ممدوح بيطار :
للعمل الحثيث من أجل الحداثة , التي تمكنت العديدد من المجتمعات المتقدمة من تحقيقها موجبات , من أهمها الجمود الفكري والمراوحة في المكان والغاء الزمان , تعيش شعوب هذه المنطقة تحت سيطرة النص وبوسيلة النقل وبذلك في أجواء غياب النقد التحليلي الاجتهادي , وفي التعاشق الغبي مع الماضي , شعار هذه الشعوب ان كانت مرفوعة من قبل العروبيين او الاسلاميين , كانت بعث الماضي من جديد وذلك على أساس اعتبار هذا الماضي أبيض ناصع , الا أنه كان حقيقة الأمر أسودا قاتما مظلما وظالما , وحتى لو أنه كان حقيقة ابيض ناصع لايصلح للحاضر , فهيمنة الخرافات والأساطير الماضية لاتستقيم مع الحاضر ومع عصر العلم , الحاضر يحتاج الى صيغة اجتماعية لتطوره , بينما الماضي كان بشكل صيغة القبيلة المتميزة بالأنانية والمطلقية وديكتاتورية زعيمها , ديكتاتورية تتطلب ممارسة النفاق المسلكي والفكري , لم تكن هناك ما تسمى أوطان في الماضي , كانت هناك كيانات استمدت شرعيتها من عقل زعيم العشيرة, ولاحقا ابنه او وريثه ,وبعد ولادة الاسلام من الشرع .
استقامت قيم الماضي الى حد ما مع الدين , الذي مثل الخرافة والاسطورة , ثم فرض الطاعة والانصياع , ومفهوم الايمان المؤسس على الجهل , لم يعرف الماضي البدوي قيمة ثنائية العمل -الانتاج , ففي الصحراء لم تكن هناك زراعة ولم تكن هناك صناعة , لذا انحصرت الموارد الضرورية للحياة على نشاط السطو على القوافل ونهبها والعيش من المنهوب , اسست حياة النهب والسطو لقيام انظمة قبلية متسمة بالعنف والفساد ومفاهيم الحق البدوي , التي استمرت في الاسلام وفي العديد من المجتمعات الاسلامية حتى هذه اللحظة …. مفهوم انعموا بما غنمتم ساري المفعول حتى الآن , مفهوم غنائم الحرب ساري المفعول حتى الآن تحت اسم تعفيش , طرق التعامل الماضية سارية المفعول حتى الآن , الآن تسمى فساد , باختصار ماكان ممكنا في الماضي لم يعد ممكنا في الحاضر , الحاضر لايتقدم ويتطور ايجابيا في ظل مايسمى الحق البدوي , ولا ينعم بالاستقرار عن طريق الجمود ,فالاستقرار هو استمرار التطور والتغير , والجمود هو العكس من ذلك .
لم يتواجد العرب في عصر النور , انما هيئ لهم أن عصورهم السابقة كانت نور , لقد التبس عليهم مفهوم الانتصار في الغزوات , مع مايسمى النجاح في الحياة , احتلوا بقوة السيف ودافع الغنيمة مناطق حضرية ,وحاول بعض الخلفاء التمظهر بمظهر حضاري عن طريق ترقيعة الترجمة , التي قام بها العديد من الفرس والسريان , لقد كانت طفرات لم تتضمن قود داخلية ودافع الاستمرار , لذلك انتهت حياة الغالبية العظمى من المفكرين بالقتل والصلب والشيي , الى أن استقرت الأمور على مستوى الغزالي وابن تيمية , والى هذه اللحظة ,
العكس حصل في الغرب , فالغرب لم يستقر على اشباه الغزالي وأشباه ابن تيمية , انما استقر على التحول الفكري في القرن الخامس والسادس عشر , هنا اتت موجة الاصلاح الديني الموفق , الذي سمح للعقل والفكر أن يعمل , وبالتالي نشط العلم والابداع والاختراع , ثم الصناعة وثقافة العمل والحداثة بما تضمنته من ترقي وتطور اساليب التعامل مع السلطة , لذلك كان هناك مفهوم “الدولة الوطن” , ثم مفهوم القانون البعيد جدا عن ما تتشدق به شعوب هذه المنطقة من عادات تقاليد, فالقانون ليس عادات وتقاليد , كانت هناك مواجهات وصراعات قاسية وضرورية, بعكس سياسات الترقيع التي تمارس في هذه المنطقة حتى هذه اللحظة , الصراع اساس التقدم , بينما هنا لايزال الترويج للتلفيق قائما , على اعتبار أنه أساس التقدم , التلفيق لتجنب المواجهة , التلفيق يعني تلك الدعوة الطوباوية المستمرة , لما يسمى توحيد الكلمة , وتوحيد الموقف , اي التمهيد لقيام الديكتاتورية , التي يتحقق بها كل ذلك من توحيد الكلمة وتوحيد الموقف .
