لايزال في هذه البلاد من يروج لمفهوم متحفي , بما يخص الأكثرية والأقلية , وينصح بالاقتداء بالمفهوم العددي الرقمي للطائفة ,كبديل ديموقراطي لتعريف الأكثرية والأقلية السياسية, هذه التشكيلة “السياسية” هي اسم مستعار للطائفية ,.
يقول مفهوم الغلبة الغالبة , المشتق من ماتسمى البدوية الذهنية , أنه للأغلبية الغالبة السنية حق وواجب حكم البلاد …الى متى ؟؟؟؟, حتى تتغير الديموغرافية الدينية , أي حتى تتمكن الحيوانات المنوية لفئة دينية أخرى من التغلب على الحيوانات المنوية السنية , هذه هي ديموقراطية بعض السوريين , انها ديموقراطية الحيوانات , وما هي ضرورة الانتخابات في هذه الحالة ؟؟؟ يكفي سؤال مأمور النفوس عن عدد السنة مقارنة بأعداد الآخرين , ثم تكليف السنة بحكم البلاد , على سنة الله ورسوله, فالسنة غلبة غالبة !!!.
لقد أساءت أقلية التصرف بما يخص حكم البلاد, والآن يريد البعض من الأكثرية الدينية أن تحكم , لماذا ؟,هل لأن الرقمية العددية المذهبية هي الأهم ?, أو لأن المهم هو طريقة حكم البلاد !, فمن يريد حكما سنيا ,انما يعتقد بأن الحكم السني أرقى وأنقى حاكمية من حكم الفئات الأخرى , الانتماء السني يعني ارتقاء سياسيا , أي أنه بالنتيجة سينقلب الفساد العلوي الى شفافية سنية ,والرجعية العلوية ستتحول الى تقدمية مع السنة , وفساد القضاء سيتحول الى قانوية القضاء مع السنة ,والفقر مع العلوية سيتحول الى ثراء مع السنية …الخ ,هل هذه التوقعات صائبة ؟ وهل السنة ملائكة وفهمانين ونوعا آخر من البشر مقارنة مع العلويين ؟
ماذا لو كان حكم السنة كحكم الفئة الأخرى من ناحية الفشل والفساد ؟ فهل ازاحة أكثرية بسهولة ازاحة أقلية ؟ يعود التفكير بهذا الشكل الى القناعة بأنه لافرق بين الخواص الأخلاقية والمسلكية بين بشر الطوائف السورية , عندما تحكم العلوية الموسعة وتطالب السنة بالحكم بدلا عن العلوية الموسعة , عندها يمكن اعتبار السنة علويين أوأسديين مع وقف التنفيذ , والأمر معكوسا صحيح , فعندما تحكم السنة ,ويريد العلويين الحكم يتحول العلويون الى سنة مع وقف التنفيذ ,
لايفهم البعض مدلول كون السنة أكبر أقلية سياسيا , ولا يتسوعب البعض ألية نظام الأقلية والأكثرية على قاعدة الانتظام السياسي وليس على قاعدة الانتظام المذهبي , فالمزعج من الاقليات المذهبية يمكن تصفيته, كما روج البعض لتذبيح السريان والآشوريين من قبل الخلافة العثمانية .. اذ أعلن بأن الخلافة لم تقصر في تذبيح الأقليات , لذلك استحقت الخلافة من المذكور أحر الثناء,ولكن مالعمل لو مارست أكثرية الازعاج ؟هل يمكن تذبيحم , كما فعل العثمانيون مع الأرمن والسريان ؟
لاتشكل الرقمية المذهبية معيارا لتصنيف الأكثرية أوالأقلية سياسيا , ولاتستقيم الرقمية المحمولة على رؤية مذهبية سوى مع منظومة ماقبل الدولة , يحرر مفهوم الدولة أو المفهوم الجمهوري الأكثرية والأقلية من الأسر المذهبي , والأسر المذهبي يمثل حالة ماقبل الأسر القومي , لقد تجاوزت الدنيا الأسر العشائري ثم الطائفي ثم القومي ثم الأممي الاشتراكي , والآن يتواجد العالم في مرحلة العولمة والعلمانية وحتى حقبة مابعد الحداثة, كل ذلك مر على ثقافة بعضنا مرور الكرام .
من يطالب بسبب الأرقام بحكم السنة ,انما هو مبدئيا أسدي ,والكارثة مع السنة ستتكرر لربما بحجم أكبر