ميرا البيطار:
لايملك الحقد بذاته وشكله المجرد تلك الأهمية , الا ان كثرة توظيفه في التوصيف السلبي للغير يعطيه الكثير من الأهمية, اشك في ادراك من يكثر من توظيف هذا المفهوم في النقاشات والحوارات لدلالات هذا المفهوم , الأمر ملتبس بشدة عند من يوظف الحقد , ملتبس بخصوص منشأ هذا المفهوم والعديد من دلالاته .
قد يجهل هؤلاء أن مفهوم الحقد مشتق من مفهوم الحسد , ومن الغضب وخيبة الأمل , وذلك نتيجة امتلاك الغير ما لايملكه الحاسد أو الحاقد , الحاسد لايدرك أو لايريد أن يفهم الآلية الحقيقية , التي قادت الى تمايزه عن غيره , انه تمايز ليس فقط بحجم ونوع الرزقة , انما بحجم ونوع النشاط , الكسول متمايز عن غيره بالكسل , ومالك النعم متمايز عن غيره بالنشاط , وبنفس النسبة تختلف رزقة النشيط عن رزقة الكسول , او بكلمة أخرى مستوى حياة الكسول عن مستوى حياة النشيط .
لحياة النشاط أو حياة الكسل علاقة بمعتقدات الانسان وتوجهاته وحتى بيئته , لامشجع للنشاط عند الاتكاليين على الغيب وارادة الغيب , التي تهب من تشاء وكيفما تشاء, لاتشجع بيئة الصحراء على النشاط , ولا يشجع الايمان على النشاط , الايمان يسطح مستوى الارادة وفاعلية هذه الارادة , بشكل عام ومختصر يمكن القول بأن الحاسد حاقد , ومن يحسد الشعوب المتأخرة على اوضاعها ؟,وهل تحسد الشعوب المتأخرة الفقيرة الشعوب المتقدمة الغنية ؟ نعم هناك حسد وبالتالي حقد يصدح من مكبرات صوت دور العبادة كل يوم جمعة , ويتسرب من الآيات في كل مناسبة , وما ترديد مقولة الكفر والكفرة وخير أمة واتهام الغير بسرقة الخيرات وحياكة المؤامرات دون الحقد ممكن , الاستنجاد بالخالق لأخذ بعض عبادة أخذ عزيز مقتدر بدون حقد غير ممكن , ولا يمكن تصور الدعاء والطلب من الله بنصرتهم على من اليهود والنصارى بدون حقد ممكن , لايمكن تصور تلك المظلومية التي لايكف البعض عن ممارستها لحظة بدون تصور وجود الحقد, لابد هنا من التذكير بوجود فروق كبيرة بين الظلم والمظلومية …مفهوم الظلم قضائي ومفهوم المظلومية سياسي
لقد تحول الحسد وبالتالي الحقد الى أمر تراثي معمم , فالجو العام حاسد حاقد وبالتالي مريض, لاتمر مناسبة الا وتتهم شعوب هذه المنطقة بقية شعوب العالم بالحقد , وهل يحسدكم الغير لكي يحقد عليكم ؟؟, لايحسدكم الغير وبالتالي لايحقد الغير عليكم , الغير يرفض تصرفاتكم , لايفهمكم ولا تفهموه , غرباء في هذه الحياة
