ممدوح بيطار :
الأصل هو نسبة الانسان الى عشيرته أو قبيلته أو عائلته بيولوجيا ولاديا … بينما الفصل هو أمر يخص الفصاحة والبلاغة , الحسب هو الأصل , بينما النسب هو تعبير عن الشمائل كالأخلاق , وبهذه المناسبة لا أعرف لماذا فضل الرسول نكح المرأة لحسبها وليس لنسبها , على كل حال لاعلاقة لموضوع اليوم مع ميول الرسول للحسب في أمر النكاح .
العنصرية هي الاعتقاد بوجود فروقا أو عناصر شخصية موروثة بالطبائع والقدرات تبعا للانتماء الى عرق معين , هؤلاء بالتالي يتمايزون عن غيرهم بمكانتهم وطرق التعامل معهم , بسبب اللون او الانتماء القومي أو العرقي يصنع من البشر نمطيا صورا مؤسسة على تلفيقات علمية , تقود بالنتيجة الى الاقصاء والتهميش أو الى الاجلال والتعظيم .
لدينا في هذه المنطقة اشكالية , هناك نزعة اعتبار كل شيئ جميل ومشهور بأنه “عربي “؟؟, نزعة الاصرار على على مفهوم الأصل العنصري بتوظيفاته المتعددة , في تقييم الذات والغير , ونزعة سرقة أصول الآخرين واستخدام الأصل من أجل رفع قيمة شخص أو مجموعة , أو خفض قيمته, مثلا تضع السنة مفردة “الفارسي ” خلف أسم أبو لؤلؤة قاتل خليفتهم بقصد احتقاره , بعكس الشركاء الشيعة في الدين , الذي يبجلوه بمفردة “سيدنا ” أبو لؤلؤة قدس الله سره , الذي اراح البشرية من نجس ورجس عمر , بالمقابل لايعرف ابن سينا بفارسيته , انما باسلامه وعربيته , ابن سينا كديكور مناسب جدا في الخانة العربية من أجل رفع مستواها , يوضع علم الفقه في خانة الشرف العربية , بالرغم من كون أكثرية او حتى كل الفقهاء الكبار فرس .. ابو حنيفة ومالك بن أنس , العلم ايضا عربي بينما الأكثرية الساحقة من رجال العلم مثل جابر بن حيان والخوارزمي والفارابي والبيروني والكثير غيرهم كانوا فرس ,وضع طارق بن زياد في قائمة الشرف العربية , لطالما حارب واغتصب وسرق من أجل الخليفة العربي , الا أنه أصبح أمازيغي بعد أن تحول الى شحادا متسولا في ازقة دمشق .
لايختلف أمر ابن خلدون , الذي حولوه الى عربي أيضا , بينما هو امازيغي ,وأمر ابن رشد الأمازيغي والمولود في قرطبة الاسبانية مشابه , اذ عربوه أيضا , وعندما لم تسرهم آرائه نفوه الى المغرب , حيث توفي هناك (الله لايعطينا عقولا ويعطينا شرائع مخالفة لها ) , لم أكن أعرف بأن ابن تيمية كردي والبوطي كردي كصلاح الدين , كلهم خضعوا الى “التأميم” عربيا , وحتى سيبويه كان فارسي … الأمثلة عن ممارسة التنميط في التعريب أكثر من أن تعد وتحصى ..
الأمر لم يقتصر على أمر التأميم عربيا , انما تعداه , ليصل الى درجة الانفصام والازدواجية, فلماذا ياعرب كانت غزواتكم واستعماركم للغير واستعباده وسرقته واغتصابه خير ؟ , والشر كان حصرا في ممارسات الغير الاستعمارية , وكيف لكم ياعرب ادعاء اسبانيا ملككم , بينما أردتم رمي اليهود في البحر !!!
المرموق المنتصر الشامخ الخلوق الشجاع عربي , لا يعقل ان يكون المهزوم في الحروب عربيا , لأن الله معه !!! … لقد حولتم زنوبيا الى عربية , وحولتم الحمصية جوليا دومنا الى عربية , وبعض قياصرة روما الى عرب , والجنة الى كرخانة عربية , والسوريين الى عرب , والله الى عربي مسلم , ومن شدة لهفتكم على سكان بلاد الشام العرب , حررتوهم وبقيتم داعسون على رقابهم الف سنة ,فالدعس منصوص عليه في العهدة العمرية , ثم نقلتم مهمة دعس ورفس الرقاب والخوزقة الى خليفة من ماركة عثمانية , خليفة دعس ورفس وخوزق الناس وبتر الرقاب طوال ٤٠٠ سنة , غزوتم الهند واسبانيا وشمال أفريقيا وبلاد فارس …. بالتأكيد من أجل تحرير اسبانيا والهند وبلاد فارس وغيرهم ونشر الحضارة البدوية هناك !!!! .
ينتاب المراقب لعروبتكم وعربيتكم شعور بوجود خانة للأشراف والعظماء والمشاهير , تحت اسم الخانة العربية , وما سواها بربري أو منحط …. لماذا هذا رعاكم الله ؟ هل هناك موجب لهذه النظرة ؟ , المؤسسة على مفهوم ” الأصل” العنصري , أي على الموروث من الخصال والطبائع والميزات الحميدة , التي يتمتع بها العربي دون غيره ..
هذه عنصرية مقيتة ,ومجاهرة بمعصية العنصرية اضافة الى ذلك , لقد تضاعفت ذنوبكم , لأن المجاهرة بالمعصية اسلاميا من أعظم الذنوب , فارتكاب الاثم سرا مستور من قبل الله ,هنا أعجب من أخلاق هذا الله , الذي يتستر على الاثم المرتكب سرا , وكأنه شريك في ممارسة هذا الاثم…
ماتم ذكره بخصوص الأصل وتأميمه ثم توظيفه في تعريف قيمة الانسان , هو مشكلة نفسية قبل ان تكون اشكالية اقتصادية او حتى حضارية , يمكن تلطيف بعض جوانب هذه الاشكالية عن طريق العلم والتنوير والعلمانية, الا أن تحقيق ذلك بعيد عن التصور , المشكلة النفسية تخص الطب النفسي
