الغنوشي الاسلامي ووجه السحارة ..
مها بيطار :
لاتزال قوانين العقوبات في البلدان العربية تتعامل مع البشر حسب حد الردة , لاتمثل قوانين العقوبات حبرا على ورق , انما لاتزال تطبق هنا وهناك وفي حالات معينة , هنا يجدر السؤال عن صنف هذا القانون الذي يخول قتل انسان بدل دينه اي انسلخ عن دينه .
تعيش شعوب هذه المنطقة عمليا وجزئيا في دول اسلامية لا تقيم لحرية الانتماء والاعتقاد اي وزن , وتتعارض قوانينها ودساتيرها مع مضامين الاعلان العالمي لحقوق الانسان , يجب الاعتراف بأن المنصوص عنه كقتل المرتد عن الدين لايطبق الا نادرا وفي بعض البيئات , ولكن هناك تطبيق جزئي للمنصوص عنه له بما يخص الزيجات المختلطة بين مسلمة أو مسلم وبين انسان ينتمي الى مذهب آخر , كما ان نظيرات حد الردة تطبق على نواحي أخرى مثل دين الأولاد أو دين اللقيط , لا لزوم للمزيد من التفصيل في هذا الخصوص … اظن بأنه لدى الجميع مايكفي من معلومات بهذا الخصوص .
بمناسبة افول وتهالك شخصية اسلامية سياسية اي الغنوشي , الذي يعتبر من زبدة قوم الاسلاميين , سأعرض بعض مواقفه في الناحية الاجتماعية , قد تبين لي بأن زبدة الاسلاميين الغنوشي لامبالية , فبالنسبة له الردة جريمة ولا لزوم لنقاش تداعياتها , لا لزوم لمحاولة الاجابة على السؤال التالي , هل الردة جريمة سياسية تتمثل في الخروج على نظام الدولة , أو هي جريمة عقيدة من ضمن جرائم الحدود التي حددها الله لتطبيقها على الانسان المرتد , مهما كان الجواب يبقى مرا . .
الغنوشي يرى ان الردة بحد ذاتها جريمة , وجريمة مضاعفة ايضا فهي سياسية ايضا , لأنه يظن على أنه متواجد في دولة الخلافة الاسلامية , وعلى المشرعون في هذه الخلافة القيام بحياطة المسلمين وحياطة تنظيمات الدولة الاسلامية من نيل اعدائها , انها جريمة تعادل جريمة الخروج بالقوة على نظام الدولة ومحاولة زعزعته , اي أن الردة عن دين الله تعادل الخيانة العظمى , وما هي العواقب أو العقوبات التي ينتظرها المتهم بالخيانة العظمى في دول هذه المنطقة البائسة ؟ ؟
حقيقة لا أجد فرقا اساسيا بين الغنوشي وجه السحارة وبين السلفي محمود شعبان أسفل السحارة , كل اسلامي قابل للتنكص بسرعة من موقف تحرري بعض الشيئ أو بكلمة أخرى متمظهر وسطيا , الى سلفي كالشيخ الحيوني أو حسان او يعقوب او رشدي أو شعبان او غنيم أو غيرهم , كلهم مقيدون بسسلاسل حديدية وبحبكة من الترغيبات والترهيبات , حبكة لاتسمح لهم سوى بممارسة الرياء الفج المفضوح والتقية … النصوص المقدسة قانصة !.
مايسمى انفتاح الغنوشي وانفتاح غيره من الاسلاميين , ليس انفتاح انما قبح , فحسب الغنوشي لايحق لمرأة والرجل أن يحددوا الطرف الذي يريدون الزواج منه , الغنوشي يريد التحكم حتى بغرف النوم , لايجوز للمرأة أن تتزوج فاسقا او ملحدا , ولا يجوز للرجل الزواج بغير المسلمات الصالحات , ويمكن في حالات معينة للرجل ان يتزوج من عفيفة محصنة من اتباع ديانة أخرى , عندما تكون الغاية “تبليغية ” اي الدعوة الى الاسلام , كما عبر الغنوشي عن ذلك بقوله ” اذا غلب الظن بأن في ذلك سبيلا الى نشر الدعوة “, وفي اي عرف يتزوج الانسان من أجل نشر الدعوة الدينية ؟؟ , لقد اخرج الغنوشي الزواج من طبيعته وهدفه والصق به هدفا وطبيعة أخرى , ثم أن الزواج بغاية الدعوة لايصح سوى للرجال , اذ لايصح ذلك الاستثناء للنساء ناقصات العقل والدين , اقتران هذه المرأة نلقصة العقل برجل من دياتنة أخرى يشكل خطرا على الدين , لذلك لايريد الغنوشي تعريض الدين لتلك المخاطر عن طريق زواج ناقصة العقل برجل من غير ملتها , واذا كان الغنوشي كما قلت فكيف سيكون محمد حسان ويعقوب ورشدي وغيرهم ؟
لالزوم للتوسع في افاق الغنوشي الفكرية , لاجدوى من ذلك , ولا جدوى من محاولات الاصلاح , لا مناص من الالغاء , اما الغاء النصوص او الغاء تأثير الاسلاميين على القوانين , فمعهم ومع نصوصهم لايمكن أقامة دولة
Post Views: 457