ختان لقمع شهوة المرأة , وضمان لذة الرجل …

ممدوح بيطار:

  كتبت   نوال  السعداوي  بخصوص  ختانها  وهي  في  السابعة  من    عمرها :

“في السابعة من عمري تجمعت العائلة, قيدوني وكمموا فمي, وبالمشرط بتروا عضوا من جسدي, لم أعرف ما هو, كان الألم أكبر من قدرتي على المعرفة”

انها  جريمة  قبل   ان  تكون واجب  أو  ضرورة   أو  حق  , خاصة ختان الاناث , فختان  الذكور  ليس  بتلك الأهمية  ,لأنه لايؤثر على  خواصه الجنسية  ,ختان الانثى  بالعكس , اذ أن القصد منه  كان   تعديل شهوة المرأة   لكي  تكون وسطا ,(الوسط يعني تعديل الشهوة)  , أظن على أن  المقصد كان  تحويل المرأة الى مفعول بها , وتجريدها من   شهوة   الفعل  الجنسيي , مقصد   خاطئ   لممارسة  دنيئة ..!

 أزاء هذا المقصد  يقف الانسان مشدوها  ومتعجبا  من  العمق الهمجي لتلك الممارسة  ,  ومن سمح للمشايخ  بتعديل  شهوة المرأة الجنسية  , وكيف  يبرر المؤمن بالله  فعلته  المشوهة لارادة ربه ؟؟وهل يمكن القول على أن هذه الممارسة  “كفر” , واذا كانت فعلا كفر  فلماذا لاتكفرها   المرجعيات   الدينية ؟
 للخساسة أشكال  أخرى  , يقال   بأن المبالغة في ختان الانثى  يزيل عنها  الشهوة  وبالتالي  لايكتمل  مقصود الرجل , لذلك نصح  العلماء  بعدم المبالغة  في القص والبتر  لكي   يتحقق  المقصودالذكوري  ,  أما المرأة  فهي مجرد فرج معتدل  لايقوى على  اشتهاء الرجال  ويكفي  لاشباع شهوة الرجل !  وأين هوالضيم بذلك ؟ تعديل شهوة المرأة ضروري , لأنها  إذا كانت قلفاء (يعني : غير مختتنة) كانت مغتلمة شديدة الشهوة , ولهذا يقال في المشاتمة : يا بن القلفاء, لأن  القلفاء  تشتهي  الرجال أكثر…خطأ  أكبر ! , يقولون  ,  ولهذا يوجد من الفواحش  عند  نساء التتر ونساء الإفرنج ما لا يوجد  عند  نساء المسلمين , أما     اذا  حصلت المبالغة في الختان,  ضعفت    شهوة   المرأة …خطأ  أعظم !! , لذا  لايكتمل  مقصود الرجل , واذا تم  البتر   بدون  مبالغة   حصل المقصود باعتدال .. والله أعلم…
 للعقل   العربي -الاسلامي  ميزات  كثيرة , منها  جهله , وتزايد ابتعاده عن الواقع , ولهذا الابتعاد   اسباب وجيهة  , من  أهمها  التصاق  هذا  الفكر بحضارة حقبة مضت , وواقع  الحياة  اليوم   ومعارف  اليوم يتمثل  بحضارة    أخرى متباينة عن  الحضارة  العتيقة ,ومع  الزمن  يتزايد التباين  وتزداد   الغربة  وبالتالي  يزداد  التشنج  والتعنت على  المواقف  الماضوية, اذ ليس  لهذا  الفكر   أن ينعتق  من  الأسر  الماضوي  ,ليس  هدف الاسلاميين  تطوير  المفاهيم  لتتناسب   مع  العصر ,  لأن  التطوير  زندقة ممنوعة  , كما  أن لوي رقبة العصر  لكي تتناسب حضارته مع  المفاهيم  الاسلامية  صعب  أو مستحيل   , فما  العمل  في هذه الحالة ؟؟
لاحل  لاشكالية الختان  دون زندقة ,  أي دون  فكر جديد , يعترف  بحق  المرأة  في التلذذ  بالممارسة  الجنسية  ,    هنا   قد   تصبح   الاشكالية   مضاعفة  , اولا   يتطلب  الأمر  الاعتراف  بأنه للمرأة حقوق,  وهذا  صعب جدا  وزندقة أكبر  ,ثانيا  اتخاذ موقف  شاجب  للختان  بكل  صراحة   وهذا  ايضا  صعب جدا  , لذا  يجتهد هؤلاء  باستخدام   مسلكية الانكار  , وماهي  المشكلة في  الختان  وهو  تقريبا معدوم الانتشار؟  , يجب على  العلمانيين   المزيفين   الاعتناء   بمشاكل  الوطن  الجدية  ..صرعتونا  بالختان  هنا وهناك ,لا هم  لكم  سوى  محاربة  الاسلام  ومحاولة تشويهه  …كفوا عن  الكره وممارسة  المنكرات     واتقوا الله ورسوله  ..
يشعر  الانسان تجاه  هذا  الطرح  بشيئ من   الحرج  , هل  ننفخ  في  المشكلة  ونضخمنها   عمدا  ؟ , على الأقل  يشعر   الآخرون  بتوظيف  قضية الختان  وتضخيمها    عمدا من  أجل  النيل من الأسلام ,  الشعور  لايتطلب دائما  خلفية موضوعية     .  ولكن  بالعودة الى  اليونيسيف   يتبين زيف هذا  الادعاء   , فاليونيسيف تؤكد وجود ٢٠٠ مليون مختونة  في  العالم منهم ١٣٠  مليون  امرأة  في  أفريقيا والشرق  الأوسط , وفي البلدان المعروفة بممارسة  ختان  الطفلات والنساء هناك استمرار مريع  بالتختين  وذلك بالرغم من الجهود  التي تبذلها   حكومات  الدول  المعنية في هذا  الأمر,  ففي مصر  هناك أكثر من ٢٧  مليون  امرأة مختونة, ومعدل  الختان في مصر الآن ٩٢٪ مقارنة  بنسبة ٩٧٪  من عام ١٩٥٥  , أي أن التراجع  هو ٥٪ وهذا قليل جدا    , لايزال  في مصر ٦١٪ من الرجال يؤيدون  ختان  النساء ,  السبب الرئيسي لعدم تراجع  ممارسة الختان  بشكل  كاف هو مايقال  من أن الختان يحول الزوجة الى   امرأة مطيعة  ومستقرة نفسيا  لاترهق زوجها , ولا تسبب له تلويثا  للشرف في حال غيابه  ,  التلويث  هو أمر التربية قبل  أن يكون أمر  الختان .

