المؤامرة والخيال العربي ..
ممدوح بيطار :
المؤامرة حاقدة تهدف الى تشويه الدين والى اجهاض مشروع النهضة العربية واقامة دولة الخلافة , المتآمرون هم نفسهم , هم من تآمر على الخلافة العثمانية وقضى عليها , وأتى بالسكير العربيد العميل أتاتورك , وهم نفسهم من أتى بداعش والفساد لالحاق الضرر بنا ولنهب ثوراتنا وافقارنا…هذا ماتدعيه ثقافة المؤامرة.
غابت المؤامرة بعض السنين عن الوجود الثقافي والسياسي العربي , ثم عادت بعزيمة أقوى , في الوقت الذي ازداد به الفشل , ازدادت وتيرة تصور وتخيل المؤامرة ,وكأن هناك علاقة طردية بين حجم المؤامرة وحجم الفشل, وبالرغم من أن البشرية تعرف المؤامرات , الا أن ابداع هذه الشعوب تخصص في انتاج تصورات خيالية عن المؤامرة المسؤولة عن الفشل ,التصورات أبدعت في انتاج التبريرات اللازمة لتقبل الفشل وفي الترويج اللاشعوري للاستكانة والاستسلام له …خاسرون لأننا لانقتدر على مجابهة المؤامرة ,التي يقف ورائها كل قوي في العالم ..لاحول لنا ولا قوة ..أعذرونا وتفهمونا واسمحوا لنا بالبقاء للاسترزاق.
ولكن من أين أتى كل هذا الخيال في تصوير مقدرة المؤامرة ,هل سقط ذلك على العرب من السماء , أو أنه انتاج الخيال !, أو ذو علاقة بتراث وتجارب وقيم وغيبية هذه الشعوب ؟
لاسقوط من السماء وانما صناعة على الأرض , وعلى الأرض ازدهرت مفاهيم ولدت في ظل العادة والعرف والتقليد والدين , كل ذلك احتاج الى فضاء وجده هنا , في ظل الغيبية ازدهرت الحجج النقلية التي ساعدت تخيلات وتصورات المؤامرة على الظهور , النقل حذف الحاجة للعقل , وحياة بدون عقل فاشلة ,الفشل كان ايضا بسبب بسبب تعطل الانتماء الى الحاضر وازدهار الانتماء الى الماضي ,فالنقل ليس الا وسيلة لاسقاط الماضي على الحاضر, وفشل حاضر ومستقبل من ينتمي الى الماضي حتمي ,نقل ذلك الكم الهائل والتراكمي من الاشكاليات الى حاضر هذه الشعوب والانشغال العقيم باشكاليات كان لها أن أن تموت , استنزف مقدرات الحاضر وعرقل اعطاء اشكاليات الحاضر مايلزم من اهتمام لحلها , فالانسان أصبح ماضوي بانشغاله واهتمامه , ماضوية تحتكر مقدرات الانسان واهتمامامته بشكل مطلق أو شبه مطلق , هي ماضوية قاتلة للحاضر ,
الملاذ الوحيد كان التبرير ,لذا تم اللجوء الى تجنيد التصور والخيال في اكتشاف العلة وتبريرها ,الخيال خصب ومن منتجاته تصورات عن القوى الشريرة الخارقة التي تتآمر وتخطط من الخارج …امبريالية ..صهيونية .. مخابرات .. مسيحية متهودة … ..جماعات سرية وماسونية تريد القضاء على الدين الحنيف,ففي هذا المناخ يصبح تسويق الفرضيات أسهل من تسويق النظريات , وذلك لابتعاد الفرضية عن الواقع الموضوعي واقترابها من المناخ الغيبي , بعكس النظرية التي تبتغد عن الغيب وتقترب من الموضوعية , تصورات تبريرية للفشل وتبرأة من المسؤولية , تبريرات تستخدم مظلومية الانسان المحطم ثم الوهم والخرافة والتكاذب ,انها اشكالية خلل فكري سياسي اجتماعي تاريخي في التفاعل والتعامل مع الواقع ,كل ذلك كان مقدمة لكارثة حتمية مقبلة,
لقد وعد الله الأمة بالنصر , لأن هذه الأمة هي “خيرأمة اخرجت للناس” ,”ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم” اذن خير أمة ستنتصر , وبدلا من أن تنتصر , وقعت في مطب الانحطاط والتأخر والهزيمة والفقر , فكيف خير أمة ينصرها الله ثم يأتي الصهاينة ويحتلوا الأرض , ثم بأتي الغرب الكافر ويذل هذه الشعوب , ولكن لولاه لكان حال ملاين اللاجئين في منتهى السوء وحال الباقين في البلاد في منتهى الجوع والفاقة, فكيف يمكن للمؤمن تحليل فهم هذا الواقع المتصدع ؟؟؟ هنا لابد من انفلات الخيال , الذي عليه اختراع التبرير المؤامراتي , الذي يعيد الاعتبار الذاتي , ولكن حتى الخيال والتصور عاجز عن تفسير قصور الله في انتصاره لخير أمة , هل انهزم الله أمام المؤامرة أيضا ؟
Post Views: 616