ممدوح بيطار :
تريد السلفية ذات الأصل الداعشي , اعتبار داعش ابو بكر البغدادي أمرا غريبا عن المنطقة , فراخ الدواعش يتنصلون من داعش ابو بكر , بعد أن صفقوا لها حتى تورمت ايديهم , الآن انقلبوا على داعش بسبب فشلها , وليس بسبب بعدهم الفكري عنها , داعش حررت كما قالوا في فترة التصفيق , الآن حولوا داعش الى ابنة الخنزير الصهيوني روتشلد , داعش ترضع حليب الاستخبارات الأمريكية , وكل أنواع الحليب الأخرى , التي لاتروق لهم , من أجل تحسين السمعة ومن أجل التمويه يشتمون الآن داعش , لكنهم يتألمون من فضح الداعشية , الحويني يتألم وحسان ويعقوب ورشدي يتألمون على داعش المهزومة واللاجئة الساكنة الآن في قلوبهم وعقولهم .
امر داعش مختلف عن أمر ارضاع الكبير , ولا حاجة لداعش بالرضاعة من ثدي وكالة الاستخبارات الأمريكية وغيرها , فما يميز داعش عن غيرها كان حرصها الكبير على الاستقلالية المادية , لقد كان احتلال ينابيع البترول من أول مهماتها , باعت الآثار وباعت النساء والسبايا , جمعت أموال الجزية والخراج , وامنت وضعا ماديا مريحا بفائض , لم تكن داعش بحاجة الى الارضاع من الكبير .
تعرف داعش نفسها , ونفس التعريف نسمعه من فراخها مثل النصرة والعديد من الأسماء الأخرى,بأنهم نسخة طبق الأصل عن الاسلام , أو عن صدر الاسلام تحديدا , من ناحية أخرى تتقاطع الثقافة الاجتماعية والسياسية لداعش مع الثقافة الشعبية في العديد من النقاط التراثية , اكثر التقاطعات نجدها مع الاخوان المسلمين , ولكن مهما بلغت التباينات مع الاخوان , يبقى الجوهر واحد, مما يسمح بالقول ان عدد الدواعش كبير جدا , والعدد يصبح أكبر عندما ننطلق من ما يسمى قابلية الدعشنة, ومن الواقع الذي يعرف دواعش ببنادق ودواعش بدون بنادق وقنابل, وعندما نضم الحواضن الى الدواعش , ثم كليات الشريعة ومدارس تحفيظ القرآن وغيرهم , بشيء من المبالغة يمكن القول داعش نحن ونحن داعش .
الأمر لايتعلق فقط بحجم دواعش الحاضر , انما بالجو العام الذي يشجع ويسمح بتناسل الدواش وبالتالي تكاثرهم , القول ان داعش عبارة عن تسلل المرض الجهادي من كل جهات الكون الى المنطقة لايمثل اقل من محاولة ساذجة لتبرئة الذات والمعمل الاجتماعي من انتاج داعش وانتاج اعمال داعش ثم تمظراتها وفنونها في ممارسة الانحطاط , الذي هو ولحد كبير انحطاطنا , القول بأن داعش ليست من الدين بشيئ يذكرني بحديث رسولي قال “جئتكم بالذبح !!! , هنا يجب القول ان الرسول لايمثل الاسلام الحقيقي , وما تحدث به ليس من الدين بشيئ.
داعش حمالة أوجه , ولكل وجه من وجود داعش مهمة , هناك وجه الرصاص المكلف بمهمة القتل , وهناك وجه الثورة , التي يصفق له الاسلاميون , اعجابا , باعتبارها ثورة من أجل الحق والحرية والعدالة الاجتماعية, التي يمارسونها عمليا في ادلب!!!!!! اللهم انصر ثوارنا في ادلب !!!!, ومن هم ثوار ادلب ؟ لايرتدي كل داعشي الجلباب الأفغاني ولا يضع كل داعشي عمامة على رأسه , فتلميذ المدرسة “التيمية” على سبيل المثال داعشي بامتياز , والتيمية هي الداعشية , وماذا عن وزير الأوقاف الذي يرفض ادانة التيمية , وعن نجله قائد الشباب الديني , الذي غادر مؤخرا قاعة المحاضرة في مدينة سورية بعد أن تعرض المحاضر للتيمية بالنقد.
داعش هي مرآة لواقعنا , وداعش متواجدة تحت كل عمامة حولت الاسلام الى تكفير ,انها وجه حقيقي من وجوهنا المنسجمة مع ثقافة القتل والتكفير والاستبداد , الذي يمارس هنا منذ قرون , على الداعشي من أهل النفاق , الذي يشتم داعش مشهديا مخاتلة وتلفيقا أن يرجم نفسه أولا, لاينم شتم داعش من قبل الدواعش عن رفضهم لداعش , وانما عن عقاب لداعش لأنها فشلت وخيبت آمالهم ..
Post Views: 1,202