السؤال ..هل كرس الدين طبيعية البشر أو انه شوه هذه الطبيعية ؟, أخشى أن يكون الجواب محرجا للدينيين , لقد شوه الانتماء الديني طبيعية الانسان , بالصاقه على هذه الطبيعة لصقات تميز فلان عن فلان , والكارثة في أمر هذه اللصاقات تتمثل في كونها غير ارادية ولا تترجم رغبة الانسان أو ارادته في معظم الحالات, لصاقات تتجاهل الارادة والخيار.
من أفظع جرائم الدين تحويل الانتماء الديني الى أمر ولادي ابدي , هكذا ولدت الطفلة أو الطفل مسلمة أو مسلم أو غير ذلك , وستبقى ويبقى , أي أن الدين ولادي والانتماء الديني ابدي , وبالتالي , حسب الظروف , قد يصبح الدين نقمة ولادية , وفي أغلب الحالات نقمة , أي اعاقة ولادية , فأطفالنا معاقون ولاديا , وعلى مايبدو لا بأس بالاعاقة الولادية , لطالما تكون نتيجتها ارتفاع عدد المؤمنين , وهكذا تتحول قيمة وأهمية الانسان الجديد الى “ رقمية ” , تحدد اطر ومحاصيل الديموقراطية الدينية … مبدأ غلبة غالبة !
يولد الانسان ويولد معه عمليا انتمائه المذهبي أي طائفته ,والطائفة هي مصدر الطائفية , وللعديد من الأسباب تطورت معاني المفردات لتصبح مفردة”طائفي” من أكثر المفردات هجاء , بينما تطورت الأوضاع الاجتماعية لتصبح الطائفية من أكثر الممارسات انتشارا وضررا في هذه المنطقة, أي أن تديين الانسان المولود قاد الى ولادة أخرى , أي ولادة الطائفية التي يقال عنها بحق انها منكرة , وبالتالي أصبحت مفردة ” طائفي” من أعظم المفردات هجاءا ومن اكثر المفردات انتشارا .
يشترط لممارسة حق الانتخاب .. أي اختيار ممثل الفرد في نقابة العمال أو المجلس البلدي أو النيابي …الخ , بلوغ الناخب من العمر 18 عاما , وذلك بعكس اختيار دين معين أو لادين , هنا لا يحتاج الانسان أن يكون بالغا , عمليا يمكن القول بأن الانسان المولود برأس وجذع وأطراف … يولد أيضا بدين , وللعديد من ألأسباب يمكن القول بأنه يولد مع “اشكالية” أو مع حالة من الممكن لابل من المرجح أن تتحول الى اشكالية له ولغيره , انها اشكالية الوعي والادراك واشكالية التباين والتمايز التفاضلي عن الآخر , اني من خير أمة أو من شعب الله المختار , أي اني أفضل منك بسبب لصاقتي الولادية الدينية , وهل من الممكن تصور علاقة سلمية تفاهمية ومنتجة بين أفراد كل منهم يعتبر نفسه أفضل من الآخر ؟, هذا هو المسبب الرئيسي للخلافات التاريخية المعروفة وحتى للحروب الدينية المقدسة , التي لايعرف التاريخ أشد منها ضراوة وتوحشا , فلو لم يعتبر المسلم اسلامه أفضل من المسيحية , لما كان من الممكن له تبرير حملة نشر الاسلام بين شعوب تنتمي الى المسيحية ,ولربما لما فتح المسلمون اسبانيا أو سوريا أو غيرهم من البلدان .
حقيقة كانت للاحتلالات أهداف أساسية اقتصادية , ونشر الاسلام كان الهدف الأكثر ثانوية من جميع الأهداف الأخرى,يطلب الدين الولادي من المنتمي ولاديا للاسلام , أن يلتزم بالعديد من المبادئ التي منها الولاء والبراء للدين , ثم الدفاع عن مفهوم الحق الذي يتبناه الدين , ثم أن يكون المنتمي لدين معين متميزا عن غيره ومختلفا عن الكافر , هل يمكن للمولود الجديد المزود ببعض هذه المبادئ التي ذكرت , أن يعيش مع الآخرين بدون اشكاليات ؟ , أي أن تزويد المولود الجديد بالدين فور ولادته , انما هو ترجمة لتزويده بمسببات المشاكل , التي من غير المتوقع حدوثها بدون هذا التزويد .
نظريا نرى بأن يؤجل أمر البت في الخيارات الشخصية الدينية حتى سن البلوغ ,ولكننا نعرف بأن ذلك مستحيل في هذا العصر وفي البيئة التي نعيش بها , أقصى المطلوب هو ازالة الضغط الذي يتعرض له من يرفض الانتماء للدين , وأن يسمح للانسان تغيير انتمائه الديني , عموما يعتبر المجتمع لحد الآن الخروج عن عقيدة دينية بمثابة اعلان الخروج عن الجماعة أي عن الطائفة التي تريد الزام هذا الخارج بالخنوع والانتماء القسري لها ثم التقيد بأحكامها .
قانونيا لاوجود الآن في سوريا لقوانين تحرم الالحاد كما كان الحال في دستور 1950 , لايترتب على اعلان الالحاد أي مسؤولية قانونية , لكن بالمقابل لايحمل اعلان الالحاد أي قيمة قانونية …مثلا الغاء خانة الدين في سجلات الأحوال المدنية وزواج الملحد يجب أن يكون دينيا …. هل نحن في دولة دينية؟.
لقد تحفظت سوريا على اتفاقية حقوق الطفل بما يخص اختياره لاحقا لدينه , كما تحفظت على عدة مواد من اتفاقية لازالة كل أشكال التمييز ضد المرأة , وذلك لمخالفة هذه المواد للشريعة الاسلامية , ان لم نكن الآن في دولة دينية كليا فنحن في دولة دينية جزئيا … قانون الأحوال الشخصية ..حل الاتحاد النسائي والترخيص للقبيسيات …ثم المشروع رقم 16 , كل ذلك يمثل اتجاها واضحا للدولة الدينية !
https://syriano.net/2021/04