن النكبة في انتفاء المقدرة على التغيير والتطوير الاجتماعي والمفهوي القيمي.
اعتبار داعش أمر غريب عن المنطقة , أمر جاء به فلان مثلا الأمريكان أو ايران أو المؤامرة أو الأسدية أو النصيرية أو السنية ..الخ كنوع من الاستيراد لبضاعة من ماركة “بذور داعش” ثم زرعها في هذه البلاد , يمثل تجاهلا غبيا للبيئة الثقافية والاجتماعية السياسية لواقع هذه المنطقة الخصبة جدا بانتاج داعش والدواعش وأمثالهم, داعش الجهادية لم تتسلل من كل جهات الكون الى المنطقة , انها أصيلة في المنطقة, ومحاولة تصنيف داعش في مصنف المستوردات , ليس سوى محاولة ساذجة لتبرئة الذات من داعش ,القول بأن داعش ليست من الاسلام بشيئ , هو قول عقيم , فلا وجود لداعش لولا وجود الاسلام ولولا ثقافة جئتكم بالذبح….ـألخ ., العلاقة بين داعش وبين الدين متداخلة , لايمكن تبرئة أو فصل داعش عن الدين , ولا يمكن فصل الدين عن داعش , داعش تدعي بأنها تمثل الاسلام , والمرجعيات الدينية تعتبر داعش مسلمة , لذلك لم يتم تكفير الدواعش .
لطاما احتل مفهوم الجهاد القتالي ركنا من اركان الدين , ستبقى داعش ممثلة لفرقة من فرق هذا الدين …. كغيرها , البالغ عددهم على أقل تقدير ٧٣ فرقة , وقد تكون داعش هي الفرقة الناجية , العلم بيد الله !!!, ولماذا لايختار الله داعش كأكثر الفرق المحببة على قلبه ؟, فداعش تعبده وتنفذ تعاليمه على أكمل وجه .
بعضنا يشجبويدين الأعمال التي قامت داعش بها من قتل وسبي ورجم النساء وبيع الفتياتات في اسواق النخاسة , ولو رجعنا الى ممارسات الأولين لما أخذنا التعجب من تصرفات داعش , فمن يريد لوم داعش , عليه بالقدوات الراشدة وغير الراشدة ….كلهم كانوا من نفس الطينة العنيفة الجائرة .
نعرف تماما المقصد والغاية من محاولة حماية داعش وتبرئة الاسلام منها , الغاية هي بشكل غير مباشر تبرير الحروب والاحتراب كطريق الى الاستشهاد,ولماذا الاستشهاد ؟ لأن الاستشهاد هو الطريق المؤكد من الخالق على حظوة الشهيد بالجنة , وبالتالي حياة تصور على انها أفضل من الحياة الدنيا , في الجنة تدوم الملذات ولذة المناحكات , التي تم حصارها واحباطها على الأرض , لتنفلت في السماء ,
لطالما بقي مفهوم الجهاد ستبقى داعش , فالجهاد ركن اساسي من اركان الدين , ويقال بأنه لا استمرار للدين بدون الجهاد , وللجهاد العديد من المعاني , وما يهمنا هو الجهاد في الدين , الذي يعني محاربة ومقاتلة غير المسلمين , حتى يركعوا ويذعنوا الى دخول الدين, هنا يحق للمسلم قتل الغير مسلم وقتاله واحلال دمه , لا اريد هنا سرد الآيات والأحاديث التي تثبت وتؤكد هذه النقطة , فمجال المقال لايسمح بذلك .
يؤكد فهم تعريف الجهاد الديني , بانتفاء حظوظ ومناسبات السلام بين البشر , ويؤكد استمرارية الجهاد حتى يذعن الآخرون الى انه “لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله ” , ومن يتعرف على عدد افراد البشرية , الذين يجب هدايتهم الى الدين الحق بالجهاد اي بالقتال , يصاب بصدمة شبه قاتلة .. الى متى سيستمر جهاد داعش وغير داعش؟ , ولماذا هذا الجهاد ؟, الذي يمكن وصفه بأنه ابدي , وما هي نتائج هذا الجهاد ؟؟ , على كل حال اعتبر الادعاء بأن الروح الداعشية , التي لاتتمثل فقط في البغدادي والجولاني والشيشاني , انما برشدي والحويني ويعقوب والحمداش والسيدة الفقيه والمفتي الجديد السباعي وغيرهم , سوف لن تفارق هذه الشعوب , لطالما لم تفارق هذه الشعوب مفهوم الجهاد , هذه رؤية لها الكثير مما يبررها
Post Views: 435