ممدوح بيطار :
لايعرف العنف الفج الزهد , والبدوية الحجازية بقشرة دينية محمدية سلكت درب اللازهد , شأنها شأن الغير من حيث الغزو والتدمير , غزوا ودمروا وأحرقوا وأهلكوا أمما وأقواما, عندما اقتصرت القوة على البربرية والسيف , انتصروا على العديد من الحضارات في حوض المتوسط , وأقاموا أمبراطورية بدوية حجازية , لم تملك من الدين سوى الاسم والراية.
لايمكن أن يكون دين هؤلاء البدو الا دينا شكليا , فالعقائد لاتنتشر كالوباء الا اذ كانت وباء , وبدو الجزيرة وحدوا انفسهم تحت الراية الجديدة كفريق نهب وحرب , ثم اوجدوا لها نظاما مشجعا بخصوص توزيع الحصص فلابن عبد الله وخلفائه الخمس وللمجاهدين أربعة أخماس , شرعنوا الشر وصنعوا له قواعد وأحكام وغلفوه بغلاف الدعوة والرسالة وتكاذبوا على أنفسهم وعلى الشعوب الأخرى , وبالرجة الأولى على الله , الذي وضعوه الى جانبهم في معارك النخاسة والجواري والسبايا , قدسوا انفسهم وقدسوا اعمالهم , لأن الله كان معهم وملهمهم , شوهوا الله وحولوه الى لص كبير وقاتل أحمق وعنصري ابله , وبالنهاية صدقوا أكاذيبهم , التي قضت عليهم , وحولتهم الى شعوب متطفلة معتاشة من النهب سابقا ومن التسول حديثا , وغير قادرة على العيش من الانتاج , لأنها تستهلك ولا تنتج لفقدانها لثقافة العمل وللاستقامة والوعي , الكذب كان وبقي الخاصة الأساسية لتلك الشعوب , الخداع كان وبقي توأم الكذب الى هذه الساعة.
أفسدتهم ثقافة السلبطة وثقافة التطفل والسرقة وتحولوا مع الزمن الى شراشيح مدمنة على التفاخر الأجوف وعلى التزوير دون أي وارع أخلاقي , ومن اين تأتي الأخلاق عندما يكون تاريخهم بالمجمل تاريخ سلب ونهب وسرقة واستيلاء على أملاك الغير , والعيش من هذه الأملاك التي سموها غنائم حرب .
يقدسون تاريخهم , الذي استقاه مؤرخوهم من الواقع الافتراضي تارة , ومن الخيال تارة أخرى , ومن السياسة التبريرية للحيونة والتوحش, من الخرافة والأمجاد الخيالية , التي ارتبطت بالفترة التي بدأ بها عرب الجزيرة بغزو واحتلال شعوب المناطق المجاورة لهم في اطار ماسموه فتوحات , تبريرا للفعلة وتقديسا لها مقارنة بالاحتلالات الاستيطانية وغير الاستيطانية للشعوب الأخرى , لقد غاب عن نباهتهم أمر ادراك الغير لمضمون الفتح وموقف الغير منه , على أي حال لم يكن عندهم أي اهتمام بالغير الا من حيث نهب الغير, اهتمامهم الوحيد تمركز حول السيف والخرافة والكذب والأنانية والعنف والفرج مصدر الفرج الرئيسي .
