ممدوح بيطار:
حتى في هذا العصر يستخدم بعض المشايخ مفردة قمامة للتعريف بهذه الكنيسة , مثل الشيخ ايمن محاميد , الذي لم يأتي بهذه التسمية من خياله , انما اتى بها من مصادر قديمة , فقد ذكر ذلك ابن تيمية , والجاحظ في كتابه “الحيوان”, واعترف بذلك ياقوت الحموي في معجم البلدان” أعظم كنيسة للنصارى بالبيت المقدس… ولهم فيها مقبرة يسمونها القيامة لاعتقادهم أن المسيح قامت قيامته فيها , والصحيح أن اسمها قمامة لأنها كانت مزبلة أهل البلد” كاتب آخر ادعى ان المسلمين سموها هكذا للتحقير, “وَلما فرغ عمر من فتح ايليا وعزل الصخرة من القمامة وأبقى النصارى على حَالهم بأداء الجزية, سمى المسلمون الكنيسة بالقمامة تشبيها بالمزابل وتعظيماً للصخرة (الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل).
يمكن القول بأن اسم القمامة هو الاسم العربي -الاسلامي الاصلي للكنيسة , وهذا مايقوله الادريسي عند وصفه للحرم القدسي ,لم يكن الشيخ ايمن المحاميد هو أول من استخدم هذه التسمية , فالجاحظ سبقة اليها , الجاحظ لم يتكلم عن القيامة , انما عن القمامة .
لاشك بأن التحقير هو الدافع الأول والأخير لاطلاق هذه التسمية على الكنيسة , حدة ممارسة التحقير تتفاقم وتزداد , انها مرض النبذ المؤسس على مفهوم التوحيد , والذي يعيق الحياة المشتركة للمختلفين انتماء وفكريا وحتى دينيا , مرض النبذ والتحقير أصاب جوانب أخرى, مثل الاصرار على اطلاق اسم نصارى على المسيحيين , ثم اعتبارهم كفرة يجب معاقبتهم وقتالهم وقتلهم او ارغامهم على دفع الجزية وهم صاغرون عن يد , ولتعبير عن يد مضمون احتقاري كبير .
لاعلاقة بين هذه التسمية وبين دفن خشبة الصليب , وتغطية الخشبة بالقمامة , فمن يستخدم هذه التسمية لايعترف أصلا بصلب المسيح , ولا وجود للخشبة عند عدم وجود الصلب , وعندما لاتوجد الخشبة لايمكن أن يتم دفنها تحت القمامة ,
مهما كانت الظروف , الغير ملزم ادبيا بالالتزام بالاسماء التي يختارها الانسان لنفسه ولرموزه . النصوص لم تلتزم بهذه الأخلاقية ,بالنتيجة لم تتمكن من ادراك حقيقة سوى حقيقتها , ولم تر جمالا سوى جمالها ….النبذ يولد نبذا معاكسا , فالمؤمنون ينبذون , وبالتالي تحولوا الى منبوذين …
