ممدوح بيطار :
اختلفت وتباينت نصوص العهدة عن بعضها البعض , تباين جعل من الصعب تحليل العهدة ومضامينها من جهة , من جهة أخرى لايمكن لهذا التباين أن يهمل القراءة العامة لتاريخ الفتوحات , التي حولت الشعوب الأخرى الى نوع من العبيد , وعليهم اما الأسلمة او دفع الجزية عن يد وهم صاغرون وحتى قتلهم بتهمة الكفر كان مألوفا , لاتخرج العهدة بنصوصها المختلفة عن النموذج الحالي لعلاقات المسلمين مع الأقليات المتواجدة معهم , أقليات لم يكن لها الحق بالتواجد والعيش في الجزيرة العربية , لقد نفى صدر الاسلام امكانية تواجد غير المسلمين في الجزيرة , التي أصبحت نظيفة من غير المسلمين , الأمر مستمر على هذا النسق حتى اليوم , ففي السعوية لاوجود لمواطن مسيحي أو يهودي , وفي بقية المناطق أو بعض المناطق لاوجود ليهودي باستثناء ١٥٠ يهودي في سوريا , اما عن المسيحيين بشكل عام , فهم في طريقهم الى الاندثار الكامل
لانعرف سببا لتلك المعاملة التسامحية من قبل ابن الخطاب , الذي قام باجلاء المسيحيين من الجزيرة العربية , حيث توطنوا في الكوفة , ولا نعرف سببا لتلك المعاملة , التي يعتبرها الفقهاء قدوة لحقوق الانسان …. حقيقة كانت هناك علاقة تقليدية كأي استعمار آخر بين الخلافة وأهل القدس , الغازي انتصر عسكريا بعد حصار طويل , الغازي المنتصر أملى شروطه , التي عليها أن تقود بالنهاية الى تذويب والغاء شخصية المنهزم , ثم استعباد المنهزم بشكل ما , موافقة صفرونيوس على العهدة لم يأت عن قناعة أنما عن انصياع للأمر الواقع , الذي يقول بأنه لابقاء للمسيحيين وكنيستهم في القدس بدون تصالح مع الغزاة , بالشكل الذي يناسب الغزاة بالمطلق .
العهدة كانت اتفاق على شروط الاستسلام , التي وضعتها الخلافة او وضعها الخليفة عمر , لطالما تم ذلك بين منتصر ومنهزم , فهي املاء وقسر تحت حد السيف , لا علاقة بين العهدة وحقوق الانسان , التي ليس من ضمنها الاستكانة للاحتلال , ليس من حقوق الانسان تقبل شروط الغازي .
لم تمض العهدة ولم تنقرض , لاتزال روحها تحوم في هذه المنطقة وتقضي على كل تعددية , كما هو في الجزيرة سيكون في سوريا وغيرها كالعراق والسودان ومصر …
