ذكرنا مايحدث في درعا , بالعديد من المجازر , ان كانت في صدد أو الحولة أو جبل سنجار …., درعا استمرار لثقافة المجرة ,درعا ليست سوى حلقة في مسبحة المجازر , التي تأسست على “التسامح ” الذي نتشدق به ولا نمارسه , ولكي “لاننسى” وعلينا أن لاننسى , علينا التفكير في مسلكية المجتمعات الحيوانية, التي يغلب على طبيعتها مفهوم البطش العضلي الفيزيائي والنفسي بالأخر , من كان ومهما كان , البطش حاجة ذاتية , قبل أن يكون ضرورة لغرض آخر .
المخلوق الحيواني المفترس يبطش بكل ما أوتي من قوة بغيره ,حتى بالأطفال , فالغير بشكله المجرد ووجوده المجرد ,تبعا للنفسية والعقلية البدوية , يمثل خطرا عليه , والبطش بالأطفال يمثل اجراءا وقائيا في المستقبل , سيكبر الطفل , وتكبر معه مقدرته الفيزيائية , لذلك يكبر خطره, ولطالما لايفهم المجتمع الحيواني سوى فيزيائية العضل الباطشة , لذلك يعتقد قطيع الحيوانات المفترسة بأن الغير يفكر مثله , ويقتل مثله , ويبطش مثله , ويكره مثله , لذلك يجب تصفية عن صغر … وهو طفل! , اتقاء من شره عندما يكبر , هذا هو التفسير الممكن لكثرة الأطفال بين ضحايا هذه المجزرة وغيرها من المجازر .
كلما قتلت وفتكت تعاظم حظك ايها الوحش الكاسر لتحظى بلقب كبش القطيع , انه منصب مهيب , وللدفاع عنه يضطر الكبش احيانا الى نحر من هم في دائرة منافسته من أفراد قطيعه , الذين يشكلون خطرا عليه , القتل هو مادة التعامل الوحيدة مع النفس ومع الصديق والمنافس والعدو أي مع الآخر بشكل عام , يا للوضاعة والشناعة !
نظرا لتمركز وتمحور فعلة الكبش المتوحش وقطيعه حول مادة القتل, تبدو هذه الفعلة وكأنها لاعقلانية ولا أخلاقية ولا انسانية … ولكنها منسجمة , على الأقل , مع القانون…قانون الغاب , فلكل بيئة قانونها , وهل تعرفتم على قانون الغاب .. ؟ ,قانون رجل الغابة راكب دبابة ؟؟, قانون الغاب هذا المصنوع من مخلوقات على كسم البشر , ليس أقل من قدوة لقانون غابة الوحوش الكاسرة ,مع بعض الفروق , فالوحش الكاسر يقتل ليأكل , أما الوحش بكسم البشر فيقتل ليتلذذ , يتلذذ حتى في التهام القبور , التي يزودها الوحوش بكسم البشر باستمرار بما يملأ المعدة .
من حسن حظ البشرية وجود روادع تمنع أو تحد من تمدد الغابة ومن تكاثر عدد الوحوش على هيئة البشر بها , وفي معظم بقاع العالم , الا أن بقعتنا سيئة الحظ , لأنه لافاعلية للروادع التي تحمي الغير, على بقعتنا , للأسف لاوجود فعال لرادع قانوني يحمي البشر وكرامتهم وحياتهم من الاستباحة على يد مخلوقات الغاب , ولا وجود لرادع اجتماعي لدى شعوب , لم تصل في تطورها الى مرحلة المجتمع المتميز بالتكافل والتضامن , شعوبنا لاتزال في مرحلة البدوية الفئوية الثأرية الانتحارية المغلقة والملفقة للخير والممارسة للشر …. لامجتمع يعني لادولة , تبعا لذلك لاوطن ولا مواطنة , كتل بشرية تتصارع وتتنازع وتتقاتل عادة بدون سبب يتمكن العقل الراشد من اكتشافه .
يدعي المتمذهبون دينيا وجود رادع ديني , يمنع تكاثر الوحوش البشرية المفترسة ويحد من تمدد الغابة, وذلك عن طريق تنمية القيم الأخلاقية , وعن طريق التمكن من اقامة مجتمعا متصالحا ومتسامحا مع نفسه ومع مكوناته , لكن بالرغم من تنصيب الواحد الأحد كرقيب ومحاسب بخصوص أعمال الخير والشر , رقيب ومحاسب لا يغفل مثقال ذرة لا في السماء ولا على الأرض !!! , نرى بالرغم من ذلك انجرار قطيع المؤمنين بالواحد الأحد وراء رزيلة ممارسة البطش بالغير , بنسبة وتطرف يفوق نسب الغير مؤمنين وبطشهم , لماذا , وكيف ذلك ؟؟
أما الرادع الأخلاقي لدى نفوس الوحوش الكاسرة , فالأمر مثير للرعب من المستقبل ,ماذا ننتظر من أطفال يولدون ويتطورون منذ نعومة أظافرهم في حظيرة الحيوانات المفترسة , التي بلغت حجما يوازي حجم الوطن , الأخلاق هي آخر مايمكنه انقاذ البشرية من الوحوش , لأنها أول ضحية لهؤلاء الوحوش , لذلك لاشيئ يحمينا من الوحوش سوى ازالتهم من هذا الوجود , وليسكنوا جنان الله بعد أن حولناهم بعونه الى شهداء , عند ربهم يرزقون .
لم أريد التطرق الى الفرضيات المتضاربة حول مصدر التوحش ونوعية القتلة بخصوص مجازر درعا , هناك من يتهم الشبيحة , وهناك من يتهم الذبيحة , الا أن الشيئ الثابت , والذي لاشك به , هو أن الفاعل هو الوحش السوري , ولا فرق ان كان الوحش من قبيلة الذبيحة أو قبيلة الشبيحة …انه سوري وعلينا بالتالي أن نخجل بسوريتنا العربية !.
Post Views: 775