لماذا لاتحكم امرأة … عشتار ومنشار عبد الستار الحجازي !

ربا  منصور   :

     حتى   قبل   اسابيع   لن    تكن   هناك    امرأة  حاكمة     في   اي  من   الدول   العربية   الاسلامية   ,  الى   أن   حدث   في   تونس   ماحدث   ,  واستقرت   امرأة   على  كرسي    رئاسة   الوزارة ,   ولماذا    يعجب   البعض   من   تطور   من   هذا  النوع   ؟,   فقبل   ١٤٠٠     سنة   حكمت   المرأة    في   سوريا   والعراق   حتى  في   مصر    وفي   بلاد   الأمازيغ    وغيرهم   من   المناطق   , وما   نعرفه     عن    تطورات   البلدان  والمناطق   تحت   حكم   المرأة   كان    أكثر  من   ايجابي   , .     اليكم   بعض   التفصيلات  !

  فسمير  أميس ملكة   سوريا    تحولت   الى   أسطورة    حية ,رسمهما   العديد من الرسامين العالميين وكتب عنهما الكثير من الشعراء والأدباء  في أوروبا والعالم, وكالعادة, بعد  الغاء  وطمس   التاريخ  السوري من  قبل   الفاتحين  العرب , ندر من يعرفهما في بلدهما الأصلي سوريا الكبرى  أو  الطبيعية , وبشكل أخص مابين النهرين_ العراق,  حيث  عاشت   سمير  أميس  وحكمت , وتركت  أثرًا لا يمحي في التاريخ.

  ليست   الوحيدة   التي  تركت  أثرا   وتحولت  الى   أسطورة  حية ,هناك   عدة  ملكات   سوريات   اضافة  الى   سمير  أميس, هناك   الملكة  نقية  , التي  تحولت  إلى رمز للمرأة  الصلبة  الحازمة,وهكذ يتوجب علينا  أيضا  أن نذكر  الأميرة   السورية  ” أوروبا “من العهد الفينيقي , التي أعطت القارة الأوروبية اسمها, وبسببها تم نقل الأبجدية والعلم والمعرفة إلى بلاد اليونان, عن طريق أخيها الأمير قدموس الذي ذهب يبحث عنها بعد أن اختطفها العاشق الإغريقي (زوس) وقد سحره جمالها.

ونذكر أيضًا السيدة العالية (جوليا دومنا) من حمص في سورية,ابنة كاهن معبد الحجر الأسود الذي كان أهل حمص يقدّسونه ويحجّون إليه،, وكانت هي كاهنة ذلك المعبد, التي استطاعت  بذكائها  وحكمتها الواسعة, أن تجعل أولادها يجلسون كأباطرة على عرش الإمبروطورية الرومانية  في  روما , وأن يحملوا اسم البعل السوري, وأن ينقلوا الديانة السورية إلى روما مع الأدب والموسيقى والعادات والتقاليد وطقوس العبادات,  وهل   يمكن    نسيان    زنوبيا , ملكة تدمر, والتي وصلت الى  مستوى  حضاري   عمراني  وسياسيا  واجتماعي  واقتصادي    يصعب  تحقيقه  حتى  في   هذا  العصر.

  لقد  اشتهرت    سمير   أميس   في  التاريخ  تحت  اسم  ملكة  الشرق  , والتي من أجلها   شيد  زوجها الملك حدائق بابل   المعلقة ,  إحدى عجائب الدنيا السبع, كما نقلت لنا   المدونات  اليونانية ومن ثم الرومانية, ولقد خلّد الرسام الكبير(روسيني) هذه الملكة في لوحة له  تمثلها , كما فعل مع   الربة  عشتار, وكذلك   خلدها  المؤلف الموسيقى الإيطالي الكبير (فيفالدي)  , وكذلك فعل العديد من موسيقيي أوروبا بعد فيفالدي,كما أن الرسّام الكبير الشهير (ديجاس)   خلدها  بلوحة تحمل اسمها وتعود لسنة 1861,كان الجميع يعتقد أنها ملكة أسطورية لم توجد   حقا , بل ابتدعها خيال الشعراء القدامي في آشور وبابل,  ولكن وفي نهاية القرن التاسع عشر بدأت الوثائق المكتوبة تظهر في العراق بعد أن كشف الآثاريون في  العديد من  المواقع ,  ما لا يحصى من النصوص البابلية الآشورية , والتي بيّنت حقيقة وجود الملكة سميراميس في   تاريخ  المنطقة  القديم .