  لمحة عن  نسب  الختان في  بعض  الدول ..الصومال ٩٨٪, جيبوتي ٩٣٪, مصر ٩١٪, السودان٨٨٪,موريتانيا  ٦٩٪ , اليمن ١٩٪  والعراق ٨٪   وقد يكون الأمر في سوريا مشابها  للأمر في  العراق , أما في منطقة الموصل  والمناطق التي سيطرت داعش عليها ,  فقد كانت  هناك فتوى بختان  جميع     النساء , 
  لاتزال المشكلة    قائمة , سبب   البطئ الشديد  في تراجع نسب   المختونات  , يعود  الى  أن نسبة كبيرة من الرجال يؤيدوا  الختان   , وهذا مايلاحظ   في  نقاشات   التواصل  الاجتماعي, التي تفرز  مواقف هلامية من  الختان ,  مواقف يمكن القول عنها  بأنها تمثل  تأييدا  مفخخا   ومخاتلا   للختان ,  لولا     ذلك   لما بقيت   النسب عالية بهذا  الشكل , وذلك بالرغم من القوانين  التي تجرم  الختان  كما  هو حال  القانون   المصري!   
 لقد  تأثرت  حياة   المرحومة  نوال   السعداوي     بسبب  ختانها   …. وتتأثر  حياة  ملايين   النساء  سلبيا  بسسبب   ختانهم , لا   أتصور   كفاية  أي  عقوبة لأسرة   تختن  بناتها      ..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *