ممدوح بيطار,ن. عبود :
يقال أن سدس البشرية أمي , من المرجح أن تمثل هذه النسبة الأمية الأبجدية فقط , وليس الأمية بتعريفها الأحدث , الذي يعني المقدرة على القراءة والكتابة اضافة الى المقدرة على فهم ما يكتب , مثلا فهم ما تكتبه جريدة شعبية , , ويقال أيضا بأن الأمية في ازدياد , أمر لم نتمكن من استيعابه !! , الا أنه من الضروري الاعتراف بصحته , ثم الجواب على السؤال ….كيف حدث ذلك ؟؟؟؟
الأبجدية ضرورية في هذا العصر , والأبجدية ليست ترف , فمن الصعب أن أن يتمكن انسان العصر الحالي من تسيير أمور حياته دون مقدرته على القراءة والكتابة ثم الفهم , لذلك هناك في كل دول العالم مؤسسات مدرسية تزود الأطفال بالأبجدية , اضافة الى العلوم المعروفة الأخرى , تحول الأبجدية الى ضرورة حياتية , قاد الى اعتبار المقدرة على القراءة والكتابة والفهم النسبي حقا من حقوق الانسان , وذلك لكي يتمكن من ممارسة التفاعل مع الآخرين بخصوص السياسة أو الاقتصاد أو القضايا الاجتماعية الأخرى , المقدرة ضرورية لنيل الانسان حقوقه , فحقوق الانسان مرتبطة بواجباته , ولا يمكن القيام بالواجبات بدون المقدرة على القراءة والكتابة.
التعليم هو حق أساسي من حقوق الانسان , لذلك تعهدت جميع المواثيق والمعاهدات الدولية صيانة هذا الحق وتطويره لصالح المجتمع , لذلك حرص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية , على صيانة هذه الحق وتدعيمه, فالحق في التعليم معروف منذ صدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان عام ١٩٤٨ , ومنذ ذلك الحين وضعت الخطط التنموية لصيانة هذا الحق , التي اصطدمت مع صعوبات اقتصادية بالدرجة الأولى , فتأمين التعليم للجميع أمر مكلف , والعديد من دول العالم لاتهتم بالتعليم , كما يجب على هذا الاهتمام أن يكون …
بما يخص الحق في التعليم جاء في المادة السادسة والعشرين للاعلان العالمي لحقوق الانسان مايلي :
١-لكل شخص الحق في التعلم , ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان , وأن يكون التعليم الأولي إلزاميا وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني , وأن يكون القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة.
٢- يجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماء كاملا , وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية وتنمية التفاهم والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات .
تشدد المواثيق الدولية ومنها اتفاقية حقوق الطفل على التعليم وتحرص على مستوى التعليم , فاليونيسكو انذرت سوريا ومؤخرا تركيا على سبيل المثال بخصوص تردي المستوى العلمي التعليمي في المدارس والجامعات السورية والتركية ,استمرار وتزايد هذا التردي سيقود الى عدم الاعتراف بالشهادات السورية , التقصير في التصدي لنمطية رجل- امرأة في التعليم سيقود الى مضاعفات مشابه , الأمر يخص أيضا مستوى المعلمين التأهيلي ونوعية المدارس , مثلا المدارس الدينية , التي فقدت جزئيا قابليتها للاعتراف بها عالميا ,كما هو حال مدارس “امام الخطيب” التي تلقى اردوغان بها دروسه , ويحرص الآن على نشرها في تركيا .
للوهلة الأولى لم استوعب زيادة مستوى الأمية في العالم , الا أن تطور العالم بعد نهاية الحرب الباردة وهيمنة مشروع العولمة وانتشار مفاهيم الاقتصاد الحر وتزايد سيطرة المؤسسات المالية على كل جوانب الحياة , قاد الى تردي التعليم , فالمؤسسات المالية كبنك الانماء الدولي لاتهتم سوى باقامة منظومة تخفف من العجز في ميزانية الدول النامية , الأمر الذي انعكس حتى على حقل التعليم , مثلا عن طريق تخفيف الانفاق في مجالات مختلفة كالمجال الصحي والمجال التربوي التعليمي وغيرهم , هذا مع العلم بأن المدرسة والتعليم هو الطريق الأمثل لزيادة رأس المال البشري كما وكيفا .
لفهم وتقييم اشكالية انتشار وانحسار الأمية , كان لابد من التعرف على بيانات معهد اليونيسكو للاحصاء , الارقام تشير الى أن التقدم في توفير العلم للجميع قد توقف, مستوى عدد الأطفال الغير ملتحقين بالمدارس لم يتحسن ,مقارنة نتائج عام ٢٠٠٨ مع عام ٢٠١٠ (٦١ مليون طفل ) تؤكد ذلك , بعد أن تراجع هذا العدد في السنوات الخمس عشر السابقة لعام ٢٠٠٨ , نسبة الفتيات من الأطفال الذين لم يلتحقوا بالمدارس كانت عام ٢٠٠٠ ٥٨٪ مقابل ٥٣٪ عام ٢٠١٠ , تحسن نسبة الفتيات بين عدم الملتحقين بالمدارس كانت الايجابية الوحيدة .
تتعلق ظاهرة عدم الالتحاق بالمدرسة بالمناطق الفقيرة والمتأثرة بالنزاعات والحروب , ثم بوضع الأقليات الاثنية والعرقية والقومية واللغوية , لقد اكتملت شروط عدم الالتحاق بالمدرسة في سوريا , ما هي نتائج عدم الالتحاق بالمدرسة ؟؟؟ هذا ما سنحاول الاجابة عليه في مقال آخر.
Post Views: 580