يعود   ذكر  سميراميس في التاريخ قبل الاكتشافات الأثرية إلى المؤرخ الفينيقي- اليوناني (ديدرورس الصقيلي) القرن الأول قبل الميلاد,والذي  دون حكاية سميراميس كأشهر ملكة عرفها التاريخ, ونسخة (ديدروس) محفوظة إلى اليوم في الكتاب الثاني من موسوعة (ديدروس) التاريخية.

قبل  القصة  التاريخية ,هناك  الأسطورة  الشائعة  عن سمير اميس, والتي تقول,  كما  نقلها  ديدروس, أن  سمير اميس  أبصرت  النور  في  مدينة عسقلون على  شاطئ  البحر  المتوسط  في  فلسطين  أو أرض كنعان,  وكانت أمّها ربة  أو  بعلة  أو سيدة  مدينة  عسقلون , واسمها  (ديرسيتو )التي  وقعت في     حب   شاب  جميل وعشقته وأنجبت  منه  سميراميس  ,ولكنها   وخجلا   من تلك  العلاقة, حملت  ابنتها الصغيرة  إلى  مكان  يصفه  النص  بأنه  صحراء   و تركتها هناك لمصيرها , وبعد  أن  تخلّت  عن  ابنتها  الرضيعة, رمت  نفسها  في  بحيرة  عميقة وتحولت  إلى  سمكة, وكان هناك في المكان سرب من طيور  اليمام ,  أشفقت  إحدى اليمامات على  الطفلة  الصغيرة , وراحت   تصعمها  وتشربها  الحليب, حتى  كبرت  الطفلة  وبلغت  سن  الشباب, ,وحدث أن قافلة  من   التجار   مرت  بالمكان, ورأى سيد  القافلة , وهو من رجال الملك , الصبية  فأذهله  جمالها , وكان  اسم  الرجل  كما  ذكر  ديدروس (  سيما ),  حملها  معه  ومضى  بها  إلى  المدينة  وأطلق  عليها  لقب (اليمامة) ودعاها  باسم  سميراميس, يعني السيدة  العالية  المقام  أو السيدة  السماوية (شاميرام) بالآشورية,  والذي    يدل ,حسب  ديدروس  ,على  اليمامة  التي  ربّتها  واعتنت  بها  في اللغة  السورية القديمة.

 مرت   الأيام  وصارت  سميراميس  سيدة  محترمة, وذات   يوم   أبصرها الحاكم  الآشوري  (أوني)   نائب الملك   الآشوري  في   سوريا, فوقع في  حبها ,  وطلب  يدها  من (سيما) الذي   تبناها ,  تزوج  (أوني) منها  وأخذها  معه  إلى  مدينة  نينوى , فولدت   له   ابنين, وعاشا  في سعادة  , حتى   قرر ملك  آشور  أن  يخوض  معركة   ضد  أعدائه, ليستولي  على كل  الشرق  الأدنى  ومصر, وطلب  من  زوج  سميراميس   أن   يلتحق  بالجيش  فورا , فأخذ سيما زوجته  سمير اميس  معه, والتحق  بجيش  الملك  الذي   سماه  النص (نينوس) , وفي  إحدى المعارك عجز   الملك عن  احتلال  إحدى المدن,  اشارت  عليه سميراميس  بحيلة   احتل الملك بفضلها المدينة وانتصر ,مات   الملك  وترك   لسميراميس  إدارة  شؤون  المملكة,  بانتظار أن  يصل  ابنه إلى  سن  الرشد,  فتملك  الملكة  بزمام  الحكم  بيد  من  حديد ,وتقوم  بمشاريع  بنائية  مذهلة  في  العاصمة, وتمد  قنوات  المياه  من الفرات  إلى  بابل ,وتبني   جسرا على الفرات لتسهل السفر والتنقل,عندما  شاخت  سمير    أميس   تحولت   الى  يمامة  واختفت  الى  الأبد   حسب   ديدروس.

