مخاتلة الدولة المدنية..

ممدوح   بيطار:

  دولة الصحوة الاسلامية المدنية  هي شعار محلي  الصنع وحديث  الصنع  اضافة الى  ذلك , لا وجود لهذا  المصطلح  أو الشعار  في القواميس  الحقوقية  أو قواميس الفلسفة السياسية , وللتوضيح  يمكن القول  على  أن مفهوم  هذه  الدولة المدنية  ينطبق على  مفهوم  الدولة الاسلامية  السنية  كنظير  لمفهوم  الدولة الاسلامية الشيعية  الايرانية , هناك في  ايران  التباس بين  مفهوم “الجمهورية” ومفهوم “الدولة الاسلامية”, فالمرشد الأعلى هو  الخليفة  المعدل  قليلا  تماشيا  مع بعض معالم السياق التاريخي الحالي  ,  لايقل  النموزج السني لدولة الخلافة  والخليفة  اي للدولة المدنية  تلفيقا ونفاقا عن  نموزج جمهورية  الدولة الاسلامية   الشيعية ,   فلا مدنية  ولا جمهورية في كلا الحالتين.

تدعي مخاتلة دولة الصحوة الاسلامية المدنية  بأنها تريد “جمهورية” وانتخابات  ورئيس جمهورية  كما هو حال  الجمهورية الاسلامية  , هناك انتخابات  ورئاسة جمهورية  ودستور , الا أن المرشد الأعلى  هو فوق كل ذلك   , والهيئات الاسلامية   أي  الملالي هم فوق كل ذلك  , ولا يمكن  لايراني  أن يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية  الا   بعد   موافقة الملالي على ذلك  , لايمكن  لشخص ايراني  ترشيح نفسه  لعضوية البرلمان  الا  بعد موافقة الملالي على ذلك  ,  ولا يمكن لتشريع   أن يطرح للنقاش الا بعد  موافقة الملالي على ذلك  , اننا بخصوص  دولة اسلامية  بكل  دلالات هذه الكلمة  ,  الحكم اسلامي  والتشريع اسلامي   أيضا , اين  ذلك  من مفهوم  دولة روسوا  المدنية  الكلاسيكية؟.

اطلاق اسم جمهورية على كيان من هذا النوع ليس الا  اعتداء  على  المعرفة  , اذ لايمكن لدولة اسلامية أن تكون الا  دولة خلافة  , ولايمكن لدولة الخلافة أن تكون “جمهورية” وبالرغم من قلة  الدراسات حول مفهوم  الجمهورية   وكثرة  استخدام هذه  التسمية  , فانه من المعروف  الآن  على  أن مفهوم الجمهورية ليس  تصنيفا  لغويا  لنظام حكم  , بقدر ماهو  مبادئ  وقيم وثقافة  , هناك  العديد من الدول التي  لاتملك من مفهوم “الجمهورية”” سوى الاسم فقط  , فمفهوم الجمهورية هو النقيض للحكم المطلق  والتوريث , الجمهورية   هي  “الدولة”  حسب  روسو  والدولة هي  منظومة القوانين, لايستقيم مفهوم الجمهورية  مع الملكية الوراثية  ولا  مع   الاسلام السياسي ,.

وحتى  مفهوم  مفردة “دولة”  معرض  للتلفيق والتشويه  ,فكلمة “دولة”في ثقافة  التراث  الاسلامي لاتعني  ماتعنية كلمة “دولة”في الفكر الإنساني المعاصر,  وكلمة   دولة في الفكر  الانساني  المعاصر  لاتعني  اطلاقا  مفاهيم    أخرى   كالسلطنة  أو  الامارة  أو الخلافة.. ولا وجود في  الثقافة  التراثية الاسلامية التقليدية  لمفهوم الدولة   أو نظرية الدولة ولم  نعش  في هذه المنطقة تجربة الدولة ,  ماهو معروف عندنا  هو السلطنة  , هناك  سياسة  سلطانية    وشرائع سلطانية  وحتى  آداب سلطانية , وهذا كل مانملك  تراثيا  اسلاميا ثقافيا , اعادة انتاج  السلطنة( الخلافة)   في ظل   التشريع  الاسلامي , هو مايسميه  الاسلام  السياسي مدنية  ودولة مدنية  وحكم مدني , ولما كان  كل  ذلك  في  اطار  الشريعة الاسلامية  , لذلك يجب  القول  بأن  دولة الصحوة الاسلامية  المدنية  ليست  الا   خلافة اسلامية  بامتياز  ,  لاتملك هذه  الخلافة  من  المدنية  الا  الاسم , كما هو حال  الجمهوريات العربية التي  لاتملك من  مفاهيم  “الجمهورية ” الا  الاسم

 يتحدثون عن الدولة المدنية , ويعني كل منهم بالدولة المدنية معنى مغايرا  ومناقضا  لما يعنيه الآخرون،  فدلالة المصطلح مخاتلة وماتبسة  وتلفيقية , ومن  يتقبل  الدولة المدنية  بشكلها   الصحوي الاسلامي  سيتفجأ  بدولة اسمها مدنية  ومضمونها  خلافي اسلامي  سني نظير    للوالي الفقيه , تقبل هذا  الطرح  هو بمثابة  تأسيس  لخلافات  مستقبلية   لاحل لها  حتى بانتصار  أحد الأطراف ,  انتصار   أحد الأطراف   وتداعيات هذا النصر  لايمثل  الا انهزام اللشعب  وتقويضا لعملية بناء الدولة الذي  سيقود الى تهالك هده الدولة  وبالتالي   الى اندثارها  .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *