ممدوح بيطار :
سميت عصور التذبيح العصور الذهبية كعصر الخلافة الراشدة , تمثلت تلك العصور في ذهنية الاسلاميين بوصفها عصورا يطمح المؤمنون الى العودة اليها , وقد عادوا اليها والى منظومتها الأخلاقية هنا وهناك , الا أن تلك العصور الراشدة لم تكن في يوم من الأيام راشدة وردية , لقد التبس على بدو الجزيرة أمر الفتوحات , واصبحت الفتوحات المفخرة شبه الوحيدة …ظنوا بأنها وردية , بينما كانت مظلمة وظالمة … لقد اعتبروا الرزيلة فضيلة , وساروا في طريق الرزيلة والضلال , الذي اوصلهم الى الحالة , التي يتواجدون بها الآن , الماضي كان منحط , وانحطاط الماضي أنجب انحطاط الحاضر .
لايسمح التعرف على مصير الخلفاء الراشدين برؤية بياض ذلك الماضي , الذي عليه أن يبعث من جديد , ولنذكر ناحية الاغتيالات فقط , فالخليفة عمر لقي حتفه بطعنة من أبي لؤلؤة …. ولكن من كان أبي لؤلؤة ؟ , لقد كان فارسيا من جملة من سبتهم جيوش الخليفة في نهاوند , ابي لؤلؤة كان حزينا لأنه أصبح عبدا يشترى ويباع , لقد تم وصفه من قبل الخليفة ومحيطه الاجرامي “بالخبيث” … هذا الخبيث كان يبكي الأطفال السبايا , ويقول “ان العرب أكلت كبدي ” خبيث لأنه طعن من أكل كبده , أما من أكل كبده فلا ملامة عليه … انه رمز العدالة البدوية, , اين عدل الفاروق باحتلاله لبلاد فارس وسبي نساء الفرس ورجال الفرس …. اين هو العدل بواقعة نهر الدم اين هي العدالة في العهدة المسمة باسمه ؟؟
اما مصير الخليفة عثمان فلم يكن أفضل من مصير عمر , يروي الطبري تفاصيل حادثة اغتيال عثمان ”وأما عمرو بن الحمق فوثبَ على عثمان, فجلسَ على صَدْره وبه رَمقٌ, فطَعنَه تِسعَ طعنات, قال عمرو: فأمّا ثلاث منهنّ, فإنّي طعنتهنّ إيّاه للّه, وأمّا ستّ,فإنّي طعنتهنّ إيّاه, وحتى في هذا الأغتيال لم يتم طرح السؤال عن مافعله عثمان , لأن الأجواء القطعية الدينية لاتسمح بالنقد الذاتي , الا أن التربية الدينية والتراث الديني فقد سمح بمحاولة البعض قطع رأس عثمان , الذي القي بعد اغتياله على المزبلة ثلاثة ايام حيث تعفن وتفسخ , وغلاماه الذين قتلوا معه القيوا في البرية , واكلتهم الكلاب , عثمان دفن بعد رجمه اثناء جنازته بعد مقتله في مقبرة اليهود .
الخليفة القتيل الثالث كان علي , الذي قتل في المسجد على يد بن ملجم , الذي ثأر على قتل اخوان له على يد علي ”لقد حكم الرجال في كتاب الله , وقتل إخواننا المصلينَ , فنقتله ببعض إخواننا”, وكان ابن ملجم قد تواعد مع آخرين على تنفيذ الاغتيالات : ”اجتمَعُوا فتذاكَرُوا أمرَ الناس وعابُوا عملَ وُلاتهم , ثم ذكرُوا أهلَ النهر فترحّموا عليهم، وقالوا : ما نصنع بالبقاء بعدهم؟ فلو شرَينا أنفُسَنا وقتلنا أئمة الضّلالة وأرحنا منهم البلاد! فقال ابن ملجم: أنا أكفيكم عليًّا.“” وقال البرك بن عب الله: أنا أكفيكم معاوية ,وقال عمرو بن بكر: أنا أكفيكم عمرو بن العاص, كما إنّ الروايات التي أوردها المؤرّخون تشي بوجود جانب شخصي لهذا الاغتيال,حيث تذكر لقاء ابن ملجم بابنة عم له,وكانت بارعة الجمال, فحين تقدم لخطبتها اشترطت عليه مهرا , وكان أحد بنوده أن يقتل عليا , وذلك لأنّه قتل أباها وأخاها في موقعة النهروان.”
لايختلف مصير اكثر من ٨٠٪ من الخلفاء اللاحقين عن مصير عمر وعثمان وعلي ,لم تتوقف المجازر لحظة منذ ذلك الوقت , توالت الحروب والاغتيالات , وحتى يمكن القول , لقد الغي الموت الطبيعي , وفي هذا العصر تم الغاء الموت الطبيعي تقريبا … الحرق والتسميم والقتل جوعا (السهر وردي ) أو الصلب , وكل فنون ممارسة الانحطاط كتعامل العباسيين مع الأمويين على سبيل المثال في بلدة قلنسوة على مقربة من نهر أبي فطرس في فلسطين, لقد أُعملت السيوف في هؤلاء, ثمّ وُضعت البسط عليهم, كانت هناك وليمة , حيث وضع الطعام على البسط والأنطاع المفروشة عليهم , بينما كان يسمع أنين المغدورين تحتها وهم في النزع الأخير.
كل ذلك يؤكد تجذر الانحطاط والتوحش في نفوس بدو الجزيرة , ومنهم انتقل هذا التوحش الى الشعوب التي خضعت لهم بالسيف , داعش والنصرة وغيرهم لايسوا سوى استمرارا لتوحش بدو الجزيرة ,
Post Views: 402