الكثير مما  ذكره ديدروس  صحيح, ولكن  هناك بعض  الأمور  التي  تبدو  تاريخيا  غير معقولة, ولا  تتطابق  مع  وثائق  التاريخ  التي  تم  الكشف عنها فيما بعد, والتي  أثبتت وجود   سمير اميس, وكونها  ملكة  حقيقية  باسم  (سامورامات), وكان  يطلق  عليها  في القصر  اسم (آشور_ شارات) أي سيدة القصر  أو  الملكة,ومن  اسم (شارات) جاء اسم  (سارة), تم العثور على نقش  قديم  يأتي  الكلام فيه على  لسان سميراميس نفسها وتقول فيه:

“هذا النصب أقامته سامورامات سيدة القصر في  عهد الملك (شمشي_ حدد) ملك  العالم (يعني الهلال الخصيب السوري) وملك آشور, وأنا ( سميراميس) كنت زوجة ابن الملك (سلمناصر) ملك الأركان الأربعة (الهلال الخصيب)”.

إذن، سميراميس كانت   حقا  زوجة الملك شمشي_ حدد  قبل الميلاد ,ابن ووريث عرش الملك سلمناصر الثالث  قبل الميلاد.

 ذكر “أبو التاريخ” هيرودت, الذي زار بابل   في  عهد  متأخر  ملكتين  بابليتين  عظمتين الأولى   سميراميس ,وبعدها  بخمسة  أجيال   ملكة سورية   أخرى  يطلق  عليها  اسم  (نيتوكري),  ولكن   أكثر  المختصين  اليوم   يميلون  إلى  الاعتقاد  أن  هذه الملكة   لم تكن  سوى الملكة السورية  المعروفة  في   التاريخ باسمها  الآرامي  السوري  (نقية) من  النقاء  والصفاء  ,والذي  تم   نقله إلى   اللهجة  الآشورية   في  صيغة (زاكوتو)   أو (ذاكيا)   الذي  يدل  على  النقاء  بدوره , وعلى  الرائحة  الطيبة  وكل  ما هو   جميل   ونقي, والملكة (نقية)  التاريخية  نشأت  بدورها  على  ضفاف  المتوسط  وفي  سوريا, مثلها  في  ذلك  مثل سميراميس .

كرمز   للطمص   الحجازي   للتاريخ   السوري ,  اردت   الاشارة  في  العنوان   الى    حادثة   وزير   الأوقاف   عبد   الستار   السيد   ,       الذي   ارسل   رجاله   الأشاوس     لنشر    شجرة   قديمة   في  دمشق   ,  كان   طلاب   معهد فنون   قد  نحتوا   على     جذعها    رمزا   للملكة   عشتار   ,   لم   يسمح     منشار    عبد   الستار  للفسق   ان   يتمادى   لذلك   قرر   نشر   الشجرة , وأدها   وحولها   الى  وقود   ,   انه    حجازي    بمنشار !!!  ,    سأل   عبد   الستار   الجمهور   في   خطبة    المعية   ان   كان    هناك   من   سمع   بوجود   امة    سورية   ,وذلك    بالرغم   من  كونه    وزيرا    في  دولة   سوريا   ,  أي  وزيرا   في   دولة   بدون   أمة   أي   بدون   شعب ….  أدام   الله   جلالة     رجل    المنشار   عبد    الستار   !!  

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *