التحرش الجنسي والمنظومة العقلية والنفسية الصانعة له !
ممدوح بيطار :
تبقى الغريزة الجنسية واحدة من أهم الغرائز , بالرغم من أنها لاتعلوا على غريزة الجوع أو العطش , تتمظهر هذه الغريزة وظيفيا بالعديد من المظاهر , منها التحرش الجنسي, الذي يكون بالكلمة أو بالفعلة او بالنظرة ..الخ , ولكل أشكال التحرش الجنسي علاقة مؤكدة مع الكبت ,وليس الكبت فقط , انما مع منظومة عقلية ونفسية تحدث عنها محمد أركون , أي مع ثلاثية المقدس والعنف والحقيقة , ثلاثية تؤسس للمجتمع الذكوري الديني , فمقدس الذكورية مستورد من الكتب المقدسة ,التي تعطي الرجل امتيازات التملك “للشيئ” أي المرأة, او البضاعة المؤنثة , وبالتالي استخدام هذا الشيئ في المجالات التي تتعطش لها الغريزة , التي لم تتهذب , المقدس يوحي للذكر على أن ضرب المرأة في حال استنكافها عن المعاشرة الجنسية أمر ضروري , ومن انسانية آيات الضرب !!!!, كونها تنهي عن تكسير أضلاع المرأة “الشيئ ” وفقئ عينها …لا افراط ولا تفريط !!!!,فمن مساوئ تكسير الأضلاع تعطيل المرأة ” الشيئ ” عن القيام بواجباتها تجاه الرجل ومنها المناكحة .
المقدس يحرض الذكر على احتكار القرار بشأن تلبية طلبات الجنس , اذ انه ليس للمرأة ” الشئ ” ماتسمى رغبة جنسية …رغبتها هي عهر وزنى أو أحد أشكال العهر والزنى, لا أود الاطالة حول ذكورية الرجل المهيمنة والمضمونة قدسيا .
للتحرش علاقة وثيقة مع العنف , الذي يسمح للرجل بالتطاول على جسد المرأة الجالسة صدفة الى جانبه في باص النقل , وما عليها حسب تكوينه النفسي سوى أن تنصاع لنزواته , وعدم انصياعها يمثل تمردا يجب قمعه بالعضل أي بالعنف ,أصلا التطاول بحد ذاته عنف, والدفاع عن التطاول بأي شكل من الأشكال هو عنف مضاعف .
الظن بامتلاك الحقيقة المطلقة هو الرحم الذي يولد منه مخلوق اركون المشوه بثلاثة رؤوس , مخلوق التلاقح بين العنف والمقدس ,فالمقدس حقيقة مطلقة, وعنف الرجل مقدس , أي أنه ايضا حقيقة وحق مطلق , لذلك لاصدام ولا تضارب أو ضدية بين ثلاثي الرؤوس وبين الأخلاق الحميدة , انه استكمال للأخلاق الحميدة , التي منها تحرش حيوانات الذكور بالمرأة , ومن هي تلك العورة لتعترض على المساعي السامية للذكر ؟؟ ومن هي تلك العورة لتطلب من الرجل أو تفرض عليه مسلكية معينة .
المجتمع المغلق الذي يمنع الاختلاط حتى في سنين البراءة الجنسية للطفل والطفلة , يخلق وضعا مرضيا يقود الى ممارسة عدوانية التحرش واختلال تهذيب الغريزة , الذي يتطور الى توحش التحرش , والى أشكال متطورة من الاغتصاب الأسطوري , برهن ذبيحة مراكش ( ذبحوا قبل فترة سيدتين ونكحوهم بعد قتلهم ذبحا ) عن امكانية ممارسة الجنس بدون حب أو بالكره , غريزيا اغتصبوا السيدتين وعقائديا ذبحوا السيدتين , لقد دمروا صيغة الجنس كأعمق مضمون للحب , وما تلك الفواجع في مراكش وفي جبل سنجار الا صورة مكبرة ومتطورة عن التحرش ودوافعه وممارساته .
مهما بلغ تهذيب الغريزة من تطور نحو الأسمى , سيظل قاصرا عن تحقيق المطلوب , لأن التحرش تهمة من السهل توجيهها , ولكنها جريمة من الصعب اثباتها أيضا , لذلك لابد من قوانين ردع صارمة كما في أمريكا , اذ تصل عقوبة التحرش الى السجن مدى الحياة , اضافة الى غرامة قد تتعدى حدود ربع مليون دولار , لا تزال تلك المجتمعات المتقدمة في تهذيب االغريزة وفي ردع ممارسات انحطاطها تناقش وتفكر وتبحث عن سبل لتحقيق المزيد من التهذيب والمزيد من الردع , أما خير أمة , فلا تزال تمارس الاغتصاب الشرعي وغير الشرعي , وما هي شباب شباب جمهورية التحرش المصرية , سوى شعورهم بشرعية مايفعلون ؟.
لابد في هذه المناسبة من التنويه الى الجهل في التعامل مع الاحصائيات والأرقام الخاصة بالتحرش , كمقارنة الارقام الأمريكية مع الأرقام المصرية لممارسة التحرش , يختلف تعريف مفهوم التحرش في امريكا عن تعريفه في مصر , لذلك لايجوز مقارنة الاحصائيات الأمريكية مع الاحصائيات المصرية
Post Views: 711