لقد اقاموا أمبراطورية سياسية وعسكرية كبيرة , الا أنهم لم يسألوا أنفسهم يوما ما , كيف نبرر غزواتنا , ونجرم حركات الاستعمار الامبريالي في القرن التاسع عشر والقرن العشرين ؟؟, لم تسمح النرجسية البدوية بطرح أسئلة من هذا النوع , ولا تستطيع العقول المطووشة بالازدواجية الاجابة على أسئلة من هذا النوع , لايسمح التمركز حول الذات من النظر الى قضية غزو واحتلال اسبانيا من منظور الاسبان , وحالة الاسبان بعد أن لملم موسى بن نصير العذارى بعشرات الآلاف وشحنهم الى سيده خليفة الله رضي الله عنه وارضاه للاغتصاب الجنسي والمناكحة , الخليفة , رضي الله عنه وأرضاه , ارادها بكرا مختومة وغير مستعملة, وليكن له مايلذه ويسعده , أما عن وضع العذارى , فهناك من حيوانا ت هذا العصر من يحسدهم على شرف استنكاحهم من قبل الخليفة ,حيونة الخلافة وعمال الخلافة صعبة التصور حتى في سياقها التاريخي , أما حيونة وتوحش مخلوقات هذا العصر من أشباه البشر فمستعصية على التصور, فما هو صنف هذا المخلوق الذي لايرى أي شائبة في شحن العذارى للخليفة , وهو على استعداد لاعادة الفعلة حتى في هذا العصر, لديكم في داعش خير خلف لخير سلف !!
عندما فشلت السواعد والعقول المشلولة المخنوقة بالمشد الديني , المعيق لكل تمدد وانشراح وحركة وتطور , في صناعة حاضر مزدهر وبالتالي مستقبلا مزهرا , عمدت الى الخيال والتكاذب والادعاء بوجود ماهو غير موجود ,نفخوا الفأر وحولوه الى فيل ,تسألهم كيف حالكم اليوم ؟ يجيبون كنا أمة النار والنور, فتحنا ربع العالم , وحملنا لواء الحضارة والتحضر , طورنا العلوم من الفيزياء الى الفقه , ومن الكيمياء الى كيدية ابن تيمية , صفينا الزنادقة علماء المعرفة واحدا تلو الأخر ,هناك من شويناه حيا وهناك من صلبناه , ومن ذبحناه ومن سممناه ,والآن والحمد لله !!! , لدينا وافر من العلماء , الذين ينهلون من علم الله وفيزياء الله وشرع الله , شطرنا الذرة وفككنا طلاصم المجرة وحولنا الطيارة الى طنبرة, والسيارة الى حمار واشترينا الحرة في بازار المسيار, وزعمائنا الى رجال غابة يركبون دبابة ,لم نترك شيئا الا وشوهناه , حتى الشعر الى غير عصره نسبناه , لم يكف ما لدينا من مجرمين , لذلك خلقنا تخيلا أبطالا لم تطأ أقدامهم الأرض كالقعقاع وغيره بهدف “تهويش “البدو على الغزو كالقدوة القعقاع , ماهزم جيشا فيه القعقاع ابن عمر ,قال الخليفة أبو بكر, بالرغم من أنه لم يكن للقعقاع من وجود في هذه الدنيا .
أكد الشيخ وجدي غنيم العديد من مقولات الناقدين للتاريخ , لقد كان ابن الوليد شجاعا ومقداما لأنه تمكن من ذبح ٤٠٠٠٠ من البشر خلال أشهر قليلة ,كلما ارتفع العدد احتقن وجدي غنيم فخرا,لم يكن هناك نقدا انما سردا تأسس على التاريخ الذي كتبه وحوش هذا التاريخ ,وليس على روايات السبايا وأهلهم , دونوا أو سردواتاريخا سياسيا متوحشا كتب بالأحمر من الدم وبالأسود من الأفعال ,تاريخ تجلى به شيئ من الازدهار عندما انكسر السيف , والكثير من الانحدار الانحطاطي عندما انتصر السيف (فيليب حتي ), ما بشر ويبشر به الحويني الشيخ الجليل, الذي أراد غزو أوروبا مرتين سنويا لاصطياد الشقراوات , يستقيم مع عصر السيف وعصر الانحطاط , الذي انتقل بقضه وقضيضه الى الحاضر , ما افتخر به الشيخ كان حتى في سياقه التاريخي بربرية , وفي الحاضر بربرية يعجز حتى الخيال والتصور عن توصيفها.