ما جمع مجتمعات القرن الخامس والسادس عشر الأوروبية ولحد الآن كان الاختلاف والتباين والصراع , حتى الشكل الطبقي منه , لم تكن هناك محاباة , ولم يكن هناك تسامح , انما عمل جدي من أجل بناء الدولة , الذي لايقوم على اساس تبويس الشوارب , لقد كانت هناك حروب دينية انتهت ايجابيا , على عكس الحروب الدينية في هذه المنطقة , التي لم تنته , ونهاية ما انتهى منها كان سلبي , حروبهم انهت العديد من المشاكل , حروب شعوب هذه المنطقة خلقت العديد من المشاكل , حروبهم انتهت باستقرار التنوير , حروب شعوب هذه المنطقة اتت بالظلم والظلام واستكانت بهما .
جروبهم انهت وصاية الدين على الحياة , حروب شعوب هذه المنطقة كانت من أجل تكريس وصاية الدين على الحياة , حروبهم قادت اللى تأسيس الدول , أما حروب شعوب هذه المنطقة فقد كانت من أجل تهديم الدولة لصالح مفهوم الأمة , حروبهم كانت من أجل الشعوب , بينما حروب هذه المنطقة كانت من أجل القضاء على الشعوب , حروبهم كانت من أجل القضاء على الموروث الفقهي ,حروب شعوب هذه المنطقة كانت من أجل احياء وتكريس الموروث الفقهي .
عرفت القرون الأوروبية الأخيرة تنصلا كبيرا من اليقينية القديمة وتبنيا ناجحا لمبدأ الشك في محاكمة الأفكار , ورفضا للبديهيات المتوارثة او التفسيرات الجاهزة والمؤسسة على الايمان ,رفضا لوصاية المؤسسات التقليدية المحتكرة للقيم والعلم والسياسة , وتكريسا لقيمة الفرد , وتغييرا لصيغة المقدس …انهارت الميتافيزيكية وانهارت السرديات الدينية على يد العلم والتجربة, وأسست لعالم رافض للسلطة المطلقة , في سياق التطور والتطوير ولدت الشيوعية من رحم نظريات تحليلية اقتصادية وبنفس الاسلوب كان هناك تطورا باتجاه نوعا من الاشتراكية الاجتماعية , والآن تتعالى الأصوات التي تحذر من ديكتاتورية المؤسسات الاقتصادية , فالتطوير لايعرف نهاية…للبحث تتمة
واقع الدولة وواقع الشعوب الأوروبية مختلف جدا من حيث النشأة والتطور عن واقع الدولة وواقع شعوب هذه المنطقة , بعد القرن الخامس عشر والسادس عشر , اتى قرن التنوير الأهم الثامن عشر ومابعده , وما بعد ولادة البورجوازية , التي ساهمت ألى ابعد الحدود في تسريع وتكريس التقدم , العكس نراه في هذه المنطقة , التي لا تعرف أكثر من محاربة البورجوازية… للبحث تتمة
