مجازر الأرمن وأزمة الوجدان والمواطنة !

  ربا  منصور   ممدوح   بيطار   :

     هناك   صورا معبرة  ومؤثرة  لأكوام  الجماجم  الأرمنية  ,هناك  صور  أخرى          أشد    فداحة  كصور   المصلوبات   وصور   المشانيق  والخوازيق , كل  ذلك  كان  ممارسات راح ضحيتها أكثر  من  مليون  ونصف  من أرمن   دولة الخلافة  العثمانية ,   لم يبق منهم  على قيد  الحياة في  تركيا  الا  صحفي  قاموا باغتياله  قبل سنوات ,هنا يجب   التأكيد      بأنه لاعلاقة لدولة  أتاتورك, التي فصلت الدين عن الدولة   بدولة    العثمانيين الدينية     , طالت فترة الاستعمار   العثماني   الى  ٤   قرون      تقريبا  , ليس لكونها  جيدة  ,أو  بربرية  ,  انما على الأرجح  لتغطيتها دينيا  !, هذا   الى   جانب   الاجرام                  التاريخي  مثل الخوزقة والصلب   والذبح   والشتق    والسير  على الأقدام في  الصحراء , حيث لاتتوقف المسيرة    الا بتوقف  قلب      آخر  من   سار بها   قسرا!.

  دفعت   الخلفية  المذهبية-القومية   العثمانيين  الى ممارسة العنف المؤسس  على عنصرية   دينية-قومية تكفر   وتخون  وتمارس         الاقصاء والاباة والفوقية  والهيمنة  والاستعلاء  .

           لايشك عاقل  بأن  نموذج ابادة الأرمن قبل مئة عام   كان    جماعيا ,   لاتبرير له الا  بالبربرية ,  لاوجود لعاقل   لايشك          بتلفيقة  الخيانة الجماعية   والعمل لصالح  الأمبراطورية الروسية, هذا لاينفي  خيانة البعض  كما  هو  حال   كل مجتمعات الكرة           الأرضية   ,  فالخائن يحاكم ويحكم  , الا أن ابادة الجميع   بمختلف طرق الابادة البدائية   هو بحد ذاته  جرم قبيح  لاتعليل  ولا تبرير         حتى  بين الحيوانات.

     يطالب الأرمن   بالاعتراف  بجريمة الابادة الجماعية , استنادا على  قانون  منع  الابادة الجماعية الذي   أقرته الأمم المتحدة عام ١٩٥١, ويطالبون  أيضا  بحقوقهم التاريخية  ضمن الدولة التركية  مثلا  أرمينيا الغربية  وجبل  أرارات اضافة   الى   التعويضات    بمئات   المليارات  من   الدولارات  ,  الذي  اقرته  الأمم   المتحدة   ,  التزاما  بالحقيقة يجب  القول   أن    اردوغان  كان من  أكثر الرؤساء    الأتراك تفهما للاشكالية  ,   عرض اردوغان على الرئيس  الأرميني السابق روبرت  كوتشاريان  عام ٢٠٠٥  فتح  الأرشيف العثماني      خدمة   لمساعي  التوصل  الى  الحقيقة ,  اسهم اردوغان   بعقد  اتفاقية  زوريخ عام ٢٠٠٩  , والتي كادت تنهي  الخلاف  , والتي      قدم  اردوغان  في سياقها  مايشبه الاعتذار     عن المجزرة  , الا أن نتائج كل ذلك     لم تكن  بالشكل المطلوب   , فتركيا ترفض        الحقوق التاريخية للأرمن   بأرمينيا الغربية  وأرارات  , وتركيا ملزمة بالدفاع عن  حليف     تاريخي هو ازربيجان , الذي يتواجد في حالة حرب مع  دولة  أرمينيا.

   من الواضح  أن   اردوغان    لايقتدر    على  حل  المشاكل التي سببتها السلطنة    العثمانية , اذ  أن اجرام هذه الخلافة لم يقتصر على       الأرمن , والمطالبة بالحقوق التاريخية  لاتقتصر على الأرمن وقضيتهم السياسية والانسانية   لاغبار عليها , هناك  العديد من                المتضررين من  الخلافة  مثل الآشوريين والسريان والكلدان واليونان  والأكراد  وغيرهم ,   وللجميع  حقوق تاريخية  اغتصبتها          السلطنة   العثمانية , فشل  الخلافة في ادارة  الدولة كان   أمرا متوقعا  , الا أن  حجم  الاشكاليات الموروثة عن الخلافة  والتي   كان  على دولة  أتاتورك حلها  فاق كل توقع .

     الأمر بالنسبة لتركيا  شديد الأهمية  خاصة  مستقبلا  ,  اعطاء الحقوق لأصحابها  يعني  زلزلة الدولة التركية  بشكل قد يعني القضاء عليها ,ثم   أن  تقسيم  تركيا   أمرا  متوقعا , هناك من يجتهد  ويقول   بأنه لاعلاقة لدولة   أتاتورك  بدولة   السلاطين  العثمانيين ,  ولا   يمكن لدولة  أتاتورك  اصلاح كل  ما    أفسده   سلاطين   العثانيين   ,لذلك    يجب   ايجاد حلا  أكثر انصافا  للجميع   وأقل اجحاف     ا بالجميع  , ومن هو  المقتدر على صياغة حلولا    تنصف  ولا   تجحف  ؟؟.

 الوصول الى حل ولو كان جزئي  وبه بعض الاجحاف  بالأرمن  هو  بالدرجة الأولى من مصلحة الطرف الأرمني  ,  اللاحل  المترافق مع     الازمان  لقرن  آخر  على الأقل على     سبيل    المثال سيقود   الى   الاعتياد  عليه   وبالتالي  الى   استيلاء  الأمر الواقع   على       مجمل   القضية  , ولنا  في  القضية الفلسطينية  خير مثال على ذلك .

 لامثيل للخراب  الذي  الحقه   العثمانيون  بالشعب التركي  وبقية الشعوب  خاصة  الشعب  السوري   ,أربعة قرون من  الاستعمار           المتوحش  والتجهيل المتعمد , امبراطورية مجرمة  وضعت  الشعوب  في حالة  سبات  , وعندما استيقظت الشعوب  وجدت نفسها  متأخرة  عن  المستوى العالمي على الأقل  أربعة قرون,على   السوريون   ان   يسألوا   لماذا  طالت  فترة  الاستعمار  بهذا الشكل المريع  ؟؟ ,  هنا  يمكن القول    على أن  تغطية الاستعمار  وشرعنته   كانت  على  يد  الدين  ,   الذي خدر الشعوب ,هناك  لحد   الآن    من      يحن    الى   العثمانيين ويعتبر   التحرر  منهم   نكسة   ,هؤلاء   يريدون   اعادة انتاج هذه الخلافة لتتحول  سوريا  الى  ولاية  عثمانية  ,لايدرك  هؤلاء   حجم   الخيانة   بحق   الوطن  السوري  ,  الذي  يتحملهم  على  مضض  !

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *